إبراهيم حامد العاسمي يكتب - فخ المرايا الرقمية... وسحر إليزا

في ستينيات القرن الماضي، ومن قلب مختبرات معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أطلق عالم الحاسوب جوزيف فايزنباوم برنامجاً أحدث ثورةً في فهمنا للعلاقة مع الآلة، وأطلق عليه اسم «إليزا» (ELIZA). لم يكن اختيار الاسم عشوائياً، بل كان مُستلهَماً من شخصية «إليزا دوليتل» في مسرحية «بيجماليون» لجورج برنارد شو، وهي فتاة فقيرة تبيع الزهور، وتتحدَّث بلغةٍ سوقية. راهن البروفسور هنري هيغينز، أستاذ علم الصوتيات، على تدريبها لتتحدَّث بطريقة الطبقة المخملية الراقية، لأداء دور دوقة في حفل. نجحت إليزا في محاكاة طريقة النطق والقواعد الشكلية، لكن من دون أن يتغيَّر أصلها أو وعيها الاجتماعي. وبالمثل، صمَّم فايزنباوم برنامجه ليقلِّد أسلوب معالجٍ نفسي يجيب عن أسئلة المستخدم بطريقةٍ تُوحي بالفهم، لكنه في الحقيقة كان يُعيد صياغة كلمات المستخدم نفسها من دون أن يمتلك البرنامج ذرةً من الوعي. ورغم بساطة هذه الحيلة اللغوية، صُدِم فايزنباوم حين رأى سكرتيرته الخاصة تطلب منه مغادرة الغرفة لتتحدَّث بخصوصية تامة مع البرنامج، ظناً منها أن البرنامج يُصغي لآلامها ويفهم وجعها.

من تلك اللحظة، وُلد مصطلح «تأثير إليزا»، وهو ذلك الفخ الإدراكي الذي يجعلنا نُسقِط صفات الوعي والنية والتعاطف على حفنة من الأكواد في البرامج والتطبيقات، لمجرَّد أنها تُتقن محاكاة القشرة الخارجية للغتنا البشرية.

اليوم، مع ظهور النماذج اللغوية الكبيرة، لم يتغيَّر «تأثير إليزا» في جوهره، لكنه ارتدى عباءة أكثر إقناعاً. والفرق بين «إليزا» القديمة وروبوتات المحادثة المعاصرة هو في الدرجة لا في المبدأ، فإذا كانت «إليزا» تخدع المستخدم لدقائق، فإن الأنظمة الحديثة للذكاء الاصطناعي تُتحفنا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الجريدة

منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
كويت نيوز منذ 57 دقيقة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 4 ساعات
صحيفة القبس منذ 5 ساعات
جريدة النهار الكويتية منذ 13 ساعة
صحيفة الوطن الكويتية منذ 22 ساعة
صحيفة القبس منذ 23 ساعة
صحيفة الوطن الكويتية منذ ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ ساعتين