مشروع العبدلي.. هل تتحول عمّان إلى مدينة أعمال إقليمية؟

في ظل التحولات التي تشهدها المدن العربية في أدوارها الاقتصادية، يبرز مشروع العبدلي في عمّان كنموذج لإعادة توظيف وسط العاصمة بوصفه مساحة أعمال حديثة، تتجاوز مفهوم التطوير العمراني التقليدي. فالمشروع، بمرحلتيه، لا يُقاس فقط بحجمه المكاني، بل بتأثيره على بيئة الأعمال، وسوق العمل، وأنماط النشاط الاقتصادي في المدينة.

وقد أعاد العبدلي رسم خريطة النشاط وسط عمّان، محولاً المنطقة إلى منصة أعمال تجمع بين الوظائف المكتبية، والخدمات المتخصصة، والبنية التحتية الحديثة، ضمن مقاربة للنمو الحضري المستدام تسعى إلى تعزيز كفاءة استخدام المساحات، وربط التخطيط العمراني بالديناميات الاقتصادية.

في هذا السياق، برز المشروع كمركز ثقل يستقطب المال والعمل والمعرفة في نطاق واحد، ويعكس توجهاً أوسع في الاقتصاد الأردني نحو التخطيط الذكي بدل التوسع العشوائي، وبناء بيئات إنتاجية قادرة على دعم النشاط الاقتصادي طويل الأمد.

في حوار مع «إرم بزنس»، قدّم الرئيس التنفيذي لمشروع العبدلي، عامر الطراونة، قراءة شاملة للمرحلة الثانية، واضعاً إياها ضمن إطار اقتصادي حضري متكامل، يربط البعد الاستثماري بالرؤية التنموية، والتخطيط العمراني ببناء مدينة حديثة قادرة على استيعاب متطلبات الأعمال في العاصمة.

عوائد السياحة الأردنية تنمو 7.6% إلى 7.8 مليار دولار في 2025

المرحلة الثانية.. امتداد اقتصادي مدروس

استهل الطراونة حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الثانية لا يمكن فصلها عن تجربة المرحلة الأولى، التي شكّلت نقطة تحول في مفهوم التطوير الحضري في الأردن. فالمرحلة الأولى، بحسب وصفه، لم تكن مجرد إنشاء مبانٍ أو بنية تحتية، بل تجربة متكاملة أعادت تعريف العلاقة بين المدينة وساكنيها، وبين الاستثمار والبيئة الحضرية. هذا النجاح، كما أوضح، شكّل الأساس الاقتصادي لإطلاق المرحلة الثانية، بوصفها قرارًا مبنيًا على تجربة عملية أثبتت قدرة المشروع على الصمود أمام تحديات إقليمية واقتصادية وسياسية.

اقتصادياً، يرى الطراونة أن المرحلة الثانية تمثل رافعة جديدة للاقتصاد الوطني، ليس فقط من حيث حجم المشاريع، بل من حيث طبيعتها وتأثيرها على سوق العمل وبيئة الأعمال في العاصمة. فالعبدلي تحوّل في مرحلته الأولى إلى منصة أعمال إقليمية استقطبت شركات عالمية، وفّرت آلاف الوظائف النوعية في قطاعات التكنولوجيا والخدمات والقطاع المالي، وأسهمت في إعادة توطين رأس المال داخل الأردن. والمرحلة الثانية، كما يؤكد، مرشحة لتوسيع هذا الأثر في ظل تنوع الاستخدامات ونضج السوق.

ولا يتوقف الأثر عند حدود النشاط المباشر، بل يمتد إلى سلسلة من الأنشطة المساندة تشمل الإنشاءات والخدمات اللوجستية والتشغيل طويل الأمد. وخلال سنوات التنفيذ، ستفتح المرحلة الثانية المجال أمام آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، على أن تتكرس بعد اكتمالها منظومة تشغيلية قادرة على توليد فرص عمل مستدامة في مجالات الإدارة والخدمات المتقدمة.

منطقة العبدلي، حيث يبرز فندق عمان روتانا بارتفاع 288 متراً و50 طابقاً، 15 فبراير 2024.

تخطيط حضري متكامل وبنية تحتية ذكية

وعن فلسفة التخطيط، أوضح الطراونة أن المرحلة الثانية جاءت نتيجة مراجعة معمّقة لتجربة المرحلة الأولى، شملت تحليل سلوك المستخدمين واحتياجات المستأجرين وتوقعات المستثمرين. هذه المراجعة أفضت إلى رؤية عمرانية أكثر نضجًا، تقوم على أن المدينة الحديثة لا تُبنى بالإسمنت فقط، بل بالفراغات العامة والمساحات الخضراء ومناطق التفاعل الاجتماعي. ولهذا، خُصصت نسبة تقارب خمس المساحة الإجمالية للمشروع للمناطق المفتوحة والحدائق العامة، بهدف تحقيق توازن بين الكثافة العمرانية وجودة الحياة.

وأشار الطراونة إلى أن المرحلة الثانية ستكون أكثر انفتاحاً على المجتمع المحلي، من خلال توفير مساحات للتنزه وساحات للفعاليات الثقافية والفنية، صُممت لتكون جزءًا من الحياة اليومية، لا مجرد عناصر تجميلية، بما يضمن بقاء المنطقة نابضة بالحياة على مدار اليوم.

وعلى مستوى القطاعات المستهدفة، كشف أن المرحلة الثانية ستركز على استقطاب أنشطة أعمال متخصصة، تشمل شركات التأمين والتحكيم والاستشارات والمراكز المهنية، إلى جانب تعزيز الحضور في القطاع الطبي عبر مشاريع مكملة لمستشفى العبدلي، بما يعزز من موقع المنطقة كمركز خدمات متقدم داخل العاصمة.

ومن أبرز مكونات المرحلة الثانية مشروع مركز المؤتمرات، بطاقة استيعابية تتجاوز 25 ألف شخص، صُمم ليكون منصة قادرة على جذب المؤتمرات والمعارض والفعاليات الإقليمية والدولية، بما ينعكس على قطاعات السياحة والفندقة والنقل والخدمات، ضمن منظومة متكاملة تضم فنادق من فئة الأربع والخمس نجوم ومرافق متعددة الاستخدام.

وفي البنية التحتية، أوضح الطراونة أن المرحلة الثانية تمثل قفزة نوعية في إدارة الخدمات، من خلال تنفيذ شبكات البنية التحتية ضمن أنفاق مخصصة تحت الأرض، تتيح سهولة الصيانة دون التأثير على الحركة أو الأنشطة فوق الأرض، بكلفة تُقدّر بنحو 20 مليون دينار أردني. ويهدف هذا النموذج إلى ضمان استمرارية العمل وتقليل الكلف التشغيلية على المدى الطويل.

قطاع العقارات الأردني يستعيد السيولة في 2025.. ما الأسباب؟

أما مرورياً، فأكد أن دراسات متخصصة أظهرت أن تأثير المشروع على الحركة لا يتجاوز 15% في أوقات الذروة، وأن معظم الاختناقات ناتجة عن تدفق الحركة من المناطق المجاورة. وأشار إلى خطط لتعزيز الربط الحضري، من بينها دراسة إنشاء جسر مشاة يربط الشميساني بالعبدلي، إضافة إلى توفير آلاف مواقف السيارات.

وعمرانياً، التزمت المرحلة الثانية برؤية بصرية تحترم هوية عمّان، من خلال توزيع الأبراج على أطراف المشروع والحفاظ على مبانٍ منخفضة الارتفاع في الداخل، إلى جانب إلزام المطورين بتطبيق معايير الأبنية الخضراء والاستدامة.

وفيما يخص حجم المشروع، تمتد المرحلة الثانية على مساحة تقارب 130 دونماً، منها نحو 105 دونمات قابلة للتطوير، مع تخصيص المساحات المتبقية للمناطق الخضراء والمرافق العامة. وتصل المساحات البنائية المتوقعة إلى نحو 1.2 مليون متر مربع، تضم مزيجاً من المكاتب، والفنادق، والمراكز التجارية، والمرافق الترفيهية.

واختتم الطراونة حديثه بالتأكيد على أن العبدلي تجاوز كونه مشروعاً عقارياً ليصبح نموذجاً حضرياً واقتصادياً متكاملاً، يعيد تعريف مفهوم العيش والعمل في المدينة، ومع المرحلة الثانية يدخل مرحلة جديدة من النضج تعزز موقعه كمحرّك اقتصادي حضري لعمّان وكنقطة جذب للأعمال على المستوى الإقليمي.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 39 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 11 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 46 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 20 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 18 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 20 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات