لهذه الأسباب تتمسك روسيا و أوكرانيا بالسيطرة على دونباس ما يعرقل مفاوضات السلام في كل مرة

نادراً ما تجتمع الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا على طاولة واحدة، لكن اجتماع أبوظبي الثلاثي كشف مفارقة لافتة: اتفاق الأطراف الثلاثة على أن جوهر الصراع لم يعد سياسياً ولا عسكرياً فقط، بل إقليمياً بحتاً، فالأرض، وتحديداً إقليم دونباس شرق أوكرانيا، باتت العقدة الأساسية التي تحول دون أي اتفاق سلام.

ورغم التفاؤل الذي حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسويقه بشأن قرب التوصل إلى صفقة، فإن التصريحات المتبادلة عشية الاجتماع أظهرت أن الفجوة لا تزال عميقة، حيث شدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بوضوح على أن بلاده غير مستعدة للتخلي عن أي جزء من أراضيها، بينما أكد الكرملين أن موسكو لن تقدم تنازلات، وأن القضية الإقليمية شرط لا يمكن تجاوزه لأي تسوية طويلة الأمد.

ما هي دونباس ولماذا تُعد منطقة محورية؟ تتكون منطقة دونباس من إقليمي دونيتسك ولوهانسك في شرق أوكرانيا، وهما منطقتان غنيتان بالفحم والمعادن، وشكّلتا تاريخياً القلب الصناعي للبلاد، وتُعد دونباس مركزاً رئيسياً لصناعة الصلب، كما ترتبط ببحر آزوف عبر شبكة أنهار وقنوات، ما يمنحها أهمية لوجستية وتجارية كبيرة.

إلى جانب ذلك، تتميز المنطقة بأراضيها الزراعية الخصبة وثرواتها الطبيعية، ما يجعل السيطرة عليها مكسباً اقتصادياً واستراتيجياً في آن واحد، وفقدان أوكرانيا لهذه المنطقة يعني خسارة رئة صناعية واقتصادية يصعب تعويضها.

رؤية بوتين.. أوكرانيا بلا سيادة مستقلة إصرار روسيا على ضم دونباس لا يمكن فصله عن رؤية الرئيس فلاديمير بوتين الأوسع تجاه أوكرانيا، فبوتين لم يُخفِ يوماً اعتقاده بأن أوكرانيا ليست دولة ذات سيادة مكتملة، بل جزء من روسيا التاريخية ، ومنذ سنوات، يشكك الكرملين في شرعية استقلال أوكرانيا الذي تحقق بعد تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991.

ويستخدم بوتين خطاب حماية المتحدثين بالروسية كأحد المبررات المركزية، متهماً كييف دون تقديم أدلة بارتكاب انتهاكات و إبادة جماعية بحقهم، وبما أن دونباس تضم نسبة كبيرة من السكان الناطقين بالروسية، فقد شكّلت أرضية مثالية لهذا السرد السياسي.

من 2014 إلى الغزو الشامل.. كيف اشتعل الصراع؟ بدأت فصول الصراع الحالية عام 2014، عندما ضمّت روسيا شبه جزيرة القرم بعد عملية عسكرية سرية نفذها جنود دون شارات رسمية. وفي التوقيت ذاته، دعمت موسكو حركات انفصالية موالية لها في دونيتسك ولوهانسك، وساعدتها على السيطرة على أجزاء واسعة من الإقليمين.

ورغم نفي روسيا المتكرر وجود قوات لها على الأرض، أكدت الولايات المتحدة وحلف الناتو وأوكرانيا أن موسكو زودت الانفصاليين بالسلاح والمعلومات الاستخباراتية والدعم الاستشاري، وأسفر هذا الصراع منخفض الحدة، الذي استمر نحو ثماني سنوات، عن مقتل ما يقرب من 14 ألف شخص.

وجاءت نقطة التحول في فبراير 2022، حين اعترف بوتين بما يسمى جمهوريتي دونيتسك ولوهانسك الشعبيتين ، قبل أن يشن بعد أيام غزواً شاملاً على أوكرانيا.

معركة الاستنزاف.. لماذا لم تحسم روسيا السيطرة؟ رغم التفوق العددي والعسكري، فشلت روسيا حتى الآن في بسط سيطرتها الكاملة على دونباس، فهي تسيطر على معظم لوهانسك، لكن نفوذها في دونيتسك لا يتجاوز 70%، رغم تخصيص موارد عسكرية ضخمة لهذه الجبهة.

الجزء المتبقي من دونيتسك، والذي تصر موسكو على ضمه، لا يزال تحت سيطرة أوكرانيا أو يشهد قتالاً مستمراً، ويؤكد خبراء عسكريون أن التقدم الروسي بطيء ومكلف، إذ تشير تقديرات حلف الناتو إلى مقتل ما بين 20 و25 ألف جندي روسي شهرياً، وهي أرقام لا تعلنها موسكو رسمياً.

ماذا يعني فقدان دونباس لأوكرانيا؟ ترفض كييف أي تنازل إقليمي دائم، معتبرة ذلك انتهاكاً للقانون الدولي الذي يحظر الاستيلاء على أراضي الدول بالقوة، لكن في المقابل، تُبدي استعداداً للاعتراف بالواقع الميداني مؤقتاً في إطار وقف إطلاق نار، بهدف وقف النزيف البشري.

خسارة دونباس بالكامل ستجعل شرق أوكرانيا مكشوفاً، إذ تضم المنطقة شبكة تحصينات ومدناً صناعية وطرق إمداد تشكل العمود الفقري للدفاع الأوكراني، وقد أمضت كييف سنوات في تحصين هذا الحزام الدفاعي ، وفقدانه يعني فتح الباب أمام توغلات روسية أعمق مستقبلاً.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 21 دقيقة
موقع سفاري منذ 8 ساعات
موقع سائح منذ 12 ساعة
موقع سفاري منذ 8 ساعات
موقع سائح منذ 12 ساعة
موقع سفاري منذ 8 ساعات
موقع سفاري منذ 8 ساعات
موقع سائح منذ 4 ساعات
العلم منذ 22 ساعة