يحذر مايكل سايلور، الرئيس التنفيذي لأكبر شركة تحوز «بيتكوين» في العالم (أكبر حوت في سوق التشفير)، من أن تغييرات بروتوكول بيتكوين تشكل خطراً كبيراً على استقرار العملة التي باتت جزءاً رئيسياً في محافظ التحوط العالمية.
تتزامن هذه التحذيرات مع أسبوع حاسم يشهد اجتماعات سياسية واقتصادية مهمة، ما يجعل تأثيرها على السوق محتملًا بشدة.
يقول مايكل سايلور، المؤسس المشارك لشركة «استراتيجي»: «الأفراد الطموحين الذين يدفعون باتجاه تعديلات على بروتوكول بيتكوين يمثلون التهديد الرئيسي للبيتكوين، وهو ما يثير جدلاً حادًا في أوساط مجتمع العملات المشفرة».
جرى الاصطلاح على تسمية حائزي بيتكوين والعملات المشفرة الكبار بـ«حيتان بيتكوين»، وهم من يمتلكون أكثر من 1000 رمز مشفرة في المحفظة.
رد فعل
تعرّض مطورو البرمجيات الذين يدافعون عن تطبيقات غير نقدية مثل الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) وتخزين الصور على سلسلة الكتل لانتقادات حادة في النقاشات الإلكترونية عقب تصريحات سايلور.
وأشار جاستن بيشلر، أحد أبرز مؤيدي «بيتكوين»، إلى أن هذه التحذيرات تستهدف أولئك الذين يوسعون نطاق الشبكة ليتجاوز وظيفتها النقدية الأساسية، بينما يرى المستثمر المخضرم فريد كروغر أن «الحوسبة الكمومية تمثل أكبر نقطة ضعف في بيتكوين، وهي تقنية حاسوبية متقدمة قد تهدد أمان الشبكات الرقمية».
يعكس هذا النقاش توترات أوسع بين مطوري «بيتكوين» الساعين إلى ترسيخ البروتوكول، وأولئك الذين يدعمون ميزات موسعة مثل العناوين المقاومة للحوسبة الكمومية.
الذهب يتحدى الجاذبية ويقفز على أكتاف الدولار.. هل يصل إلى 6400 دولار؟
جدل واسع
لا تزال الحوسبة الكمومية تثير جدلاً واسعاً في أوساط المجتمع العلمي. فقد دعا الشريك المؤسس لشركة «كاسل آيلاند» نيك كارتر، إلى تبني معايير ما بعد الكموم فوراً.
بينما رفض الرئيس التنفيذي لشركة «بلوك ستريم» آدم باك، هذه التحذيرات ووصفها بأنها مجرد ضجيج غير مبني على معلومات دقيقة ومنفصل عن العمل التطويري الفعلي.
وأكد باك أن مطوري البيتكوين يُجرون أبحاثًا ويُحضّرون بهدوء لأجهزة الكمبيوتر الكمومية المستقبلية، بدلًا من إنكار الحاجة المُحتملة إلى تدابير وقائية.
رأي تحليلي
أشار محلل السوق جيمس تشيك إلى أن المخاوف المتعلقة بالحوسبة الكمومية لا تؤثر حالياً على أسعار «بيتكوين».
وعزا تشيك الانخفاضات الأخيرة في السوق إلى قيام حاملي العملات على المدى الطويل بتوزيعها، وليس إلى المخاوف التقنية، مما يشير إلى أن المتداولين يركزون على ديناميكيات العرض الحالية بدلاً من التهديدات المستقبلية النظرية.
«مار-أ-لاغو» في الأفق.. قوة مفاجئة للين تدفع الأسهم إلى حافة الهاوية
لماذا ننصت إلى سايلور
شركة «استراتيجي»، التي يرأسها، سايلور تمتلك الآن ما يقارب 709715 بيتكوينا بقيمة تقارب 62.9 مليار دولار، وفقًا لبيانات التتبع التي نُشرت على حساب سايلور في منشور على منصة «إكس».
جمعت شركة «استراتيجي» عملات بيتكوين بمتوسط سعر شراء يقارب 75980 دولارًا، وتحقق الشركة الآن مكاسب قوية تتجاوز 10% حتى بعد التراجعات الأخيرة في السوق.
خسارة من لم يشتر الذهب
في المقابل، علق كبير الاقتصاديين في «يوروباك» الخبير المخضرم بيتر شيف على منشور سايلور بشأن حيازة بيتكوين قائلاً: «من المثير للدهشة أنك ما زلت تشتري بيتكوين، لقد خسرت بالفعل ما يقارب 5% من آخر عملية شراء (أي حوالي 100 مليون دولار)».
وكتب شيف في منشور على منصة «إكس»: «يبلغ متوسط تكلفة الشراء «استراتيجي» الآن أقل بقليل من 76 ألف دولار، هذا يعني عائداً أقل من 20% على مدى أكثر من خمس سنوات من شراء بيتكوين بالرافعة المالية، يا للأسف أنك لم تشترِ الذهب».
مجسم لأحد الحيتان الذهبية في مؤتمر TOKEN2049 للعملات المشفرة في سنغافورة يوم 1 أكتوبر 2025.
«بيتكوين» تنخفض
يتم تداول «بيتكوين» قرب 88800 دولار مسجلة انخفاضاً بنسبة 2% تقريباً خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، بأحجام تداول تبلغ 47 مليار دولار.
يُعدّ هذا التراجع امتداداً لاتجاه هبوطي استمر أسبوعاً كاملاً، فقدت فيه العملة 6% من قيمتها، في حين بددت كافة مكاسبها منذ بداية العام.
أظهرت بيانات التصفية من منصة «كوين غلاس» إغلاقًا قسريًا لمراكز شراء طويلة ذات رافعة مالية بقيمة 224 مليون دولار خلال فترة الـ 24 ساعة الماضية.
تسببت تقلبات السوق الأخيرة في عمليات تصفية إجمالية تجاوزت مليار دولار، حيث امتدت آثار تقلبات أسواق العملات والسندات لتشمل مشتقات العملات المشفرة.
الدولار يترنح والين يقلب موازين سوق العملات.. هل يعود شبح اتفاق بلازا؟
تقلبات الين والدولار
كتب خبراء «كوين غلاس» دخل المشاركون في السوق الأسبوع الجديد وهم يراقبون احتمالية تدخل في سوق الين الياباني بعد أن أصدرت رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي تحذيرات بشأن تحركات غير طبيعية للعملة.
أثار التراجع الحاد للين يوم الجمعة حذراً في جميع عمليات التداول الآسيوية، على الرغم من أن المسؤولين لم يؤكدوا اتخاذ أي إجراء، وزادت المخاوف بعد الانعكاس المفاجئ في حركة الين والدولار مساء الجمعة وصباح اليوم الاثنين.
إغلاق حكومي جديد
تتعرض السوق للضغط بعد أن أعلن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، أن حزبه سيعرقل حزمة الإنفاق ما لم تُحذف منها البنود التي تموّل وزارة الأمن الداخلي.
يزيد هذا المأزق من احتمالية تعليق جزئي للعمليات الحكومية، الأمر الذي يؤدي تاريخياً إلى تضييق السيولة على المدى القصير، ويؤثر سلباً على معنويات المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر خلال فترات ارتفاع الطلب عليها.
تُظهر منصة التنبؤات السوقية «بولي ماركت» حاليًا احتمالية بنسبة 76% لإغلاق جزئي للعمليات الحكومية الأميركية قبل نهاية يناير.
وتشير الأنماط التاريخية إلى أن البيتكوين عادةً ما يتعرض لضغوط بيعية مع تزايد التهديدات بالإغلاق، تليها ارتفاعات بمجرد التوصل إلى حل سياسي.
بين تهديد ترامب ووفرة المعروض.. هل استوعب النفط علاوة المخاطر؟
أسبوع حاسم
من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على نطاقه المستهدف الحالي لأسعار الفائدة في اجتماع السياسة النقدية هذا الأسبوع.
كما يراقب المتداولون نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى المعروفة باسم الـ«السبعة الرائعون»، على غرار «أبل» و«ميتا» و«مايكروسوفت».
ويمثل الأسبوع الحالي منعطفاً حاسماً بالنسبة للأصول الخطرة بشكل عام، حيث تتلاقى إشارات السياسة النقدية، واتجاهات أرباح الشركات، والتطورات السياسية.
في غضون ذلك، بات يتوجب على المستثمرين متابعة التطورات السياسية والفنية عن كثب هذا الأسبوع، إذ يمكن لأي تغير بسيط أن يحدث تحركاً حاداً في السوق.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

