أعاد الاجتماع الأول للجنة العليا للذهب في مصر، آمالاً جديدة للاقتصاد بشأن خروج المعدن الأصفر من عنق الزجاجة كمادة خام تقف في مربع التعدين إلى إمكانية إنشاء مصفاة وطنية وفق النظم الدولية، تعظم التصنيع والتصدير مما يدرّ أرباحاً غير مسبوقة.
تلك اللجنة التي انعقدت لأول مرة برئاسة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، يراها خبراء مختصون في شؤون الذهب تحدثوا لـ«إرم بزنس» تحمل نقطة تنظيمية هامة لتعظيم إيرادات واحتياطات الذهب في مصر، بالانتقال الفعلي من التعدين والتداول إلى آفاق التصنيع داخل مصر وتصدير المكون الصناعي مما يجعل هناك قيمة مضافة تدر إيرادات كبيرة للاقتصاد، وتفتح الباب لجعل البلاد مركزاً إقليمياً لتصدير المعدن الأصفر.
وسجّلت الصادرات المصرية من المعدن الأصفر نحو 6.76 مليار دولار خلال الشهور العشرة الأولى من 2025، مقابل 2.63 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، مسجلة زيادة تقارب 157%، حيث كانت الصادرات بدأت قبل 4 سنوات بنحو 1.8 مليار دولار، ثم ارتفعت إلى 3.94 مليار دولار، قبل أن تصل إلى المستوى الحالي، بحسب إحصائيات وتقديرات رسمية.
سعر الذهب في مصر .. يواصل تكسير الأرقام و«عيار 21» يسجل 6350 جنيهاً
مشروع حيوي
وأكد رئيس شعبة الذهب بغرفة القاهرة التجارية، هاني ميلاد، لـ«إرم بزنس»، أهمية مخرجات الاجتماع الأول للجنة العليا للذهب، وما تضمنه بيان مجلس الوزراء المصري الأحد، بشأن مشروع إنشاء مصفاة للذهب، وإجراء دراسات لحوكمة التداول وتطوير مصلحة الدمغة والموازين.
ووصف ميلاد تحركات الحكومة من التعدين للتصدير بأنها «خطوة جيدة للغاية تهدف إلى جعل مصر مركزاً إقليمياً في منطقة الشرق الأوسط»، موضحاً أن «هذه الخطوة ستتيح الاستفادة من عمليات استخراج الذهب، سواء على المستوى المحلي أو على مستوى الدول الإفريقية، مؤكداً أن وجود مصفاة للذهب في مصر يعدّ «مشروعاً مهماً».
وأشار إلى أن هذا المشروع مرتبط بدراسات الحوكمة، وتطوير البنية التحتية والتشريعية، معتبراً ذلك «خطوة محورية في مشوار طويل لتطوير القطاع، والإسهام في تعظيم القيمة المضافة للذهب داخل السوق المصرية».
وأشار رئيس شعبة الذهب بغرفة القاهرة التجارية إلى أنه لا علاقة ولا تأثير لمخرجات أول اجتماع للجنة بارتفاع أو انخفاض أسعار الذهب، موضحاً أن الأسعار تخضع لآليات العرض والطلب والأسعار العالمية، حيث إن السعر عالمي وحر.
وشدد ميلاد على «أهمية توقيت إنشاء اللجنة العليا لتعزيز الاهتمام بمصادر الذهب الخام وتطوير هذا المسار، خاصة وأن الذهب والمعادن بصفة عامة أصبحت تكتسب أهمية قصوى على المستوى العالمي في الوقت الراهن، حيث أصبحت من الأصول الهامة جداً وتعتبر بديلاً للعملات».
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، يترأس الاجتماع الأول للجنة العليا للذهب، بتاريخ 19 يناير 2026.
المصدر: موقع رئاسة مجلس الوزراء على منصة (فيسبوك)
فرص وعقبات
ويتفق معه مستشار شعبة الذهب باتحاد الصناعات المصري، وصفي واصف، في حديث لـ«إرم بزنس»، حول أهمية الاجتماع الأول للجنة العليا للذهب في مصر كخطوة هامة لنقل مصر من مربع التعدين للتصدير في ملف إنشاء مصفاة للذهب، وإشكاليات التصدير، وحوكمة التداول.
وحول أهمية مشروع إنشاء مصفاة للذهب، أوضح واصف، أن مصر تمتلك بالفعل مصافي لتنقية الذهب إلا أن الأمر يتطلب خطوة رسمية لكي تكتسب الصفة العالمية بموافقة واعتماد من رابطة سوق سبائك لندن، لتكون معتمدة دولياً والختم معترف به عالمياً، نظراً لأن الذهب عملة تتداول في العالم أجمع وليس محلياً فقط، مشيراً إلى أن القيمة المضافة الحقيقية تكمن في التصنيع.
وطالب واصف، الدولة بتشجيع المنتجين الذين يسعون لفتح أسواق خارجية على نفقتهم الخاصة، ضارباً مثلاً بالعقبات الجمركية قائلاً: «يجب أن تكون هناك سلاسة فعندما أسافر بحقيبة عينات لجلب طلبات تصديرية يجب أن تسمح الجمارك بخروج البضاعة وعودتها سواء عادت كما هي أو تم بيعها بطريقة مبسطة، بعيداً عن أي تعقيدات».
ودعا واصف إلى محاكاة تجارب الدول الناجحة في تصدير منتجاتها، قائلاً: «لا نريد اختراعاً، بل يمكننا النقل والاقتباس من الدول التي نجحت لتعظيم القيمة المضافة»، مؤكداً «الحاجة لتشريعات تحمي القطاع الخاص، مع نقاش ذلك مع مجموعة من المنتجين، والوعد بتنفيذ مطالبهم المنطقية والخالية من أي شبهات في وقت قصير».
أما بخصوص التداول غير الشرعي، أوضح أن هذا يقع على مسؤولية الحكومة ولا تقع على عاتق المتداولين ويحتاج إجراءات ورقابة أكبر، مشيراً إلى أنه سبق وشارك في لجان تشريعية وضعت آليات، ولكن التطبيق يحتاج لضبط وإحكام حتى لا يتحول الأمر لـ«مصفاة بها ثقوب لا تستطيع غلقها».
نسبة الذهب إلى الفضة.. تعكس سلوك الأسواق في أزمنة الحروب
خطة غير مسبوقة
والأحد، ترأس رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، الاجتماع الأول للجنة العليا للذهب؛ حيث تمت مناقشة خطة عمل اللجنة خلال المرحلة المقبلة، بعد قرار إنشائها الذي أصدره الرئيس عبدالفتاح السيسي، الشهر الجاري، وذلك بحضور وزراء ومسؤولين منهم وزير الصناعة كامل الوزير، وفق بيان للحكومة، لم يشر لحضور ممثل من شعب الذهب في الغرف التجارية بالبلاد.
وأكد مدبولي، أن هذا أول اجتماع للجنة العليا للذهب، حيث تُولي الحكومة اهتماماً كبيراً بهذا الملف، وتكثف جهودها من أجل العمل على زيادة اكتشافاته، وحوكمة هذه السوق، مشدداً على أن الحكومة تبذل جهوداً حثيثة من أجل تعظيم القيمة المضافة للذهب داخل السوق المصرية، وتحويل مصر من مُصدِّر للخام لمركز صناعي.
وأوضح متحدث الحكومة، المستشار محمد الحمصاني أن اللجنة مختصة، كذلك بدراسة مشروعات التعاون المقترحة لإقامة مصفاة للذهب في مصر، وإجراء دراسة شاملة بشأن مقترح إعادة تنظيم مصلحة دمغ المصوغات والموازين وتوسيع اختصاصاتها لضمان توافر القدرات الفنية والإدارية لدى المصلحة، فضلاً عن دراسة إنشاء مصفاة وطنية للذهب بالشراكة مع القطاع الخاص للحد من أسلوب التداول غير الشرعي للذهب ووضع آليات للرقابة، وفق البيان ذاته.
وأضاف الحمصاني أن الاجتماع استعرض مشروع إنشاء مصفاة الذهب المصرية التي ستكون متخصصة في تنقية الذهب الخام ورفع درجة نقاوته ليصل إلى المعايير الدولية للتداول والتصدير، بحيث سيكون بإمكانها خدمة دول الجوار أيضاً، لافتاً إلى أن هناك 3 مناطق مطروحة لإقامة المشروع، وجار التنسيق بين الجهات المعنية لسرعة تنفيذ المشروع.
والاثنين، التقى حسن الخطيب، وزير الاستثمار المصري، وفد شركة إيفولف القابضة العاملة في مجال الاستثمار في المعادن النفيسة والذهب في مصر، إلى جانب وفد شركة Stonex، الشريك الاستراتيجي لإيفولف، برئاسة العضو المنتدب لشركة ستونيكس أوشو مان، بهدف بحث استثمارات الشركتين في مصر وسبل زيادتها خلال الفترة المقبلة.
وأشار الخطيب إلى «أهمية سوق الذهب في مصر، وحجم النمو الذي يشهده القطاع، فضلاً عن زيادة مساهمته في الصادرات المصرية، والتي بلغت نحو 6 مليارات دولار»، وفق بيان لوزارة الاستثمار المصرية.
وأوضح الوفد أن حجم تجارة وتداول الذهب في مصر كبير، ويمكن أن يصل إلى نحو 5 مليارات دولار، مشيراً إلى أن الشركة تستهدف التوسع في السوق المصرية بما يسهم في تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي لتصدير الذهب والمعادن النفيسة، بالاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز، الذي يؤهلها للتصدير إلى مختلف الأسواق الخارجية، وفق بيان لوزارة الاستثمار.
ومؤخراً، أعلن مجلس الذهب العالمي عن حجم مشتريات المصريين من الذهب خلال الربع الثالث من عام 2025 ليصل إلى إجمالي 9.9 طن من الذهب، منخفضاً بنسبة 14% عن مشتريات الربع الثاني من العام نفسه، والذي كان قد سجّل مشتريات إجمالية بقيمة 11.5 طن.
وقفزت قيمة الواردات من خام الذهب، خلال أول 10 أشهر من العام الماضي 2025، بنسبة 585% لتسجل 628.2 مليون دولار، مقابل 91.7 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة 536.5 مليون دولار، وفقاً لنشرة التجارة الخارجية الصادرة السبت عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وصعدت قيمة الواردات المصرية من أشكال خام الذهب خلال أكتوبر الماضي بمفرده بنسبة 5132%، لتسجل نحو 262.8 مليون دولار، مقابل 5 ملايين دولار خلال الشهر نفسه من 2024، بزيادة 257.8 مليون دولار.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

