الغَدرُ والعَهدُ دلالة لغويّة واِصطلاحيّة، عنوان فيه استشراف لمعناهما وما يحوط تفسيرهما، فالغَدرُ ضِدُّ الوفاء بالعَهدِ، وغَدَرَ هو فعل كنَصر وضَرب وسَمِع، ويُقال غَدْراً وغَدَراناً مفعولا مؤكدا للفعل، أي إذا نَقضَ عَهدَه وتَرك الوفاءَ، وفاعل الغدر هو غَدورٌ وغَدَّارٌ وغَدَّارةٌ.
أورد الجاحظ في كتابه تهذيب الأخلاق؛ أن الغدر هو الرُّجوعُ عمَّا يبذُلُه الإنسانُ من نفسِه ويضمَنُ الوفاءَ به. وبالمثل المناوي في كتابه التوقيف في مهمات التعاريف قال؛ "الغَدرُ نَقضُ العهدِ والإخلالُ بالشَّيءِ وتَركُه. والغدر نَقضُ العَهدِ مُطلقًا في لحظةٍ لم تكُنْ متوقَّعةً ولا منتَظَرةً".
ولطالما الغدر يدخله مَكْر، وقد يكونُ المكرُ ابتداءً يسبق الغدر الذي فيه نقض عَهدٍ، وهذا مذوم ومأثوم لأنه خيانةَ تُفعل سِرّاً أو جهْراً.
أما العَهدُ فيعني الوصيَّةُ والأمانُ والمَوثِقُ والذِّمَّةُ، وإذا أُعطي لأحدهم فهو يَدخُلُ الأمانِ. ومن فعل ذلك فهو ذو عَهد ومُعاهَد. ومن ذلك يُقال لمن تولى أمراً وولاية؛ إذا قطع بعهد صانه وأحتفظ به ورعاه ذمة وإن تبدل الحال. وهذا يشمل ما بينَه وبَينَ اللهِ تعالى، أو فيما بينَه وبَينَ النَّاسِ.
والنقض في اللغة هو ضِدُّ الإبرامِ، وإفسادُ وهدم ما أبرَمْتَ من عَقدٍ أو بناءٍ، ونَقض الشَّيءَ نَقضا بمعنى أفسَدَه بعدَ إحكامِه. وفي التشبيه أن نَقضَ البِناءَ هو هَدمَه، ونَقضَ الحَبلَ أو الغَزلَ أي حَلَّ طاقاتِه ونكثه، وفي مجاز آيه قرآنية"وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ" قال ابنُ عَطيَّةَ الأندلسي في كتاب تَفسيرِه المحرر والوجيز؛ شَبَّهَت هذه الآيةُ الذي يَحلفُ أو.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة البلاد البحرينية
