انتشر خطاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في دافوس على نطاق واسع، لكنه أثار رد فعل غاضبًا متوقّعًا من البيت الأبيض في عهد ترامب، ما قد يُفشل محادثات تجارية متوقفة أصلًا على حافة الهاوية.
دعوة كارني الدول الأصغر إلى التكاتف في مواجهة الإكراه الاقتصادي الذي تمارسه «القوى الكبرى» أثارت انتقادات من دونالد ترامب ودائرته المقرّبة، وأعادت إطلاق تحذيرات على جانبي الحدود من أنها قد تُضعف موقف أوتاوا مع اقتراب مراجعة اتفاق الولايات المتحدة المكسيك كندا (USMCA)، وهو اتفاق قاري تبلغ قيمة التجارة السلعية المتبادلة في إطاره نحو 1.3 تريليون دولار كندي.
قضى غولدي هايدر، رئيس جماعة الضغط التي تمثل كبار التنفيذيين في كندا، عدة أيام هذا الأسبوع في واشنطن، وقال إنه تلقّى انتقادات حادّة من مشرعين أميركيين وقادة أعمال.
وقال هايدر، رئيس مجلس الأعمال الكندي، لمجلة «بوليتيكو» الجمعة: «من الواضح أن الرد الأميركي يشير إلى حدوث بعض الضرر. لا أعتقد أنه كان كبيرًا أو قاتلًا، لكنني أرى أننا بحاجة إلى التأكد من أننا نرسل إشارات تُظهر اهتمامنا بهذا الاتفاق».
التصفيق الحار والإشادة المبالغ فيها التي تلقّاها كارني في البداية بدافوس تحوّلت، بحلول الجمعة، إلى قلقٍ ظاهر في المنتدى الاقتصادي العالمي وخارجه.
وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال حلقة نقاش: «لستُ على الصفحة نفسها تمامًا مع مارك»، في تراجع عن موقف سابق لها هذا الأسبوع عندما غادرت عشاءً خلال خطاب مناهض لأوروبا ألقاه وزير التجارة الأميركي هوارد لَتنيك.
وأضافت لاغارد: «ينبغي أن نتحدث عن بدائل. يجب أن نحدّد، وبشكل أكبر مما فعلنا ربما في الماضي، نقاط الضعف، والمواطن الحسّاسة، والاعتماديات، والاستقلالية».
يتبادل ترامب وكارني، إلى جانب كبار أعضاء حكومتيهما، السجالات الكلامية على خلفية المراجعة الإلزامية المقبلة بعد ست سنوات لاتفاق USMCA، وهي عملية قد تؤدي إلى تجديد الاتفاق أو تعديله أو حتى انهياره، رغم أن ترامب كان قد وصفه يومًا بأنه أكبر وأهم صفقة في تاريخ الولايات المتحدة.
أطلق ترامب أول ردّ على خطاب كارني خلال كلمته في دافوس في اليوم التالي، قائلاً للعالم: «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة». وكرّر شكاوى سابقة مفادها أن كندا «تحصل على الكثير من الامتيازات المجانية» من واشنطن و«ينبغي أن تكون ممتنّة».
ردّ كارني في اليوم التالي خلال خلوة لمجلس الوزراء في مدينة كيبيك، مُدخلًا تعديلًا في اللحظة الأخيرة على خطاب حول طموحاته الداخلية، وقال: «كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة. كندا تزدهر لأننا كنديون».
وبعد ساعات، سحب ترامب دعوة كندا للمشاركة في مبادرته المسماة «مجلس السلام» لغزة، من دون تقديم سبب محدّد. ثم عاد، الجمعة، ليسخر من كندا في منشور على منصته «تروث سوشيال»، متضمّنًا تلميحًا إلى «التعامل التجاري مع الصين».
وقالت لويز بليه، نائبة السفير الكندي السابقة لدى الأمم المتحدة، إن التلاسن الذي أعقب دافوس بين ترامب وكارني يُعيد إلى الأذهان العداء الذي اندلع بين ترامب ورئيس الوزراء السابق جاستن ترودو عام 2018 خلال قمة مجموعة السبع التي استضافتها كندا، وقد يكون مضرًا بمراجعة USMCA.
وقالت بليه لـ«بوليتيكو» من المكسيك، حيث كانت تحضر اجتماعات متعلقة بالاتفاق: «تعتقد كندا أننا نردّ على ابتزاز الأميركيين ونُحمّلهم المسؤولية، لكن من وجهة نظر البيت الأبيض يبدو الأمر وكأننا غير ممتنّين». وتعمل بليه حاليًا مستشارةً أولى لشركة استشارات أميركية ولمجلس هايدر.
وأضافت: «قد يصل الضرر إلى ثمانية من عشرة، لكن الأمر في النهاية متروك تمامًا للأميركيين. هم من سيقررون ما إذا كانوا سيصعّدون أم لا. لقد منحناهم بالتأكيد الكثير من الذخيرة للقيام بذلك».
كما انضم كبار مساعدي ترامب السياسيين إلى الهجوم بتعليقات مهينة ولمزات إضافية.
وفي مقابلة مع «بلومبرغ» من دافوس، وصف وزير التجارة الأميركي هوارد لَتنيك كارني بأنه «متغطرس»، وقال إن قراره إبرام اتفاقات جديدة مع الصين سيعمل ضد كندا في مراجعة USMCA هذا العام.
وقال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
