لم تعد التحدّيات التي تُواجهها الجمهورية الإسلامية في إيران محصورة في احتجاجات مطلبية أو مُعارضة نخبوية معزولة، بل بات النظام يُواجه مزيجاً خطيراً من الغضب الشعبي، والمُقاومة المُنظّمة، وحركات مُسلّحة على الأطراف، ومُعارضة سياسية نشطة في الخارج.
واللافت أنّ هذه المُعارضة، رغم تباينها الأيديولوجي والعرقي، تتقاطع عند هدف استراتيجي واحد: إنهاء حكم ولاية الفقيه، مع إدراك مُتزايد بأنّ المواجهة
لم تعد سياسية فقط، بل باتت أمنية وجيوسياسية بامتياز.
ويُشكّل الأكراد، الذين يُقدّر عددهم بنحو 12 مليون نسمة في إيران، كتلة قومية كبيرة، ما يمنح تحرّكاتهم السياسية أو المُسلّحة ثقلاً مؤثراً في التوازنات الداخلية. وهو ما يضع طهران أمام أكثر المراحل حساسية منذ قيام النظام الحالي عام 1979.
حركات مُسلّحة على الحدود
على الحدود الغربية والشمالية الغربية لإيران، تتصاعد أهمية الحركات الكردية المسلحة، التي باتت تُشكّل هاجساً أمنياً دائماً للحرس الثوري. ووفق ما نقلته يومية "لو فيغارو" الفرنسية عن عبد الله مهتدي، زعيم حزب كومالا الكردي، فإنّ هذه التنظيمات لا تسعى إلى تفكيك الدولة الإيرانية، لكنّها تُطالب بـِ"شراكة سياسية عادلة داخل إيران ديمقراطية وتعددية".
ورغم هذا الخطاب السياسي، فإنّ الواقع الأمني يُشير إلى أنّ هذه الحركات تمتلك قدرات قتالية مُنظّمة، تشمل معسكرات تدريب، وانتشاراً مسلحاً، ونسبة مرتفعة من النساء المقاتلات، ما يعكس تحولاً بنيوياً في طبيعة الصراع. وسبق أن تعرّض بعض هذه التشكيلات لقصف مباشر من الحرس الثوري خلال السنوات الأخيرة، في رسالة واضحة بأنّ طهران تتعامل معها كتهديد عسكري لا كمُجرّد مُعارضة سياسية.
إلى جانب كومالا، يبرز الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني بقيادة مصطفى حجري، الذي يتبنّى خطاباً أكثر تصعيداً، ويدعو صراحة إلى مواجهة شاملة مع النظام، ما يرفع منسوب القلق لدى المؤسسة الأمنية والعسكرية الإيرانية، خصوصاً في ظلّ هشاشة الوضع الإقليمي.
وتُعدّ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من أقدم حركات المُعارضة وأكثرها تنظيماً على الصعيد شبه العسكري. ورغم محدودية شعبيتها داخل إيران بسبب أيديولوجيتها المركّبة ذات الجذور الدينية واليسارية وتاريخ تحالفاتها المُثيرة للجدل، فإنّها لا تزال لاعباً لا يُمكن تجاهله، نظراً لانضباطها التنظيمي وقدرتها على الحشد والعمل المُنسّق، مُقارنة بتيارات مُعارضة أخرى.
الخاصرة الرخوة
في الجنوب الشرقي، تُمثّل محافظة سيستان وبلوشستان تحدّياً أمنياً مُضاعفاً لطهران. فإلى جانب الفقر والتهميش، برز رجل الدين السني مولوي عبد الحميد بوصفه شخصية ذات نفوذ واسع، قادرة على تعبئة الشارع المحلي بخطاب ديني حقوقي يتحدّى شرعية النظام.
وينظر المرشد الأعلى علي خامنئي إلى عبد الحميد باعتباره تهديداً استراتيجياً، لا سيما أنّ خطابه يجمع بين المشروعية الدينية والاحتجاج.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري
