قطرة مطر توقف الحياة
هكذا نغرق كل عام
"عندما يسقط المطر تُزال الأصباغ عن الوجوه، فيعود كلّ شيء لأصله دون خداع أو تصنُّع"، لا شك في ذلك، لكن المطر هذه المرة أزالت الخداع والزيف الذي يقول إن تونس تسير نحو مستقبل أفضل، كيف ذلك وهي تغرق كل عام في شبر من الماء؟
في كل مرة تلبد فيها الغيوم سماء وطني، ينقسم أبناءه بين شعورين متناقضين: فرحة مشوبة بالحذر بقدوم الغيث النافع، ورعب حقيقي من أن تتحول هذه القطرات إلى كابوس يوقف نبض الحياة. الخوف الأكبر طبعا في المدن والأحياء الضيقة، أين اهترأت شبكة الصرف الصحي، وصارت تستغيث بنا كل شتاء.
المفارقة هنا ليست في تقلبات الطبيعة وغدرها المفاجئ بقدر ما هي في شلل الدولة التي تقف عاجزة أمام أول اختبار مائي، لتتحول الشوارع في دقائق معدودة إلى برك مائية تعزل أحياءً كاملة وتكشف عورة البنية التحتية المتهالكة. إنها بنية تحتية متهالكة منذ عقود، وكل عام ترتفع الأصوات المطالبة بإصلاحها، لكن لا حياة لمن تنادي.
إن تونس اليوم تقف على خط تماس خطير مع التغيرات المناخية؛ فهي من جهة مهددة بجفاف قاحل يضرب محاصيلها ويفرغ سدودها، ومن جهة أخرى مهددة بأمطار طوفانية مفاجئة أصبحت السمة البارزة للمناخ الجديد في حوض البحر المتوسط. والمأساة الحقيقية أو الخطر الحقيقي لا يكمن في قسوة الطبيعة، فتقلباتها حقيقة يعرفها حتى الإنسان البدائي وكان يستعد لها ويبتكر لها كل عام حلولا أكثر تطورا، بل الخطر الحقيقي في عقيدة التراخي التي تنتهجها السلطات، فمشهد غرق مدن وأحياء ومنازل يتكرر بعبثية قاتلة كل عام.
كل شتاء لا بد من أن ننتفض لفيديوهات توثق انسدادا كليا للطرقات ولبالوعات الصرف الصحي التي يبدو أنها صُممت لتكون مجرد شفاطة رقيقة، كأنها خُلقت لرشف مشروبات غازية لا لتصريف آلاف الأمتار المكعبة من مياه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
