الاعتذار لا يُقاس بحجم الخطأ

الاعتذار لا يُقاس بحجم الخطأ

د. فاروق الدباغ

في إحدى قاعات جامعة دالارنا في السويد ، لم يطلب منا أستاذ علم النفس السلوكي أن نحلّل حالة، ولا أن نطبّق أداة تشخيصية، بل طرح سؤالًا بدا لي حينها أكثر إرباكًا من أي امتحان :

تدرّبوا على طلب الاعتذار من أبنائكم .

لم تكن الصدمة في السؤال، بل في ما كشفه داخلي .

أنا ابن بيئة ترى الاعتذار ضعفًا، وتعتبر التبرير مهارة، وتُتقن لعب دور الضحية حين تُحاصَر بالخطأ . وفي ثقافتنا، يبقى أصعب الاعتذارات على الإطلاق : أن يعتذر الأب من ابنه، أو الأم من ابنتها .

حينها كان ابني قد تجاوز الطفولة ودخل مرحلة البلوغ . ثمانية عشر عامًا من العمر، وثمانية عشر عامًا من الذاكرة .

قاومت الفكرة طويلًا . قلت لنفسي : أنا اختصاصي في العلاج المعرفي السلوكي، قطعت مع القسوة والعنف التربوي الذي نشأت عليه، ذلك العنف الذي كان طبيعيًا في المدارس، حين كنا نُضرَب بالمسطرة الخشبية لأننا لم نحفظ جدول الضرب أو أخطأنا في حوار باللغة الإنجليزية الدايلوك .

عن أي أذى يمكن أن أعتذر؟

ومع ذلك، طلبت من ابني جلسة حوار خاصة .

استغرب كثيرًا . نظر إليّ بدهشة، ثم ابتسم ابتسامة حذرة . وعندما قلت له بهدوء إنني أطلب منه أن يسمح لي بالاعتذار عن أي خطأ ارتكبته بحقه في طفولته، مقصودًا كان أو غير مقصود، ضحك وقال :

لماذا الآن؟

شرحت له السبب . لم أبحث عن طمأنة، ولم أطلب مجاملة . كنت حادًا في طلبي، لأنني أردت الوصول إلى المعنى العميق لكلمة الاعتذار .

في البداية أنكر تمامًا وجود أي شيء يُسمّى Childhood trauma . قال بثقة : لا أذكر شيئًا .

ثم، بعد صمت قصير، قال :

في الحقيقة إذا كان لا بد من شيء، فأنا أحمل في داخلي أمرين، لا أمرًا واحدًا .

توقّف الزمن لحظة .

بدأ بالأول .

قال إنه كان يتذكر تلك اللحظات التي كنت أقرأ له فيها قصة قبل النوم، بالعربية، لأنني أردت أن يعتاد سماع اللغة . كان في سريره، ينظر إليّ بنصف عين مفتوحة، ولاحظ أنني أقلب صفحتين بدل صفحة واحدة .

كنت أسأل نفسي : لماذا بابا يخدعني؟ لماذا يريد إنهاء القصة ولا يقرؤها كاملة؟

ضحكت بدهشة، لا استخفافًا . واعتذرت فورًا عن الشعور الذي زرعته فيه دون قصد . شرحت له أنني لم أكن أخدعه، بل كنت أختصر القصة عمدًا، أُجمّلها بجمل أبسط، حتى لا تُثقله مفردات عربية صعبة، وهو يعيش يومه كاملًا باللغة السويدية، اللغة السائدة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 59 دقيقة
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 11 دقيقة
قناة التغيير الفضائية منذ 10 ساعات
قناة الرابعة منذ 7 ساعات
عراق أوبزيرڤر منذ 13 ساعة
قناة السومرية منذ 11 ساعة
قناة التغيير الفضائية منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ 7 ساعات
قناة الرابعة منذ 10 ساعات
قناة السومرية منذ 4 ساعات