في 22 يناير 2026، أعلنت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة رسمياً ترشيح فيلم "صوت هند رجب" لجائزة أفضل فيلم دولي.
ومن المقرر أن تُقام الدورة الـ98 من جوائز الأوسكار في 15 مارس في مسرحدولبي بمدينة هوليوود. وستُمنح الجوائز ضمن 24 فئة، تضم كل منها خمسة مرشحين، باستثناء فئة أفضل فيلم التي تحافظ على قائمة من عشرة أعمال. وبينما تُحدَّد الترشيحات للجائزة الكبرى من قِبل الأعضاء المؤهلين في الفروع التسعة عشر للأكاديمية، تبقى عملية التصويت بأكملها سرّية بالكامل عبر اقتراع إلكتروني سري، على أن تتولى شركة "برايس ووترهاوس كوبرز" المستقلة فرز النتائج.
القصة: محطة سينمائية عالمية
The Voice of Hind Rajab Oscar Nomination Best Interna
يحمل ترشيح فيلم "صوت هند رجب"، من إخراج المخرجة التونسية المرموقة كوثر بن هنية وبدعم من صندوق البحر الأحمر السعودي، دلالة فارقة في مسار السينما العربية. ويقدّم الفيلم إعادة مؤثرة للحظات الأخيرة من حياة هند رجب حمادة، الطفلة الفلسطينية البالغة من العمر ستة أعوام، التي أثار مقتلها المأساوي في مدينة غزة مطلع عام 2024 موجة غضب واستنكار دولية.
ويعكس هذا الترشيح انتصاراً مهماً لمؤسسة البحر الأحمر السينمائي التي تبنّت المشروع منذ بداياته. وبهذا الإنجاز، تعزز بن هنية - التي سبق أن لفتت أنظار الأوسكار بفيلمي "الرجل الذي باع ظهره" و"بنات ألفة" - مكانتها كأحد أبرز الأصوات المؤثرة في السينما العالمية المعاصرة.
MV5BOGVjYjc5NmUtMDk0ZC00NzQ0LTg4NDktNGIwYjk1NGZhNDBkXkEyXkFqcGc@._V1_ The Voice of Hind Rajab 1 MV5BYTg2ZWU4NmMtODNjNy00MTQ2LWJlMDEtMjMxY2M1Nzc2ZTgzXkEyXkFqcGc@._V1_
الفيلم هو عمل وثائقي-درامي متقن يتمحور حول أحداث حقيقية وقعت في 29 يناير 2024. إذ كانت هند رجب تحاول الفرار من الجيش الإسرائيلي برفقة ستة من أقاربها عندما تعرضت سيارتهم لإطلاق نار. وبوصفها الناجية الوحيدة من الهجوم الأول، أمضت الطفلة ساعات عالقة داخل السيارة، متوسلةً النجدة عبر مكالمات هاتفية مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.
ويقوم جوهر الفيلم على التسجيل الصوتي الحقيقي لتلك المكالمات التي استمرت 70 دقيقة. وقد اتخذت المخرجة بن هنية قراراً واعياً بإبقاء العنف الجسدي خارج إطار الصورة، مركزةً بدلاً من ذلك على العبء النفسي للانتظار والخوف، وعلى المحاولات اليائسة لمسؤولي الطوارئ في رام الله لتنسيق عملية إنقاذ آمنة.
إشادة عالمية ودعم من هوليوود
منذ عرضه العالمي الأول في سبتمبر 2025 ضمن الدورة الـ82 من مهرجان البندقية السينمائي الدولي، حصد فيلم "صوت هند رجب" إشادة نقدية واسعة. وقد نال تصفيقاً واقفاً استمر 23 دقيقة و50 ثانية - محطماً الرقم القياسي لأطول تصفيق في تاريخ المهرجانات السينمائية - كما تُوّج بجائزة الأسد الفضي وهي الجائزة الكبرى للجنة التحكيم.
وتعزز تأثير المشروع بدعم قائمة مرموقة من المنتجين التنفيذيين في هوليوود، من بينهم:
براد بيت، خواكين فينيكس، وروني مارا
المخرجان الحائزان على الأوسكار جوناثان غليزر (منطقة الاهتمام- The Zone of Interest) وألفونسو كوارون (روما - Roma)
منعطف حاسم للمنطقة
عقب الإعلان، أعربت مؤسسة البحر الأحمر السينمائي عن فخرها بهذا الإنجاز، مؤكدة أن الترشيح يعكس "قوة الرؤية الإبداعية" والتزام الفريق بإيصال هذه القصة الملحّة إلى الساحة العالمية. وبوصفه أول مشروع مدعوم سعودياً من هذا النوع يصل إلى القائمة النهائية لأفضل خمسة أعمال في فئته، فإن الترشيح يجسّد تنامي دور المملكة كمركز عالمي لسرد القصص الرفيعة عالية التأثير.
ومع اقتراب موعد الدورة الـ98 من جوائز الأوسكار في مارس المقبل، يقف "صوت هند رجب" بوصفه أكثر من مجرد فيلم؛ إنه تحية عالمية للمدنيين العالقين في أتون النزاعات، ودعوة إلى الذاكرة الجماعية عبر عدسة السينما.
وفي نوفمبر 2025، اختارت هيئة الأفلام السعودية رسمياً الفيلم الروائي "هجرة" ليمثل المملكة في فئة أفضل فيلم دولي. ورغم عدم وصوله إلى المراحل النهائية من سباق الأوسكار، عُدّ هذا الترشيح فرصة بارزة للسينما السعودية. الفيلم من إخراج المخرجة السعودية المرموقة شهد أمين التي سبق أن مثّلت المملكة بفيلمها الروائي الأول "سيدات البحر" (2020). يُوصَف "هجرة" بأنه فيلم طريق مؤثر وتأمل سينمائي في الهوية والأنوثة. وبعد أن اكتسب زخماً دولياً من خلال اختياره ضمن مسابقة Spotlight في مهرجان البندقية، نال "هجرة" إشادة لطموحه الفني واتساع نطاقه، إذ جرى تصويره في تسعة مواقع سعودية متنوعة، من جدة إلى تبوك والعلا، بدعم استراتيجي من جهات كبرى في القطاع، من بينها فيلم العلا ونيوم ومؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي.
هذا المحتوى مقدم من مجلة List




