في وقت تتصدّر فيه أدوية علاج السمنة من الجيل الجديد، مثل «أوزمبيك» و«مونجارو»، واجهة المشهد الطبي بفضل قدرتها اللافتة على خفض الوزن، بدأ قلق متزايد يفرض نفسه حول «الثمن الخفي» الذي يدفعه الجسم من كتلته العضلية.
فقد كشفت دراسات حديثة أن ما يصل إلى %40 من الوزن المفقود عند استخدام حقن انقاص الوزن قد يكون من العضلات لا من الدهون، وهو ما أطلق تحذيرات طبية واسعة وأسهم في بروز اتجاه علاجي جديد يُعرف بـ«أدوية الحفاظ على العضلات»، يهدف إلى حماية النسيج العضلي أثناء رحلة إنقاص الوزن.
عمل أدوية الحفاظ على العضلات
تتسابق الآن شركات الأدوية الكبرى، مثل «إيلي ليلي» و«ريجينيرون»، لتطوير عقاقير تُؤخذ بالتزامن مع أدوية السمنة، ولكنها تتميز بآليات مبتكرة تمنع هدم البروتين في العضلات كما قد تحفز نموها حتى أثناء خفض السعرات الحرارية. وتبرز في هذا المجال ثلاث تقنيات واعدة:
1 - مثبطات الميوستاتين: يُعد «الميوستاتين» بروتيناً طبيعياً في الجسم تتمثل وظيفته الأساسية في كبح نمو العضلات. غير أن الجيل الجديد من الأدوية، مثل عقار «تريفوجروماب»، يعمل على تعطيل هذا البروتين، بما يسمح بالحفاظ على الكتلة العضلية أو حتى زيادتها رغم فقدان الوزن السريع.
2 - مضادات مستقبلات الأكتيفين: على غرار الميوستاتين، يؤدي «الأكتيفين» دوراً محورياً في تنظيم كتلة الأنسجة. ومن أبرز هذه الأدوية عقار «بيماجروماب»، الذي أظهر نتائج واعدة في تقليل كتلة الدهون مع تعزيز الكتلة العضلية في الوقت ذاته.
3 - ناهضات مستقبلات الأبيلين: طوّرت شركة «BioAge» عقاراً يُعرف باسم «أزيلايبرج»، يحاكي تأثير التمارين الرياضية على العضلات. ويعمل الدواء على تحسين وظائف العضلات وجودتها، ويجري حالياً اختباره شريكاً علاجياً لحقن «زيباوند»، بهدف ضمان أن يكون الوزن المفقود ناتجاً عن خسارة الدهون لا العضلات.
قياسات ضرورية عند فقد الوزن
أكد استشاري جراحة السمنة في مستشفى وارة، د.محمد إبراهيم، أن السمنة تُعد من الأمراض المرتبطة مباشرة بالإعاقة وتدهور الصحة وجودة الحياة وقِصر العمر. وقال: «إن جميع من يعالجون السمنة ويفقدون الوزن الزائد، بغض النظر عن العمر، يحققون فوائد صحية ونفسية وحياتية ملموسة، شريطةَ أن يتم ذلك وفق نهج صحي علمي». وشدّد على أن فقدان الوزن يجب ألا يُقاس برقم الميزان فقط، محذراً من الاعتقاد السائد بأن الصحة تُختزل في الوزن وحده، موضحاً أن المستجدات الطبية الحديثة أظهرت أن مؤشر كتلة الجسم (BMI) ليس أداة مكتملة لتقييم صحة الفرد، لأنه لا يعكس تكوين الجسم الحقيقي، مثل نسبة العضلات أو الدهون أو أماكن توزّعها.
وأضاف: «من الضروري الاعتماد على مقاييس أكثر دقة، مثل محيط الخصر وتحليل مكونات الجسم، لأنها تمنح رؤية أشمل لحالة السمنة واللياقة والصحة العامة، وتساعد في توجيه الخطة العلاجية بالشكل الصحيح».
وختم بالتأكيد على أن «زيادة الدهون، خصوصاً الدهون الحشوية المتراكمة في مناطق الخطر، بالتزامن مع انخفاض الكتلة العضلية، تُعد من أبرز العوامل المؤدية إلى تدهور النتائج الصحية والبدنية».
لماذا نفقد العضلات عند إنقاص الوزن؟
عندما يفقد الجسم وزنه بسرعة مفرطة نتيجة كبح الشهية بشكل حاد، فإنه لا يميّز دائماً بين مخازن الدهون.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
