حبرني - كتب: ا د هاني الضمور:
حين نقرأ السيرة النبوية، لا نقرؤها بوصفها تاريخًا منقطعًا عن الواقع، بل باعتبارها مرآةً تتكرر فيها السنن، وتتشابه فيها المراحل، وإن اختلفت الأزمنة والأماكن. ومن هذا المنطلق، فإن ما يمرّ به أهلنا اليوم في قطاع غزة من ابتلاءات قاسية، لا يمكن فصله عن المنطق القرآني والنبوي الذي ربط بين الألم العميق والتحولات الكبرى.
غزة اليوم تعيش لحظة شبيهة بتلك التي سبقت الإسراء والمعراج في السيرة النبوية. حصار خانق، تدمير ممنهج، فقدٌ للأحبة، واستهداف للمدنيين، في مشهد يبدو فيه العالم صامتًا أو متواطئًا، وتكاد فيه كل الأسباب الأرضية للنصرة أن تتلاشى. هذا الإحساس بالخذلان العام، والانكشاف الكامل، ليس غريبًا في تاريخ الرسالات، بل هو مرحلة متكررة تسبق عادةً التحولات الكبرى.
في مكة، عانى النبي ﷺ والمسلمون الأوائل من الاستضعاف والتجويع والتعذيب، وفقدوا السند تلو السند، حتى بدا المشهد وكأن الدعوة محاصرة من كل اتجاه. وفي غزة اليوم، يتكرر المشهد بأدوات أكثر دموية، لكن بالمنطق نفسه: كسر الإرادة، وتحطيم المعنويات، وإشاعة اليأس بوصفه سلاحًا أخيرًا. غير أن السيرة تعلمنا أن هذه المرحلة ليست نهاية الطريق، بل ذروته قبل الانعطاف.
كما جاءت حادثة الإسراء والمعراج بعد عام الحزن، فإن لحظات الانكسار الكبرى غالبًا ما تكون إيذانًا بفتحٍ من نوع آخر، قد لا يكون فوريًا ولا على الصورة التي نتصورها، لكنه أعمق أثرًا وأبعد مدى. فالإسراء لم يُنهِ الأذى في مكة مباشرة، لكنه أعاد تشكيل الوعي، وثبّت القلوب، وحرّر النفوس من الارتهان الكامل للواقع الظاهر، وهو ما.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
