ترامب وفروج المعري

شبل الجمهورية الإسلامية وفروج فنزويلا

ذات يوم مرض الشاعر الفيلسوف النباتي أبوالعلاء المعري، فنصحه الطبيب بالحِمية، ووصف له فروجًا، وحين أُحضر له أدار يده حول جسم الفروج الصغير، ثم سحب يده عنه، وطلب رفعه من أمامه، وأطلق قولته الشهيرة: استضعفوك فوصفوك، هلا وصفوا شبل الأسد؟ .

والرئيس الأميركي دونالد ترامب، حين احتاج إلى نصر تلفزيوني مجلجل يستخدمه لمغازلة ناخبيه في الداخل، ولإرهاب خصومه الآخرين في الخارج، وقع اختياره على فروج فنزويلا، نيكولاس مادورو، ففاجأه بإنزال صاعق ذات صباح واختطفه مع زوجته، وجاء بهما مُكتفين، إلى نيويورك، لمحاكمتهما على تهم أميركية خطيرة من تهريب المخدرات، وإرسال مئات ألوف المتسللين غير الشرعيين إلى الولايات المتحدة.

بالمقابل، لم يف بوعوده القاطعة التي وعد بها الإيرانيين الذين خرجوا محتجين بعد أن طفح بهم كيل الفقر والعوز والجوع والقهر والظلم والفساد.

هذا السلوك لا يعبر عن وجود وجهين فقط للسياسة الأميركية سواء بإدارة الجمهوريين أو الديمقراطيين، بل إن لها أربعة وأحيانا خمسة وأحيانا عشرين وجها تبعا لظروف الطقس والمنافع والدوافع

فقد تطوع وتحمس وتنطع فطالبهم بالاستمرار في فتح صدورهم لرصاص المرشد الأعلى وحرسه الثوري وميليشياته العراقية واللبنانية، وأمرهم بالاستيلاء على المؤسسات، ونصحهم بحفظ أسماء قاتليهم لمحاسبتهم، مؤكدا أن مساعداته آتية إليهم لا ريب فيها.

ولكن فجأة تنبه إلى حقيقة أن خامنئي ليس مادورو، وإيران ليست فنزويلا، وأن من المصلحة الأميركية العليا أن يتراجع عن التورط في ضربها، فتراجع.

طبعا، هذا السلوك لا يعبر عن وجود وجهين فقط للسياسة الأميركية، سواء بإدارة الجمهوريين أو الديمقراطيين، بل إن لها أربعة، وأحيانا خمسة، وأحيانا عشرين وجها، تبعا لظروف الطقس والمنافع والدوافع، ولكنها، دائما، على طول تاريخها الطويل، تسير على نفس القاعدة الثابتة التي لا تتغير، تضرب الصغير ليرتجف قلب الكبير.

يعني لكأنَّ أبا العلاء المعري كان يقصد الرئيس ترامب حين قال استضعفوك فوصفوك، هلا وصفوا شبل الأسد؟ .

فأنت، مثلا، لا تفهم كيف يقاتل الساسة الأميركيون إرهاباً هنا، ويناصرون إرهابا هناك. ولا كيف ينفقون أطنانا من المال لقلب نظام حكم دكتاتوري فاسد في مكان، ثم يحشدون كل جبروت جيوشهم، وكل ما بين أيديهم من وسائل الدعم السياسي والمخابراتي والمالي لمنع سقوط حاكم قاتل وفاسد بأيدي مواطنيه، في مكان آخر.

وبقياس الحالة بين نيكولاس مادورو وعلي خامنئي لا نتعب كثيرا حتى نتأكد من أن خامنئي هو الأشد خطراً على الأمن الدولي، من حيث التأثير الجيوسياسي الواسع، والأشد قسوة مع شعبه، والأكثر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 15 دقيقة
منذ 40 دقيقة
منذ 13 دقيقة
منذ ساعة
قناة التغيير الفضائية منذ 10 ساعات
قناة التغيير الفضائية منذ 9 ساعات
قناة الرابعة منذ 7 ساعات
وكالة الحدث العراقية منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 8 ساعات
وكالة الحدث العراقية منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 19 ساعة
قناة التغيير الفضائية منذ 8 ساعات