عراق أوبزيرفر ترصد مواقف الدول من مجلس السلام الأميركي: هل يُدعى العراق للانضمام وماذا تقول القوانين الدولية؟

أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تأسيس ما أطلق عليه اسم مجلس السلام جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والدبلوماسية، في ظل ما تضمنه المشروع من بنود غير مسبوقة تتعلق بهيكليته، وآليات اتخاذ القرار داخله، وطبيعة علاقته بالمنظومة الدولية القائمة، وعلى رأسها الأمم المتحدة.

وبحسب المعطيات التي كُشف عنها خلال الأيام الماضية، فإن المبادرة التي بدأت تحت عنوان الإشراف على إعادة إعمار غزة، سرعان ما اتسعت لتشمل التعامل مع النزاعات المسلحة حول العالم، ضمن كيان دولي جديد يتولى ترامب رئاسته مدى الحياة، مع منحه صلاحيات واسعة تشمل دعوة الدول، وتجديد العضوية، وتفسير ميثاق المجلس وتطبيقه، إضافة إلى امتلاكه حق النقض على قراراته.

وتنص مسودة الميثاق على أن عضوية أي دولة تستمر ثلاث سنوات فقط، قابلة للتجديد بقرار من رئيس المجلس، فيما تُمنح العضوية الدائمة للدول التي تودع مليار دولار في صندوق المجلس خلال السنة الأولى من دخوله حيّز التنفيذ، وهو شرط قوبل بتحفظات شديدة من عدد من الدول، لا سيما الأوروبية، التي رأت في ذلك مدخلاً لتحويل السلام إلى معادلة مالية، لا إلى التزام قانوني أو أخلاقي.

وتفاوتت ردود الفعل الدولية بين قبول مشروط، ودراسة متأنية، ورفض صريح، إذ أعلنت فرنسا رفضها الانضمام في هذه المرحلة، محذرة من المساس بهيكلية الأمم المتحدة، فيما أبدت دول أخرى، بينها ألمانيا وبريطانيا وكندا، استعداداً مبدئياً للنقاش دون التزام نهائي، مقابل قبول رسمي من دول مثل المغرب، وتلقي دعوات من قوى كبرى بينها روسيا والصين وتركيا.

ماذا عن العراق

وفي هذا السياق، يبرز التساؤل بشأن موقع العراق من هذه المبادرة، ولا سيما في ظل حضوره المباشر ضمن ملفات النزاع الإقليمي، وعلاقته المعقدة مع الولايات المتحدة، إضافة إلى التزامه الرسمي بمسارات الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن.

ويرى مراقبون أن توجيه دعوة لبغداد، إن حصل، سيضع الحكومة العراقية أمام اختبار دقيق بين الحفاظ على التزاماتها الدولية، وتجنب الانخراط في أطر قد تُفسَّر على أنها بدائل أو مسارات موازية للشرعية الدولية.

بدوره قال الخبير القانوني علي التميمي إن مجلس السلام الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يثير إشكاليات قانونية عميقة عند قراءته في ضوء ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، لا سيما أن تأسيسه جاء بإرادة أحادية، وبصلاحيات تتركز بيد رئيسه .

وأضاف التميمي لـ عراق أوبزيرفر أن إعلان ترامب نفسه رئيساً للمجلس مدى الحياة، وربط العضوية الدائمة بشرط مالي، يتعارض مع مبادئ المساواة السيادية بين الدول، ويحوّل المجلس إلى كيان سياسي انتقائي لا يتمتع بشرعية دولية ملزمة .

وأوضح أن أي كيان دولي يتداخل مع اختصاصات مجلس الأمن أو الجمعية العامة، لا يمكن أن يكون بديلاً عن الأمم المتحدة، لأن ميثاقها ينص بوضوح على آليات محددة لتعديل النظام الدولي، ولا يتيح إنشاء أطر موازية خارج هذا السياق ، محذراً من أن تكريس منطق القوة بدل قوة القانون، سيقوض فكرة السلام بدل أن يعززها .

وفي ظل تلك المعطيات يبقى مجلس السلام مشروعاً مفتوحاً على سيناريوهات متباينة، بين كونه أداة ضغط سياسية بيد واشنطن، أو محاولة لإعادة رسم ملامح النظام الدولي، وسط تساؤلات متزايدة عن مدى قدرته على إحداث اختراق حقيقي في ملفات نزاع عجزت عنها المؤسسات الدولية القائمة.


هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عراق أوبزيرڤر

منذ 28 دقيقة
منذ 20 دقيقة
منذ 47 دقيقة
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ 11 ساعة
وكالة الحدث العراقية منذ 3 ساعات
وكالة الحدث العراقية منذ 10 ساعات
قناة السومرية منذ 9 ساعات
قناة التغيير الفضائية منذ 14 ساعة
قناة الرابعة منذ 58 دقيقة
قناة الرابعة منذ 11 ساعة
قناة السومرية منذ 16 ساعة
قناة الرابعة منذ 15 ساعة