في وقت تتسارع فيه الصراعات الجيوسياسية عالمياً، يجد الشرق الأوسط نفسه في قلب هذه التحولات، سواء من حيث التأثر المباشر أو القدرة على تحويل الأزمات إلى فرص. ويرى مارون كيروز، المدير التنفيذي للشؤون الدولية والتجارية والجيوسياسية في المنتدى الاقتصادي العالمي، أن المنطقة ليست كتلة واحدة في طريقة تفاعلها مع هذه المتغيرات.
يقول كيروز إن دولاً مستوردة للنفط، أو غير خليجية، تتأثر بشكل مباشر بالصراعات العالمية. ويضرب مثالاً بما حدث في البحر الأحمر، وكيف انعكس على حركة الملاحة وعائدات قناة السويس في مصر، إضافة إلى التأثيرات العميقة التي تشهدها دول مثل لبنان والسودان وليبيا نتيجة التوترات الإقليمية والدولية. في المقابل، يشير إلى أن دولاً أخرى في المنطقة، وعلى رأسها دول الخليج، اختارت تموضعاً مختلفاً في عالم يتسم بالتشرذم السياسي بين الولايات المتحدة والصين وروسيا وأوروبا.
هذا التموضع الوسطي سمح لها بلعب دور الوسيط وبناء جسور تواصل بين أطراف متخاصمة، ما انعكس إيجاباً على اقتصاداتها وتوقعات نموها حتى عام 2026. لكن كيروز يؤكد أن النقطة الجوهرية اليوم هي أن حتى الدول المتنافسة بحاجة إلى الحوار. ويستشهد بتعاون غير مسبوق بين الصين والولايات المتحدة وبريطانيا لتفكيك شبكات قرصنة إلكترونية في شرق آسيا، في ظل خسائر سنوية تُقدّر بنحو 5 تريليونات دولار بسبب الجرائم السيبرانية. الذكاء الاصطناعي يحتل مساحة مركزية في هذا الحوار، فبحسب كيروز، تمتلك هذه التكنولوجيا إمكانات هائلة لتعزيز الإنتاجية وتغيير قواعد اللعبة في قطاعات مثل الصحة والتعليم، لكنها تتطلب من الحكومات مرونة وسرعة في التكيف، مع الحفاظ على مبدأ أساسي: أن تبقى التكنولوجيا في خدمة الإنسان. ويختم بالتأكيد على أن التحولات التكنولوجية لا تلغي الوظائف، بل تعيد تشكيلها، ما يفرض على الحكومات إعداد القوى العاملة لمتطلبات المستقبل، عبر حوار يجمع قادة التكنولوجيا وصنّاع القرار والنقابات العالمية.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
