مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، يبرز السحلب كأحد أهم الطقوس الغذائية والاجتماعية في المنطقة العربية وبلاد الشام وتركيا، حيث لا يُعتبر مجرد مشروب ساخن، بل هو عنوان للدفيء والسكينة والجمال. يتميز السحلب بقوامه الكثيف المخملي ونكهته الفريدة التي تجمع بين حلاوة الحليب وعبير المستكة الساحر، مما يجعله المشروب المفضل للصغار والكبار على حد سواء في الليالي الباردة. تاريخياً، استُمد السحلب من جذور نباتات الأوركيد البرية، وتطور عبر العصور ليصبح جزءاً لا يتجزأ من ثقافة "عربات الشارع" والمقاهي العريقة التي تفوح منها رائحة القرفة والمكسرات. إن تناول كوب من السحلب ليس مجرد تجربة للتذوق، بل هو استحضار لذكريات عائلية دافئة واحتفاء بتراث شرقي غني يعرف كيف يحول المكونات البسيطة إلى وسيلة لمقاومة الصقيع وبث البهجة في النفوس.
طقوس الإعداد وتناغم المكونات الطبيعية تعتمد جودة السحلب بشكل أساسي على دقة المقادير وتناغم المكونات التي تدخل في تكوينه، حيث يُمزج الحليب الطازج مع مسحوق السحلب النقي والسكر، ويُترك على نار هادئة مع التحريك المستمر حتى يصل إلى القوام المطلوب. السر في تميز السحلب يكمن في "النكهات المضافة" التي تمنحه طابعاً ملكياً، مثل حبات المستكة المطحونة وماء الزهر التي تضفي لمسة عطرية تخطف الأنفاس. وعند التقديم، يتحول سطح الكوب إلى لوحة فنية، حيث يُزين بمسحوق القرفة الناعم الذي يضيف حرارة محببة، بالإضافة إلى جوز الهند، والمكسرات المحمصة مثل الفستق الحلبي والجوز، وربما بعض حبات الزبيب. هذا المزيج المتكامل يوفر للمستهلك تجربة غنية بالطاقة والدفء، ويجعل من السحلب وجبة خفيفة متكاملة تمنح الجسم الحيوية والنشاط اللازمين لمواجهة الشتاء.
السحلب في الوجدان الشعبي والمقاهي التراثية يرتبط السحلب في الوجدان العربي بصورة "بائع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع سائح
