سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً محدوداً خلال الأسبوع الماضي، بأقل من توقعات الأسواق، في إشارة إلى أن سوق العمل في الولايات المتحدة واصل الحفاظ على وتيرة مستقرة لنمو الوظائف خلال شهر يناير.
وأفادت بيانات صادرة عن وزارة العمل الأميركية، اليوم الخميس، بأن طلبات إعانة البطالة الأولية ارتفعت بمقدار ألف طلب لتصل إلى 200 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 17 يناير، وجاءت هذه القراءة دون توقعات اقتصاديين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم، والذين رجّحوا وصول الطلبات إلى نحو 210 آلاف.
هل تعود 40% من وظائف النفط الأميركية المفقودة خلال العقد الماضي؟
تقلبات ملحوظة
شهدت بيانات إعانات البطالة تقلبات ملحوظة خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة صعوبات تتعلق بتعديل الأرقام وفق العوامل الموسمية المرتبطة بفترة عطلات نهاية العام وبداية السنة الجديدة. ورغم هذه التقلبات، يؤكد اقتصاديون وصناع سياسات أن سوق العمل لا تزال في حالة يُطلق عليها «توظيف منخفض وتسريح منخفض»، وهو ما يعكس استقراراً نسبياً في أوضاع التوظيف.
ويرى محللون أن السياسات التجارية والهجرة الصارمة التي يتبناها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أسهمتا في تقليص كل من الطلب على العمالة والمعروض منها. كما تواجه الشركات حالة من عدم اليقين بشأن احتياجاتها المستقبلية من الموظفين، في ظل استثمارات مكثفة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يحدّ من وتيرة التوظيف الجديدة.
وتغطي بيانات إعانات البطالة الفترة التي تعتمدها الحكومة في مسح أرباب العمل لإعداد مكوّن الوظائف غير الزراعية ضمن تقرير التوظيف الشهري لشهر يناير. وكانت الوظائف غير الزراعية قد سجلت زيادة قدرها 50 ألف وظيفة في ديسمبر الماضي، وهو مستوى قريب من المتوسط الشهري المسجل خلال عام 2025.
تراجع الوظائف الأميركية الشاغرة إلى أدنى مستوى منذ أكثر من عام
تباطؤ زخم سوق العمل
من المتوقع أن يكشف التعديل السنوي المرجعي لبيانات الوظائف، الذي يصدر عن مكتب إحصاءات العمل الأميركي، ضمن تقرير يناير المرتقب الشهر المقبل، عن تباطؤ في زخم سوق العمل بدأ منذ عام 2024. وتشير تقديرات المكتب إلى أن عدد الوظائف التي أُضيفت خلال الاثني عشر شهراً المنتهي في مارس 2025 كان أقل بنحو 911 ألف وظيفة مما أُعلن سابقاً.
عامل على خط التجميع في مصنع «جنرال موتورز» للسيارات، يوم 21 أغسطس 2019.
ويُعزى هذا الفارق في البيانات إلى ما يُعرف بنموذج «الولادات والوفيات»، الذي يستخدمه مكتب إحصاءات العمل لتقدير الوظائف الناتجة عن افتتاح أو إغلاق الشركات خلال كل شهر. واعتباراً من تقرير يناير، يعتزم المكتب تعديل هذا النموذج من خلال إدماج بيانات العينة الحالية بشكل شهري لتحسين دقة التقديرات.
وفي سياق متصل، أظهرت البيانات تراجع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة، وهو مؤشر يُستخدم لقياس قوة التوظيف، بمقدار 26 ألف شخص ليصل إلى 1.849 مليون مستفيد بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 10 يناير.
ويرجّح أن يكون جزءاً من هذا الانخفاض ناتج عن نفاد مدة الاستحقاق لبعض المستفيدين، إذ تقتصر إعانات البطالة في معظم الولايات الأميركية على 26 أسبوعاً. في المقابل، تشير استطلاعات آراء المستهلكين إلى أن العاطلين عن العمل يواجهون صعوبات متزايدة في العثور على فرص عمل جديدة، ما يعكس تحديات مستمرة في سوق التوظيف.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

