أبقى البنك المركزي الصيني أسعار الفائدة الأساسية على القروض من دون تغيير، يوم الثلاثاء، في وقت تركز فيه السلطات على تقديم دعم موجَّه لقطاعات محددة لتعزيز الاقتصاد المتباطئ، بدل التيسير النقدي الشامل، رغم تعرض الطلب المحلي في البلاد لأسوأ تباطؤ منذ بداية هذا القرن.
وأبقى بنك الشعب الصيني أسعار الفائدة الأساسية للقروض لمدة عام واحد، وخمسة أعوام عند 3% و3.5% على التوالي، محافظاً عليها من دون تغيير للشهر الثامن على التوالي.
ويؤثر معدل الفائدة لمدة عام واحد في معظم القروض الجديدة والقائمة، بينما يؤثر المعدل المرجعي لمدة خمس سنوات في قروض الرهن العقاري.
البيانات الأسوأ في 3 سنوات.. ما الخطر الأكبر على اقتصاد الصين؟
تباطؤ الطلب المحلي
قال فريق من الاقتصاديين في شركة «نومورا» في مذكرة اليوم، إن «بكين أصبحت قلقة بشكل متزايد إزاء واحدة من أسوأ حالات تباطؤ الطلب المحلي هذا القرن».
وفي الأسبوع الماضي، خفّض البنك المركزي أسعار الفائدة على أدوات سياسته النقدية الهيكلية بمقدار 0.25 نقطة مئوية؛ ما أدى إلى خفض سعر الفائدة لمدة عام واحد على تسهيلات إعادة الإقراض للقطاع الزراعي والشركات الصغيرة إلى 1.25%، اعتباراً من اليوم.
وبدل خفض أسعار الفائدة بشكل مباشر، خفَّض البنك المركزي تكلفة التمويل المقدم للمؤسسات المالية؛ ما أدى إلى تقليص تكاليف اقتراض البنوك، وتشجيعها على توجيه الائتمان إلى القطاعات المستهدفة بشروط أكثر ملاءمة.
غرينلاند تُحيي حرب التعريفات.. أسواق العالم تهتز مع تصعيد واشنطن
الانكماش يستمر طوال العام
قال الخبراء الاقتصاديون في «بنك باركليز» إن «معامل انكماش الناتج المحلي الاجمالي، وهو مقياس يسلط الضوء على التغيرات في أسعار السلع والخدمات، ظل سلبياً خلال الربع الحادي عشر، مع توقعات باستمرار الانكماش طوال هذا العام».
وانخفض نمو مبيعات التجزئة إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات، مسجلاً 0.9% في ديسمبر، بظل استمرار تراجع ثقة الأسر بسبب الركود السكني الممتد، وسوق العمل الضعيف، والانكماش المتجذر.
صورة من قاعة الشعب الكبرى قبل الجلسة الختامية للمجلس الوطني الصيني يوم 11 مارس 2024
الاقتصاد يفقد الزخم
جاء القرار في وقت فقد فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم زخمه خلال الربع الأخير من عام 2025؛ إذ نما 4.5% على أساس سنوي، وهو أبطأ معدل نمو منذ إعادة فتح الاقتصاد عقب القيود الصارمة المرتبطة بجائحة كوفيد-19 في أواخر عام 2022.
وظل الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، وهو مؤشر لقياس ربحية الشركات ورواتب الأسر، دون مستوى 4% للعام الثالث على التوالي، مسجلا 3.8% في الربع الأخير، وفقاً لخبراء اقتصاديين في «بنك باركليز».
ويمثل هذا الاداء أدنى مستوى للنمو الاقتصادي الاسمي منذ خمسين عاما، باستثناء عام 2020 الذي شهد اضطراباً اقتصادياً حاداً جراء تفشي جائحة كورونا.
أسبوع ملتهب للأسواق بين غرينلاند والتعريفات وتوترات إيران واتهام باول
إعادة إقراض الشركات
يعتزم بنك الشعب الصيني أيضاً إنشاء برنامج مخصص لإعادة الإقراض للشركات الخاصة، وزيادة حصص قروض الابتكار التقني، ودعم الشركات الخاصة الصغيرة والمتوسطة.
كما سيتم خفض الحد الأدنى لنسبة الدفعة المقدمة لقروض الرهن العقاري التجاري إلى 30%، في محاولة للمساهمة بتقليص المعروض في سوق العقارات.
وانخفضت القروض المصرفية الجديدة إلى أدنى مستوى لها في سبع سنوات، إلى 16.27 تريليون يوان (2.33 تريليون دولار) في عام 2025، وفقاً للبيانات الرسمية التي جمعتها شركة «ويند إنفوروميشن» المتخصصة في الخدمات المالية.
الدولار بين الفائدة والتوترات.. هل تسقطه غرينلاند وتكهنات خليفة باول؟
التيسير في المستقبل
قال نائب محافظ البنك المركزي، زو لان، للصحفيين، إنه لا يزال هناك مجال لخفض كل من نسبة متطلبات الاحتياطي وأسعار الفائدة هذا العام، مع الإقرار بأن الظروف قد تحسنت لمزيد من التيسير النقدي.
وأضاف أن هوامش صافي الفائدة للبنوك أظهرت علامات استقرار، بعد سنوات من الانكماش التي أثرت سلباً في ربحية المقرضين.
ووفقاً للبيانات الرسمية، استقرت هوامش صافي الفائدة عند 1.42% للربع الثاني على التوالي حتى سبتمبر، لكنها انخفضت بمقدار 11 نقطة أساس مقارنة بالعام السابق.
مستثمر صيني يرفع إبهامه للأعلى أثناء النظر إلى أسعار الأسهم داخل مقر شركة وساطة مالية في مدينة ووشى، الصين، 2 مايو 2012
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس


