أطلق الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وما رافقه من تفكيك لمؤسسات الدولة، موجة واسعة من التيارات الأيديولوجية والمليشياوية التي ملأت فراغ السلطة، وتحولت سريعاً إلى فاعل رئيسي في الإقليم، وقد حظيت هذه التنظيمات بدعم واستثمار من قوى إقليمية ودولية، إلا أن المستفيد الأبرز كان إيران، التي بنت محوراً إقليمياً قائماً على الفواعل غير الدولتية، وإسرائيل، التي اقترب حلمها التاريخي بتفتيت الدول العربية من التحقق، عمّق «الربيع العربي» هذا المسار، مع تضارب التدخلات الإقليمية والدولية، ما أتاح لهذه التنظيمات المسلحة التوسع والسيطرة على الأرض، مما كرس فكرة أن دول القرن العشرين لم تعد قابلة للاستمرار بصيغتها التقليدية، وبرز التقسيم كخيار مطروح.
جرى ذلك تحت مظلة الحضور الأميركي، ما دفع الأطراف الإقليمية للتعامل مع الواقع كأمر مفروض لا يمكن تغييره إلا بإرادة واشنطن، أصبحت المنطقة أسيرة لقوى غير دولتية في العراق وسورية واليمن وليبيا والصومال والسودان ولبنان، فاختارت بعض الدول، كالسعودية ومصر والأردن، سياسة الاحتواء والتأقلم لمنع انتقال الفوضى إليها، بينما تدخلت دول أخرى ميدانياً لبناء أحزمة عازلة، مثل تركيا، في حين استثمرت أطراف ثالثة هذا التفكك لبناء محاور قائمة على الانقسام الطائفي، وكانت إيران المثال الأبرز، مقابل سعي إسرائيلي منهجي لتعميق الانقسامات الإثنية والهوياتية، بينما برز نموذج مختلف تمثل في الإمارات العربية المتحدة، التي تحلت بديناميكية سياسية وجسارة اقتصادية، وركزت على الاقتصاد الجيوسياسي والموانئ والممرات البحرية، وفصلت الاقتصادي عن السياسي، ما أتاح لها التعامل مع فواعل غير دولتية لتحقيق مصالحها، هذا المسار تقاطع مع طموحات إثيوبيا الحبيسة، التي لم تتردد في التعامل مع قوى غير دولتية للوصول إلى البحر بعد فقدان منفذها إثر انفصال إريتريا.
كان هذا كله ممكناً في ظل رعاية أميركية أعلنت رفضها تقسيم الدول وعدم الاعتراف بالحالات الانفصالية، وثبت ذلك عندما رفضت واشنطن الاعتراف باستفتاء إقليم كردستان العراق، ما عزز الانطباع بتمسكها بوحدة الدول، لكن الواقع أفرز دولاً مضطربة تحمل في داخلها عناصر تفكك مؤجلة، في ظل عجز القوى الإقليمية عن بناء صيغة مشتركة للحل، لكن في الآونة الأخيرة برزت كتلة مركزية تضم السعودية ومصر وتركيا، كانت منقسمة على نفسها سابقاً، لكنها بدأت تتخادم بوضوح في ساحات الصراع، مدفوعة بقناعة إستراتيجية، بأن استمرار النزاعات يستنزف الإقليم ويقوده إلى مآلات خطيرة.
في سورية، ظهر توافق سعودي تركي على تحجيم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
