في الأوساط الطبية التقليدية، يُنظر إلى اللقاحات عادةً كتدخلات بيولوجية بحتة؛ حيث يتم حقن مستحضر صيدلاني (مستضد) في الجسم لتحفيز الجهاز المناعي على إنتاج أجسام مضادة. ومع ذلك، تشير الأبحاث الحديثة في مجال المناعة العصبية النفسية (Psychoneuroimmunology) إلى أن فعالية هذه اللقاحات لا تعتمد فقط على تركيبتها الكيميائية، بل قد تتأثر بشكل ملحوظ بالحالة الذهنية وتوقعات المتلقي.
يشير مقال نُشر في ساينتفك أمريكان إلى أن التفكير الإيجابي والتوقعات المتفائلة قد يلعبان دوراً حاسماً في تعزيز استجابة الجهاز المناعي للقاحات، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم العلاقة بين العقل والجسم في سياق الطب الوقائي.
لطالما عُرف تأثير الدواء الوهمي أو البلاسيبو بقدرته على تخفيف الألم أو تحسين الأعراض لمجرد اعتقاد المريض بأنه يتلقى علاجاً فعالاً. لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن هذا التأثير يتجاوز مجرد الشعور بالتحسن ليصل إلى إحداث تغييرات فسيولوجية حقيقية، بما في ذلك تعديل وظائف الجهاز المناعي.
عندما يتوقع الفرد نتيجة إيجابية من العلاج (في هذه الحالة، اللقاح)، يقوم الدماغ بإطلاق نواقل عصبية وهرمونات معينة تتفاعل مع الخلايا المناعية. وبالمقابل، فإن التوقعات السلبية أو الخوف من الآثار الجانبية قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ تأثير النوسيبو (Nocebo Effect)، حيث قد تتفاقم الأعراض الجانبية أو تضعف الاستجابة المناعية نتيجة للقلق والتوتر.
لتفسير هذه الظاهرة علمياً، يجب النظر إلى التفاعل المعقد بين الجهاز العصبي المركزي والجهاز المناعي. الآلية المقترحة تتضمن المسارات التالية:
تنظيم التوتر: يُعرف هرمون الكورتيزول (Cortisol) بأنه هرمون التوتر الرئيسي، وارتفاع مستوياته بشكل مزمن يؤدي إلى تثبيط وظائف الجهاز المناعي. التفكير الإيجابي والتفاؤل يساعدان في خفض مستويات التوتر، وبالتالي إزالة هذا العائق أمام كفاءة الجهاز المناعي.
المسارات العصبية: ترتبط الأعضاء.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة نقطة العلمية
