رجح بنك «قطر الوطني» استمرار النمو الاقتصادي في منطقة اليورو بنسبة تصل إلى 1.5%، وهو معدل أعلى من إجماع التوقعات، مدعوماً بتحسن أوضاع الاستهلاك وتعافي قطاع التصنيع وزيادة الإنفاق المالي.
وأوضح البنك، في تقريره الأسبوعي، أن اقتصاد منطقة اليورو واجه خلال السنوات الأخيرة ضغوطاً استثنائية ناجمة عن تضافر عدة عوامل سلبية، في مقدمتها التشديد النقدي غير المسبوق، وأزمة الطاقة، وضعف الطلب الخارجي، وارتفاع مستويات عدم اليقين العالمي.
ولفت التقرير إلى أن هذه التحديات انعكست على الأداء الاقتصادي للمنطقة، حيث لم يتجاوز متوسط معدل النمو 0.8% خلال الفترة الممتدة من عام 2023 إلى 2025، وهو معدل يقل بأكثر من الثلثين مقارنة بمتوسط النمو السنوي للاقتصاد الأميركي البالغ 2.6% خلال الفترة نفسها.
تباطؤ التضخم في منطقة اليورو إلى 1.9% خلال ديسمبر
أسباب التحسن
يرى «قطر الوطني» أن التحسن المتوقع للنمو يستند إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أولها تعافي الإنفاق الاستهلاكي، مدعوماً بتحسن الأوضاع المالية للأسر ونمو الدخل الحقيقي، إذ نجحت منطقة اليورو في السيطرة على التضخم، الذي استقر قرب مستوى 2% المستهدف من قبل البنك المركزي الأوروبي خلال العام الماضي.
وأشار التقرير إلى أن هذا الانخفاض أتاح تبني سياسة نقدية أكثر تيسيراً، حيث خفض سعر الفائدة المرجعي بمقدار 200 نقطة أساس من ذروته البالغة 4% في منتصف 2024 إلى 2% بحلول يونيو 2025.
السياسة النقدية
اعتبر التقرير أن هذا التحول في السياسة النقدية لم يعد يشكل عائقاً أمام الاستهلاك، بل أسهم في توسيع الائتمان الممنوح للقطاع الخاص بالقيمة الحقيقية، فيما حافظت أسواق العمل على متانتها، مع اقتراب معدل البطالة من أدنى مستوياته التاريخية عند 6.3%.
وتوقع البنك أن ينمو الدخل الحقيقي للأسر بنحو 1.5% خلال عام 2026، وهو ما يرجح أن ينعكس في نمو مماثل في الاستهلاك، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو.
الأعلام الأوروبية خارج مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، يوم 6 مايو 2025
السياسة المالية التوسعية
أما العامل الثاني الداعم للنمو فيتعلق بالسياسة المالية التوسعية، خصوصاً في ألمانيا، إلى جانب زيادة الإنفاق الدفاعي على مستوى منطقة اليورو.
وذكر البنك أنه من المتوقع أن تشهد ألمانيا توسعاً مالياً ملحوظاً خلال عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق على الدعم الاجتماعي والدفاع، مع وصول العجز المالي إلى نحو 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتشير التقديرات إلى أن هذا التوسع قد يضيف نحو 0.5 نقطة مئوية إلى النمو الاقتصادي الألماني، علماً بأن ألمانيا تمثل قرابة 30% من اقتصاد منطقة اليورو.
وأضاف التقرير أن التوجه لزيادة الإنفاق الدفاعي في عدد كبير من دول المنطقة نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية قد يسهم بما يتراوح بين 0.2 و 0.4 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال عام 2026، ما يعني أن السياسة المالية لن تشكل عبئاً على النمو، خلافاً لما كان عليه الحال في عام 2025.
7.1 تريليون دولار.. منطقة اليورو الأولى عالمياً في حجم الأصول النقدية
استقرار قطاع التصنيع
بالنسبة للعامل الثالث، فهو يرتبط بقطاع التصنيع الذي بدأ يظهر علامات واضحة على الاستقرار بعد فترة ركود طويلة، إذ عانى القطاع بين عامي 2023 و 2024 من تشديد السياسة النقدية، وارتفاع تكاليف الطاقة، وضعف الطلب الخارجي، إضافة إلى تصحيح حاد في مستويات المخزون، ما أدى إلى انكماش سنوي بلغ نحو 6%.
وذكر التقرير في هذا الصدد أنه مع تلاشي تأثيرات تصحيح المخزون وعودة تكاليف الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إضافة إلى انحسار بعض التوترات التجارية العالمية، فقد عاد قطاع التصنيع إلى تحقيق معدلات نمو إيجابية.
ولفت البنك في تقريره إلى أنه رغم استمرار تحديات هيكلية، يُتوقع أن يقدم تحسن أداء قطاع التصنيع، الذي يمثل ما بين 15 و 20% من اقتصاد منطقة اليورو، دعماً إضافياً للنمو خلال عام 2026.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

