عمار علي حسن: عن تهميش بعض العلوم وأكذوبة «كليات القمة» و«كليات القاع»

لا يقتصر التهميش فى عالم الكتابة والتأليف والإبداع على ألوان الآداب والفنون وصنوفها بل يمتد إلى ما بين علماء الإنسانيات والطبيعيات من إدراك كل منهم للآخر، من ناحية، وبين ربط كل علم أو معرفة بفرصها المادية فى الحياة من جهة ثانية.

أتذكر فى هذا المقام صديقاً هو أستاذ فى «الخدمة الاجتماعية»، متمكنًا فى تخصصه على المستوى النظرى ويسعى إلى تنفيذ ما يعرفه فى واقع الناس، على قدر الاستطاعة، أجده كثيرًا ما يشكو لى من أن أساتذة «علم الاجتماع» يتعالون على بنى تخصصه، ويغمطونهم حقوقهم، ويغبنونهم فى جوائز الدولة وغيرها.

وأعرف أن حقل «الثقافة السياسية» ينظر إليه بين بعض علماء السياسة على أنه العامل الخلفى فى تفسير الظواهر السياسية، يُستدعى حين تخفق العوامل الأخرى فى تقديم التفسير والتنبؤ. ورغم أن علم السياسة فى الغرب تجاوز هذه النظرة التقليدية، التى تنطوى بالقطع على خطأ جسيم، فإنه فى بلادنا لا يزال أسير هذه التقليد، لذا لا نجد مساقًا لتدريس الثقافة السياسية، الذى يعنى بالمعرفة التى تنتج قيمًا أو أُطرًا وتصورات، تخلق مواقف واتجاهات لدى كثير من الناس. ويُترك هذا الحقل موزعًا على الاجتماع السياسى والنظم السياسية وغيرهما أحيانًا.

وتعانى دراسة الفلسفة الآن من إهمال شديد، مع أنها «أم العلوم»، إذ لا يخلو علم، إنسانى أو طبيعى، من فلسفة ما، وهناك مساق مهم فى «فلسفة العلم» يتحمس لها علماء ثقات، مع هذا فإن أقسام الفلسفة فى كليات الآداب يلتحق بها أصحاب المجموع الأقل فى الثانوية العامة، وينظر المجتمع إلى دارسى الفلسفة على أنهم مختصون فى معرفة ليست لها فرص عمل كثيرة، بل قد تبدو معدومة فى نظر كثيرين.

وما تعانى منه الفلسفة يصيب علمى التاريخ والجغرافيا أيضًا، بشكل جارح وبارح، على أهميتهما. فدراسة التاريخ مهمة لعموم الناس، وأكثر أهمية لأقل الحكم والقرار، فهو الذى يجعلنا نوظف الماضى فى معرفة الحاضر، واستشراف المستقبل. والجغرافيا البشرية والطبيعية غاية فى الأهمية كى ينعرف موقعنا من العالم، فلا فهم لكل شىء دون إلمام بتفاصيل المكان، ولا خطة تنمية بوسعها إهمال عطاء الجغرافيا فى فهم إمكانياتنا على سطح الأرض وفى جوفها، وهى مسألة يشترك فيها علم الجيولوجيا، أو ما تهديه إلينا الجغرافيا من الوقوف السليم على حجم السكان وكيفهم، فهم أساس الإنتاج المادى والمعنوى والرمزى، وهم غاية أى إنجاز مادى نحققه.

وكانت دراسة التجارة والاقتصاد تمكن صاحبها من تحصيل فرص عمل جيدة، أيام التوسع فى تأسيس الشركات والمؤسسات الهادفة للربح، فيقبل عليها طلاب العلم إقبالًا واسعًا، فإن ضعف الاقتصاد، وتراجع دور القطاع الخاص، ضاق هذا العلم بأهله، وتراجعت نظرة المجتمع إلى المختصين فيه، وبات عليهم أن يبحثوا عن مهن أخرى بعيدة عما حصلوه من معرفة.

ودراسة القانون التى كانت قبل قرن من الزمن فى مصر هى الأعلى مقامًا، إذ كانت تفرز للبلاد نخبتها السياسية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 8 ساعات
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 22 ساعة
مصراوي منذ ساعتين
موقع صدى البلد منذ 10 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 18 ساعة
موقع صدى البلد منذ 3 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 10 ساعات
بوابة الأهرام منذ 20 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 8 ساعات