المالكي يترشح ورئاسة الجمهورية تقترب.. أين اختفى المجلس السياسي السني؟ عراق أوبزيرفر تفتح ملف التفكك الصامت

منذ انعقاد اجتماعه الأخير قبل انتخاب هيبت الحلبوسي رئيساً لمجلس النواب في التاسع والعشرين من كانون الأول، لم يعقد المجلس السياسي السني أي اجتماع معلن، في وقت كانت فيه العملية السياسية تدخل واحدة من أكثر مراحلها حساسية، ما فتح الباب أمام تساؤلات جدية بشأن مصير هذا التكتل، وما إذا كان قد دخل فعلياً مرحلة التفكك أو الانكفاء الصامت.

غياب المجلس عن المشهد لم يأتِ في مرحلة عادية، بل تزامن مع استحقاقات مفصلية، في مقدمتها قرب انتخاب رئيس الجمهورية، وتصاعد التنافس داخل البيت الشيعي بعد ترشيح نوري المالكي عن الإطار التنسيقي لرئاسة مجلس الوزراء، وهي محطات اعتادت القوى السنية، تاريخياً، أن تدخلها بصفوف موحدة أو على الأقل بمنصة تنسيقية مشتركة، وهو ما لم يحدث هذه المرة.

وكان المجلس السياسي الوطني قد تشكّل عقب إعلان النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية، بوصفه مظلة جامعة لمعظم القوى السنية الفائزة، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة داخل معادلة توزيع السلطة، وتفادي تكرار سيناريو التهميش أو تجاوز المكون في مفاوضات ما بعد الانتخابات.

غير أن هذا الطموح سرعان ما اصطدم بواقع معقد، يتداخل فيه صراع الزعامات، وتباين الحسابات، واختلاف مقاربات العلاقة مع الشركاء في الإطار التنسيقي والتحالف الكردستاني.

وبحسب متابعين للشأن السياسي، فإن غياب الاجتماعات لا يعني بالضرورة انهياراً فورياً، لكنه يكشف عن حالة ارتباك داخلي، خصوصاً في ظل تضارب الأولويات بين أطراف المجلس، وتراجع فكرة القرار الجماعي لصالح حسابات فردية مرتبطة بالمناصب والاستحقاقات المقبلة.

ضغط اللحظة

ويشير هؤلاء إلى أن المجلس، الذي وُلد تحت ضغط اللحظة السياسية، لم ينجح في التحول إلى مؤسسة فاعلة ذات آليات واضحة لإدارة الخلاف واتخاذ القرار.

في هذا السياق، يقول الباحث في الشأن السياسي نذير عدنان في تصريح لـ عراق أوبزيرفر إن المجلس السياسي السني سبق أن وقف الإطار التنسيقي إلى جانب وجوده، ولم ينسجم مع نزعة الانشقاق التي حاول تحالف عزم التعويل عليها، واليوم يحرص المجلس على رد الجميل عبر عدم الانجرار إلى مزادات الصفقات الفردية التي يلمح لها البعض داخل الإطار والتي تنشط مع كل بوادر خلاف تطفو على سطح المفاوضات .

وأضاف عدنان أن ما يُفهم على أنه انكفاء ليس سوى خطوة محسوبة إلى الخلف، أتاحها المجلس لترك الشركاء داخل الإطار التنسيقي والتحالف الكردستاني أمام مسؤولية توحيد صفوفهم والخروج بمرشحين متوافق عليهم ، مبيناً أن الجميع داخل المجلس، باستثناء عزم، لا يرغبون في الدخول في محور الثلث المعطل الذي قد يتكون إذا ما استمرت الخلافات داخل الإطار .

مشاريع سريعة

ورغم هذا التوصيف، يرى مراقبون أن استمرار الغياب دون توضيحات رسمية أو خارطة طريق واضحة، يضعف موقع المجلس التفاوضي، ويمنح القوى الأخرى هامشاً أوسع للتحرك بمعزل عنه، وهو ما يتناقض مع الفلسفة التي تأسس على أساسها بوصفه أداة لتوحيد القرار السني في مواجهة الاستحقاقات الكبرى.

وتاريخياً، لم تكن محاولات توحيد البيت السني بمعزل عن الإخفاق، إذ سرعان ما كانت تتفكك عند أول اختبار جدي يتعلق بتوزيع المناصب أو ترسيم النفوذ؛ ويعيد بعض الباحثين هذا النمط المتكرر إلى غياب المشروع السياسي الموحد، وهيمنة الزعامات الفردية، فضلاً عن تأثيرات خارجية متباينة غالباً ما تنعكس خلافات داخلية.

ومع اقتراب حسم ملفات رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، يبدو المجلس السياسي السني أمام اختبار حاسم، فإما أن يعيد تفعيل حضوره بوصفه منصة تنسيقية قادرة على بلورة موقف موحد، أو أن يتحول إلى تجربة عابرة أخرى تُضاف إلى سجل محاولات لم تكتمل.


هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عراق أوبزيرڤر

منذ 16 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 دقائق
منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
وكالة الحدث العراقية منذ 3 ساعات
قناة اي نيوز الفضائية منذ 4 ساعات
قناة السومرية منذ 45 دقيقة
عراق أوبزيرڤر منذ 9 ساعات
موقع رووداو منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ ساعة
وكالة الحدث العراقية منذ 10 ساعات
قناة الرابعة منذ 8 ساعات