أربيل (كوردستان24)- أثار قرار الحكومة العراقية الأخير بتقليص رواتب الموظفين من حملة الشهادات العليا المتعينين حديثاً موجة من الانتقادات الحادة، وسط تحذيرات اقتصادية من انعكاسات خطيرة على الاستقرار المعيشي للنخب العلمية، في وقت تشهد فيه العاصمة بغداد ومحافظات أخرى احتجاجات غاضبة للأكاديميين والتدريسيين.
وفي هذا الصدد، كشف الخبير الاقتصادي العراقي، نبيل المرسومي، عن أرقام صادمة تعكس حجم الضرر المادي الذي سيلحق بهذه الشريحة. وأوضح المرسومي أن إلغاء "مخصصات الخدمة الجامعية" سيؤدي إلى انخفاض الرواتب الشهرية للحاصلين على الشهادات العليا (الماجستير والدكتوراه) من 900 ألف دينار إلى 600 ألف دينار فقط.
وانتقد المرسومي في تصريح له "ازدواجية المعايير" في السياسة المالية الحكومية، مشيراً إلى مفارقة تثير التساؤل؛ حيث يتقاضى عراقيون مقيمون في أوروبا رواتب تصل إلى 1.2 مليون دينار شهرياً تحت مسميات سياسية (في إشارة إلى رواتب المحتجزين السابقين أو قوانين العدالة الانتقالية) دون أن تكون لهم خدمة وظيفية فعلية، في حين لم يمتد "مقص الإصلاح" المزعوم لقطع أو تقليل تلك الرواتب، بل استهدف الكفاءات التي تخدم مؤسسات الدولة في الداخل.
وتعود جذور الأزمة إلى توجه وزارة المالية نحو إعادة تفسير قانون الخدمة الجامعية وضوابط صرف المخصصات المهنية، مما أدى إلى حجب مبالغ حيوية كانت تشكل جزءاً أساسياً من دخل المتعينين الجدد. ويأتي هذا الإجراء في ظل ضغوط تعاني منها الموازنة العامة نتيجة تضخم فاتورة الرواتب، إلا أن اختيار "الحلقة الأضعف" من الأكاديميين الجدد أثار تساؤلات حول جدية الإصلاح الإداري.
وعلى الصعيد الميداني، لم تمر هذه القرارات مرور الكرام؛ فقد شهدت ساحات التحرير والعلاوي في بغداد، فضلاً عن بوابات الجامعات في البصرة وذي قار وبابل، تظاهرات حاشدة نظمها المئات من حملة الشهادات العليا والتدريسيين.
ورفع المحتجون شعارات تندد بـ"سياسة التجهيل" وتهميش الكفاءات، مطالبين بـ: تثبيت مخصصات الخدمة الجامعية وعدم المساس بها. مع مساواة أقرانهم في الوزارات الأخرى من حيث المخصصات المهنية. اضافة الى إيقاف الرواتب المزدوجة والامتيازات الممنوحة لجهات لا تقدم خدمة فعلية للدولة، بدلاً من استهداف رواتب الموظفين الصغار والكفاءات.
يرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تدفع بالكثير من أصحاب العقول والشهادات العليا إلى التفكير مجدداً في الهجرة خارج البلاد بحثاً عن تقدير مادي ومعنوي، مما يفرغ الجامعات العراقية من طاقاتها الشابة في وقت تسعى فيه البلاد لتطوير واقعها التعليمي والبحثي.
وحتى اللحظة، لم يصدر تعليق رسمي حاسم من وزارة المالية أو الأمانة العامة لمجلس الوزراء حول إمكانية التراجع عن هذا القرار أو إيجاد بدائل تعوض المتضررين من حملة الشهادات.
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24
