لم يعد الإعلان الرقمي ثابتا كما كان في السابق، بل أصبح مرآة مباشرة لتغير سلوك المستخدمين وتفضيلاتهم. ومع تصاعد شعبية الفيديوهات القصيرة، وجدت منصة «إنستغرام» نفسها أمام واقع جديد يفرض إعادة رسم خريطتها الإعلانية.
خلال عام 2025، كشفت تقارير مطلعة أن منصة «إنستغرام» شهدت تحوّلاً كبيراً في طريقة عرض الإعلانات، حيث أصبحت الغالبية العظمى منها تظهر ضمن صيغة الفيديو القصير (Reels) لتؤكد الدور المتنامي لهذا النمط من المحتوى في استراتيجية الإعلان الرقمي على الشبكات الاجتماعية.
تحوّل «إنستغرام» من صور إلى فيديو
لطالما اعتمدت منصة «إنستغرام» بشكل أساسي على الصور ومقاطع الفيديو التقليدية في الجدول الزمني للمستخدمين، وكان هذا هو محرك الربح الرئيسي للشركة الأم «ميتا بلاتفورمز» (Meta Platforms).
لكن مع انتشار الفيديو القصير عالمياً عبر منصات مثل «تيك توك» (TikTok)، قررت إنستغرام إطلاق ميزة (Reels) في عام 2020، بهدف جذب المستخدمين الذين يميلون لمحتوى سريع وجذاب.
وفي 2025، أكدت بيانات من شركة (Sensor Tower) أن أكثر من 50% من إعلانات إنستغرام ظهرت ضمن مقاطع (Reels)، وهي زيادة كبيرة مقارنة مع 35% في العام السابق.
لماذا الريلز؟
السبب الرئيسي في هذا التغير هو استخدام المستخدمين الكبير لهذه الصيغة من المحتوى. ففي الولايات المتحدة وحدها، مثّل الوقت الذي يقضيه المستخدمون في مشاهدة Reels ما يقارب 46% من وقت الاستخدام الكلي لتطبيق إنستغرام، مقارنة بـ37% في 2024.
هذا التحوّل في سلوك المستخدم دفع بالمعلنين إلى تحويل ميزانياتهم نحو الـ(Reels)؛ لأن الفيديوهات القصيرة عادةً ما تحقق معدلات نقر وتفاعل أعلى من المنشورات الثابتة، وتجذب مزيدًا من الانتباه في زمن أقل.
الجانب المالي
على الرغم من أن الإعلانات داخل الـReels لا تزال عادةً تدر عائدًا أقل لكل ظهور مقارنة بالإعلانات التقليدية في الجدول الزمني، إلا أن الكم الهائل من الوقت الذي يقضيه المستخدمون في مشاهدة (Reels) يخلق فرصة إجمالية أكبر لظهور الإعلانات وتحقيق الإيرادات، بل ساهمت الصيغة في دفع «إنستغرام» ليكون جزءاً كبيراً من إيرادات «ميتا».
بحسب تقديرات بعض شركات الأبحاث، قد تتجاوز إيرادات إنستغرام الإعلانية في الولايات المتحدة لعام 2025 50% من إجمالي إيرادات «ميتا» الإعلانية هناك، مع زيادة كبيرة مقارنة بالأعوام السابقة.
تتصدر «تيك توك» معدلات الاستخدام والتفاعل في دول الخليج.
الذكاء الاصطناعي ودور الخوارزميات
ترتكز الفيديوهات القصيرة بشكل كبير على خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تقرر ما يُعرض للمستخدم بناءً على تفضيلاته وسلوكه داخل التطبيق. هذا النظام يعمل على توصيل الفيديوهات التي من المرجح أن تشد انتباه المستخدم، مما يؤدي إلى زيادة الوقت الذي يقضيه في المشاهدة، ويخلق بدوره فرصة أكبر للمعلنين.
هذا التحول لم يكن فقط نتيجة لنجاح الـReels على إنستغرام نفسه، بل يُعد ردا مباشرا على المنافسة من «تيك توك» و«يوتيوب شورتس» (YouTube Shorts)، اللتين حققتا نجاحا كبيرا في جذب جمهور الفيديو القصير. وما زالت «تيك توك» تتصدر من حيث متوسط الوقت الذي يقضيه المستخدم على المنصة يوميا، متجاوزة منصات أخرى، لكنها دفعت الشركات الكبرى مثل ميتا للتركيز بشدة على نمط الفيديو القصير للحفاظ على جمهور الشباب.
تأثيرات على المعلنين والمستخدمين
يعيد المعلنون اليوم توزيع ميزانياتهم الإعلانية وفقًا لهذه الاتجاهات. إذ نقلت شركات كبرى أجزاء كبيرة من ميزانياتها من الصور الثابتة والستوريز التقليدية إلى (Reels)، معتبرين أنها تحقق تفاعلًا أفضل وتحافظ على الاهتمام.
من ناحية أخرى، يلاحظ بعض المستخدمين زيادة عدد الإعلانات أثناء التصفح، خصوصاً في (Reels)، ما أثار انتقادات من بعض الفئات حول كثافة الإعلانات خلال التجربة.
من هنا، من المتوقع أن تستمر (Reels) في النمو خلال 2026، مع تطوير أدوات وأكثر تخصيصا للمعلنين، وربما توسيع تجربة الفيديو القصير عبر منصات ميتا المختلفة مثل «فيسبوك» و«ثريدز».
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
