معادن غير مستغلة تضع السعودية على رادار شركات التعدين العالمية

بات قطاع التعدين في السعودية محطّ اهتمام متزايد من شركات عالمية، مدفوعاً بثروات غير مستغلة على نطاق واسع، وبسوق لا تزال في مراحلها الأولى من حيث أنشطة الاستكشاف والتطوير.

ووفقاً لتقرير نشره موقع AGBI، تُقدَّر قيمة الموارد المعدنية المحتملة في المملكة بنحو 2.5 تريليون دولار، تشمل النحاس والزنك والذهب ومعادن أخرى، ما دفع شركات دولية إلى متابعة فرص الدخول عبر «منتدى مستقبل المعادن» في الرياض، الذي شهد نمواً متسارعاً خلال أربعة أعوام ليجذب أكثر من 20 ألف مشارك في نسخة 2026، في وقت تراهن فيه المملكة على التعدين كأحد محركات التنويع الاقتصادي ضمن «رؤية 2030».

وخلال المنتدى، قرر حسان عوضة، الرئيس التنفيذي لشركة «الخدمات التعدينية السعودية الأسترالية» (Australian Saudi Mining Services)، المشاركة لأول مرة بجناح خاص لشركته، بعد أن حضر ثلاث دورات سابقة مكتفياً، على حد وصفه، بـ«اختبار المياه» في قطاع تعدين لا يزال في طور التشكل.

السعودية تستهدف استثمارات تعدينية تصل لـ24.5 مليار دولار بحلول 2030

وقال عوضة إن مشاركته هذا العام جاءت بهدف إبرام صفقات فعلية، في ظل ما وصفه بفرص منتشرة «في كل مكان» داخل سوق غير مزدحمة بعد.

وتعد شركته واحدة من عدد متزايد من الشركات الأجنبية التي توسع وجودها في السعودية، أملاً في الاستفادة من طبيعة السوق غير المستكشفة مقارنة بمناطق تعدين أكثر نضجاً. وخلال المنتدى، وقّعت الشركة اتفاقية لتقديم خدمات استشارية لشركة «معادن»، عملاق التعدين السعودي المدعوم من «صندوق الاستثمارات العامة»، والذي يخطط لاستثمارات تصل إلى 110 مليارات دولار خلال العقد المقبل.

ولا تقتصر التحركات على «معادن» وحدها، إذ بدأت شركة «أرامكو» السعودية بدورها اتخاذ خطوات في مجال الاستكشاف المعدني، فيما يشير عوضة إلى أن الفرص تمتد إلى ما هو أبعد من الشركات الكبرى، وقال: «تواصلت معنا عشرات الشركات الصغيرة التي تمتلك رخصاً استكشافية وتحتاج إلى دعم كامل، من الألف إلى الياء».

حضور أجنبي لكن من قاعدة منخفضة

وبحسب تقرير AGBI، شهدت السعودية خلال العام الماضي توقيع اتفاقيات مع شركات تعدين عالمية، من بينها (Hancock Prospecting) الأسترالية، و(Vale) البرازيلية، التي يمتلك «صندوق الاستثمارات العامة» حصة 10% فيها، إضافة إلى (Vedanta Resources) الهندية. ويتوقع مراقبون أن يرتفع عدد الشركات الداخلة إلى السوق مع توسع المملكة في طرح رخص الاستكشاف خلال عام 2026.

ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن القطاع لا يزال في مراحله المبكرة. فحتى الآن، تُعد شركة (Barrick Gold) الكندية الشركة الأجنبية الوحيدة التي تشغّل منجماً فعلياً داخل السعودية، فيما لا يتجاوز عمر وجود معظم شركات الاستكشاف والخدمات التعدينية الأجنبية بضع سنوات.

وقال عوضة إن «الكثيرين لم يتخذوا الخطوة الأولى بعد»، مضيفاً: «هذه بدايات فقط، ولا يزال هناك المزيد من الشركات التي قد تأتي، خصوصاً من أستراليا».

تحسن بيئة الاستثمار

وجاء هذا الاهتمام المتنامي مدعوماً بتحسن بيئة الاستثمار التنظيمية، فقد تقدمت السعودية إلى المرتبة 23 في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني الصادر عن معهد «فرايزر» الكندي لعام 2024، مقارنة بالمركز 104 في عام 2013، عقب إصدار نظام تعدين جديد في عام 2021 استهدف تعزيز الشفافية وثقة المستثمرين.

كما رفعت الحكومة السعودية إنفاقها على أنشطة الاستكشاف خمسة أضعاف، من 28 دولاراً إلى 144 دولاراً لكل كيلومتر مربع بين عامي 2020 و2024.

وقال كامبل ماكنزي، المدير العام لتطوير الأعمال في شركة (RSC Arabia)، التابعة لشركة (RSC) الأسترالية المتخصصة في الجيولوجيا والاستكشاف، إن الوزارة «تروّج بشكل نشط للاستثمار في أنشطة الاستكشاف داخل السعودية»، وأضاف أن شركته، التي افتتحت مكتبها في الرياض قبل ثمانية أشهر، باتت تعتبر المملكة واحدة من أهم مواقع عملها عالمياً.

وأوضح ماكنزي أن السعودية «لا تزال غير مستكشفة إلى حد كبير»، مشيراً إلى «شحّ عام في أنشطة الاستكشاف»، وهو ما يخلق فرصاً لشركات الخدمات التعدينية التي تبحث عن أعمال طويلة الأجل.

السعودية تكشف عن عدد مواقع التعدين المكتشفة في 2024

منافسة عالمية وحوافز غير مختبرة بعد

وفي سياق عالمي يتسم بارتفاع أسعار المعادن ومخاوف متزايدة بشأن سلاسل الإمداد، تسعى دول عدة إلى جذب شركات تعدين دولية ذات خبرة، وقال ماكنزي: «كل منطقة تتنافس مع الأخرى على الاستثمارات وأعمال الاستكشاف، وحتى داخل دول مثل كندا وأستراليا، تتنافس الأقاليم فيما بينها».

وفي محاولة لتعزيز موقعها التنافسي، أطلقت السعودية برنامج «تمكين الاستكشاف»، الذي يتيح تعويض ما يصل إلى 50% من تكاليف الاستكشاف للشركات الملتزمة بشروط الرخص.

غير أن البرنامج الذي أُطلق في عام 2024، لم يُختبر بعد بشكل كامل في نظر بعض المستثمرين، بحسب ماكنزي، الذي أشار إلى أن «الكثير من الممولين لا يزالون في مرحلة التقييم».


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 6 ساعات
منذ 49 دقيقة
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 21 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة