كتب دينية تدعو للتشدّد تكشف مساراً صامتاً داخل سوق النشر الفرنسي

أثار سحب أحد الكتب الدينية الإسلامية من رفوف سلسلة متاجر "فناك" الثقافية في فرنسا جدلاً واسعاً تجاوز حدود كتاب واحد، ليُعيد فتح ملف أكثر حساسية وتعقيداً: الانتشار الهادئ والمنهجي للأدبيات الدينية المُتشددة داخل سوق النشر الفرنسي، وكيف تحوّل الكتاب، بهدوء ومن دون ضجيج، ورغم قوة المنصّات الرقمية، إلى أداة فاعلة في إعادة تشكيل المرجعيات الدينية لدى شرائح من المُسلمين في أوروبا.

القضية بدأت مع كتاب ديني قديم فقهي وعظي يعود إلى القرن الـ14، يحمل عنوان "الداء والدواء"، ويُنسب إلى أحد أبرز مُنظّري الفكر الديني في التراث الإسلامي، ابن قيم الجوزية. ورغم طابعه التراثي، يتضمن الكتاب فقرات تُبرّر عقوبات جسدية قاسية، وتتبنّى خطاباً عدائياً تجاه فئات دينية واجتماعية مُختلفة، بما في ذلك تبرير القتل على أساس السلوك أو المُعتقد، بما يتقاطع مع تيّارات الإسلام السياسي.

جدل سياسي، وكشف لواقع أعمق

الكتاب لم يُسحب من التداول إلا بعد حملة إعلامية وسياسية، قادها ناشط محسوب على اليمين المُتطرّف، ما دفع نواباً من أحزاب قومية إلى مُساءلة المتجر الثقافي عن أسباب إتاحته للجمهور. وسرعان ما استجابت الإدارة، وسحبت الكتاب من البيع الإلكتروني.

غير أنّ السؤال الأهم في المشهد السياسي الفرنسي، لم يكن حول سحب الكتاب، بل كيف وصل أصلاً إلى مكتبات عامة كبرى، لا تُصنَّف دينية ولا أيديولوجية. ويرى مُختصّون في شؤون الإسلام المُعاصر، أنّ السبب يكمن في منطق السوق لا في منطق القناعة الفكرية.

منطق تجاري، نتائج أيديولوجية

تعمل دور النشر والتوزيع الكبرى وفق قاعدة بسيطة: ما يُباع يُعاد إنتاجه وترويجه. وتُشير أبحاث في دراسات التطرّف إلى أنّ الكتب الدينية المُتشددة تُحقق مبيعات مرتفعة داخل أوساط معينة، ما يجعلها تلقائياً جزءاً من سلاسل التوريد الكبرى، سواء في المكتبات العامة أو على منصّات البيع الإلكتروني.

هذا الواقع يطرح إشكالية خطيرة حول تحوّل التشدد الديني إلى "مُنتج ثقافي" داخل السوق، من دون مُراجعة فكرية أو سياقية للمُحتوى. فالكثير من هذه النصوص تُقدَّم باعتبارها "تراثاً إسلامياً أصيلاً"، بينما هي في الواقع تُعبّر، وفق خبراء في الإسلام السياسي، عن قراءات مُغلقة وإقصائية للدين.

من الترجمة إلى الهيمنة

شهدت فرنسا وأوروبا عموماً مُنذ عقود، موجة مُنظّمة لترجمة النصوص الدينية ذات الطابع المُتشدد إلى اللغة الفرنسية. هذه الترجمات لم تكن عملاً فردياً عفوياً، بل جزءاً من مشروع فكري مُتكامل، قادته بالإضافة للحركة السلفية، شبكات دعوية مُرتبطة بتيارات الإسلام السياسي، وفي مُقدّمتها جماعات مُتأثرة بأدبيات تنظيم الإخوان الإرهابي، التي ترى في إعادة أسلمة المُجتمع عبر الثقافة والمعرفة مدخلاً استراتيجياً بعيد المدى.

وتُشير.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من موقع 24 الإخباري

منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ ساعة
موقع 24 الرياضي منذ 7 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 15 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 19 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 19 ساعة
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 4 ساعات
إرم بزنس منذ 7 دقائق
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 5 ساعات