في الأسبوع الماضي، وسط حشود من المتظاهرين المهللين، كسر رجل في مدينة خرم آباد غرب إيران محظوراً سياسياً دام عقوداً، ورفع بتحدٍّ علم الأسد والشمس الملكي المحظور، في ساحة عامة.
انتشر مقطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي بعد يوم من دعوة رضا بهلوي، ولي عهد إيران السابق المنفي ونجل الشاه الراحل، الإيرانيين للانضمام إلى الاحتجاجات، فحفّز الآلاف على النزول إلى الشوارع.
وبينما يبدو أن قادة إيران قد قمعوا انتفاضةً أخرى بوحشية، برز بهلوي من منزله في ضواحي واشنطن كرمز غير متوقع، محققاً أخيراً تقدماً في حملته التي استمرت أربعين عاماً للإطاحة بالنظام الديني.
لعقود، كان بهلوي موضع سخرية بقدر ما كان موضع تبجيل، ولكن تحوّله إلى محور لأكبر موجة استنكار شعبي للنظام الإيراني على الإطلاق يبرز مدى استياء الإيرانيين.
قال موظف من مدينة كرج الشمالية، شارك في الاحتجاجات، في رسالة نصية، مشترطاً عدم كشف هويته خوفاً من انتقام الحكومة: "هناك آخرون لا يؤيدونه، لكننا في الغالب توصلنا إلى تفاهم واحد في إيران: ليس هذا وقت الجدال حول هذه القضية. إنه الخيار الأفضل للقيادة في الوقت الراهن، وبعد سقوط النظام، سنتوجه إلى صناديق الاقتراع لنرى ما سيحدث".
لطيف جداً لكن هل تقبله بلاده قائداً؟ لكن بهلوي وأنصاره تلقوا ضربة قوية بعد أن شكك الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مدى كفاية الدعم الشعبي للأمير السابق في إيران، وقرر، في الوقت الراهن، تأجيل خطط توجيه ضربة لإيران.
قال ترمب لوكالة "رويترز" في 15 يناير: "يبدو لطيفاً جداً، لكنني لا أعرف كيف سيتصرف في بلاده لا أعرف ما إذا كانت بلاده ستقبل قيادته أم لا، وبالتأكيد إذا قبلت، فسيكون ذلك مناسباً لي".
قد يعكس غياب التأييد حقيقة أن بهلوي شخصية مثيرة للجدل بين الإيرانيين، إذ يُنتقد باستمرار لقلة خبرته، وموقفه المؤيد لإسرائيل، وغيابه عن البلاد لما يقارب نصف قرن، فضلاً عن أن أبرز مؤيديه معروفون بمهاجمة معارضي النظام الآخرين، بمن فيهم الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي، التي اعتقلتها السلطات الإيرانية بسبب حملتها من أجل حقوق المرأة وانتقادها الصريح للنظام السياسي الديني.
قال علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث في "جامعة سانت أندروز"، إن بروز بهلوي "نتيجة للحنين إلى الماضي البهلوي، والعجز التام للنظام على مدى 47 عاماً، واليأس الحقيقي للشعب".
الظروف التي يعيشها الإيرانيون ترفع أسهم بهلوي قالت باربرا ليف، مساعدة وزير الخارجية الأميركي السابقة لشؤون الشرق الأدنى: "بهلوي زعيم ورمز بارز جداً، وهو من القلائل الذين يتمتعون بهذه الصفات".
يشير هذا إلى معاناة ملايين الإيرانيين الذين سئموا من النظام والحياة القاسية التي فرضها عليهم، أكثر مما يشير إلى مؤهلات رضا بهلوي كقائد محتمل.
بهلوي، الذي لم يجب على طلب إجراء مقابلة، حرص على توضيح أنه ليس ملكاً منتظراً، بل يريد قيادة حكومة انتقالية ريثما تأتي الانتخابات. وقد صرّح برغبته في نظام ديمقراطي يعطي الأولوية لجميع الجماعات العرقية والدينية في إيران، لكنه لم يفصح عن أي تفاصيل بشأن نوع الحكومة أو الدستور الذي يريده.
قال بهلوي في مؤتمر صحفي في واشنطن يوم الجمعة: "ما أحاول ضمانه هو العنصر الأخير الذي سيثبت للإيرانيين أنهم يسيطرون تماماً على مصيرهم، وهو إعادة السلطة إليهم أنا واثق من أنني أحظى بدعم أبناء وطني".
السؤال الآن هو ما إذا كان بإمكانه تحويل زخم الأسبوع الماضي إلى تحدٍّ مستدام وجاد للمرشد علي خامنئي، الذي قتلت قواته الأمنية ما لا يقل عن 3400 شخص في حملة قمع عنيفة، وفقاً لمنظمات حقوقية.
تاريخ انتهى في المنفى وُلد بهلوي في طهران عام 1960 ونشأ ولياً لعهد ما يُسمى "عرش الطاووس" في ما كان يعرف آنذاك بإيران الإمبراطورية. كان والده، محمد رضا بهلوي، حاكماً يجمع بين التحديث والاستبداد، إذ شجع النساء على الدراسة والعمل، ومنحهن حرية اختيار ملابسهن.
إلا أن السياسة كانت تخضع لرقابة مشددة، إذ استهدفت الشرطة السرية (السافاك) الحركات المؤيدة للديمقراطية والشيوعيين ورجال الدين، وكثيراً ما سُجنوا أو عُذّبوا.
مع تصاعد المعارضة لوالده وتحولها إلى ثورة 1979، أُرسل بهلوي للعيش في الولايات المتحدة عام 1978. ولم يعد قط إلى إيران، حيث أُعدم أو نُفي مئات من مسؤولي الدولة الإمبراطورية والموالين للشاه.
فجأة، تولى رجال دين محافظون متشددون، كان الشاه يضطهدهم، زمام الأمور، وشرعوا في تغيير الحياة السياسية والعامة لتتوافق مع تفسيراتهم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg
