الكويت في لحظة التحول التجاري العالمي
في لحظة إقليمية ودولية يُعاد فيها رسم خرائط التجارة وسلاسل الإمداد، لم تعد الموانئ مجرد مرافق للنقل أو بوابات لعبور البضائع، بل تحولت إلى أدوات سيادية واقتصادية تعكس موقع الدول في النظام التجاري العالمي. وفي هذا السياق، يبرز ميناء مبارك الكبير ليس كمشروع إنشائي تقليدي، بل كخيار تنموي استراتيجي يعيد تموضع الكويت ضمن مسار التجارة بين آسيا وأوروبا، ويمنح اقتصادها فرصة حقيقية للانتقال من الاعتماد الريعي إلى نموذج إنتاجي قائم على الخدمات واللوجستيات والقيمة المضافة.
الكويت نقطة ربط بين آسيا وأوروبا
يمنح الموقع الجغرافي للكويت، عند تقاطع الخليج العربي مع العمق البري لشبه الجزيرة العربية، فرصة نادرة لتكون حلقة وصل بين الاقتصادات الآسيوية الكبرى وأسواق الشرق الأوسط وأوروبا، سواء عبر البحر أو من خلال الربط البري والسككي وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط. وتشير التجارب الدولية إلى أن الدول التي نجحت في تحويل موانئها إلى عقد لوجستية متكاملة أصبحت قطاعات الموانئ والخدمات اللوجستية فيها تمثل ما بين 5% و8% من ناتجها المحلي الإجمالي، وهو ما يوضح حجم الإمكانات الهيكلية المتاحة إذا ما أُحسن توظيف ميناء مبارك ضمن منظومة اقتصادية متكاملة.
الميناء كمنصة اقتصادية لا كمرفق تشغيل
لن يكون ميناء مبارك الكبير مرفقاً إنشائياً تقليدياً في اقتصاد يبحث عن محركات نمو غير نفطية أكثر رسوخاً، فالموانئ في الاقتصاد العالمي الجديد لم تعد تُقاس بإيرادات المناولة فقط، بل بقدرتها على إعادة تشكيل سلاسل الإمداد، وتوليد قيمة مضافة محلية، وجذب أنشطة لوجستية وصناعية وخدمية مترابطة. وتُظهر التجارب الدولية أن كل وظيفة مباشرة في الموانئ المتقدمة تولد ما بين وظيفتين إلى أربع وظائف غير مباشرة، ما يضاعف الأثر على سوق العمل والدخل المحلي.
قياس الأثر الاقتصادي للميناء
أي تقييم اقتصادي موضوعي لميناء بحجم مبارك يبدأ من إدراك أن الميناء ليس قطاعاً واحداً، بل منظومة متعددة المستويات تشمل الوظائف المباشرة، وسلاسل الإمداد غير المباشرة، والأثر الناتج عن إنفاق الدخول داخل الاقتصاد المحلي. وفي هذا السياق، يُقدَّر المضاعف الاقتصادي لقطاع الخدمات اللوجستية في نطاق يتراوح بين 1.4 و1.8، ما يعكس قدرة هذا القطاع على توليد نشاط اقتصادي متكرر ومتسلسل عبر قطاعات متعددة. ويُعد هذا المستوى من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
