مرر رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان ليكورنو، يوم الثلاثاء، جزءاً من ميزانية عام 2026 عبر البرلمان دون تصويت، ما يعرضه لحجب البرلمان الثقة منه، بعد أن وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود. سيتعين على ليكورنو تكرار هذا الإجراء مرتين أخريين لإقرار الميزانية كاملةً، وسط مواجهة عدة اقتراحات لحجب الثقة قدمتها أحزاب المعارضة.
الوزراء أمام الجمعية الوطنية: «الأمور الآن في طريق مسدود، لم يعد بالإمكان التصويت على النص، ونحن نؤمن بضرورة وجود ميزانية لفرنسا».
وأضاف: «بما أن البرلمان عاجز عن أداء مسؤوليته في منح الدولة ميزانية»، فقد اضطر إلى اللجوء إلى إجراء دستوري لفرض مشاريع القوانين، منتقداً في الوقت نفسه الجماعات السياسية لعرقلتها.
يعوّل ليكورنو الآن على دعم الاشتراكيين، وهم كتلة مؤثرة في مجلس النواب، لتجنب التصويت على حجب الثقة، والذي تعهدت المعارضة بتقديمه.
أشاد الرئيس إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، بمشروع الميزانية لإبقائه عجز البلاد عند 5% من الناتج المحلي الإجمالي، قائلاً إنه «يُمكّن البلاد من المضي قدماً»، وأشار ماكرون إلى أن ذلك «تطلب تنازلات وتسويات من الجميع».
إلا أن هذه الخطوة تُعدّ تراجعاً لليكورنو الذي تعهّد العام الماضي بالسعي للحصول على موافقة البرلمان، في محاولة لتجنب مصير سلفيه اللذين أُطيح بهما بسبب مفاوضات الميزانية.
لكن يوم الاثنين، أقرّ ليكورنو «بشيء من الأسف والمرارة» بأنه اضطر إلى اللجوء إلى صلاحياته لتمرير الميزانية، وقال: «إنه نجاح جزئي وفشل جزئي».
أقرت رئيسة الجمعية الوطنية، يائيل براون-بيفيت، بوجود قدر من الإخفاق، مصرحةً للصحفيين يوم الثلاثاء: «من الواضح أن الديمقراطية هي الخاسرة اليوم»، داعيةً إلى تعديل القواعد المنظمة لمناقشات الميزانية.
ما هو تهديد حجب الثقة ؟ إن أي استخدام للمادة 49.3، وهي الصلاحية الدستورية التي تُستخدم لتمرير التشريع في البرلمان دون تصويت، قد يؤدي إلى تصويت بحجب الثقة، ما قد يُطيح بالحكومة.
أعلن حزب فرنسا الصامدة (LFI) اليساري المتشدد أنه قدّم اقتراحاً بهذا الشأن بعد دخول المادة حيز التنفيذ، وهو اقتراح يعتزم حزب الخضر والحزب الشيوعي الانضمام إليه.
وأكد حزب التجمع الوطني (RN) اليميني المتطرف لاحقاً أنه قدّم اقتراحاً مماثلاً.
لا يُتوقع أن يصوّت الاشتراكيون لصالح اقتراح حزب فرنسا الصامدة، فهم مقتنعون بأن المادة 49.3 هي «أقل الحلول سوءاً» وأنهم حققوا انتصارات جوهرية، ما يُفترض أن يُبقي ليكورنو في السلطة، قال زعيم الحزب، أوليفييه فور، لإذاعة فرانس إنتر: «لن نوجه أي انتقادات للحكومة».
وأقرّ الاشتراكيون بـ«إحراز تقدم» في هذه المسودة الأخيرة، حيث أشار رئيس الحزب، بوريس فالو، إلى تغييرات تشمل زيادة في الإعانة الإضافية للموظفين ذوي الأجور الأدنى، وتوفير وجبات طعام بسعر يورو واحد للطلاب.
ومن المتوقع تقديم الجزء التالي من الميزانية، الذي يتطلب المادة 49.3، إلى البرلمان يوم الجمعة.
وبعد اقتراح آخر بحجب الثقة، يجب مراجعة النص من قبل مجلس الشيوخ قبل إعادته إلى الجمعية الوطنية لاعتماده نهائياً، ومن المتوقع أن يتم ذلك في منتصف فبراير شباط.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
