شهد النظام الاقتصادي العالمي تحولات عميقة خلال الـ25 عامًا الماضية، أدت إلى إعادة تشكيل موازين القوة بين أكبر اقتصادات العالم مقارنة بما كانت عليه في مطلع القرن الحالي.
ففي عام 2000، احتلت اليابان المرتبة الثانية عالميًا من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، بينما جاءت الصين في المركز السادس، في وقت بدت فيه الفجوة واسعة بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة. غير أن هذا المشهد تغيّر بصورة جذرية لاحقًا، مع الصعود المتسارع لكل من الصين والهند، ما أدى إلى تبدل واضح في ترتيب القوى الاقتصادية الدولية.
وتُظهر البيانات الممتدة من عام 2000 حتى عام 2025، وفق إحصاءات صادرة عن صندوق النقد الدولي، كيف حافظت الولايات المتحدة على موقعها كأكبر اقتصاد في العالم طوال هذه الفترة، مع ارتفاع ناتجها المحلي الإجمالي من نحو 10.3 تريليون دولار في عام 2000 إلى ما يقارب 30.6 تريليون دولار في عام 2025. وخلال ربع القرن الماضي، سجّل الاقتصاد الأمريكي نموًا يقارب ثلاثة أضعاف حجمه السابق، مدعومًا بدوره المحوري في الأسواق المالية العالمية، وتفوقه في مجالات التكنولوجيا والابتكار، ما مكّنه من الاحتفاظ بصدارة الترتيب العالمي بفارق ملحوظ عن أقرب منافسيه.
في المقابل، برزت الصين كأحد أبرز الفاعلين الاقتصاديين الجدد على الساحة الدولية، إذ انتقلت إلى المرتبة الثانية عالميًا بحلول عام 2010، بعد أن كان ناتجها المحلي الإجمالي لا يتجاوز 1.2 تريليون دولار في عام 2000. وبحلول عام 2025، ارتفع هذا الرقم إلى نحو 19.4 تريليون دولار، ما يعكس نمً يقترب من 17 ضعفًا خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا.
ولم يقتصر هذا التحول على الصين وحدها، إذ سجّلت الهند بدورها قفزة لافتة في حجم اقتصادها منذ بداية الألفيَة. ففي عام 2000، كانت الهند تحتل المرتبة الثالثة عشرة عالميًا من حيث الناتج المحلي الإجمالي، قبل أن تتقدم تدريجيًا لتصل إلى المركز الخامس خلال السنوات الأخيرة. وتشير التقديرات إلى أن الهند مرشحة لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم خلال العام الجاري، مدفوعة بمعدلات نمو قوية، وقاعدة سكانية شابة ومتنامية، إلى جانب استثمارات واسعة في مشاريع البنية التحتية، ما يعزز موقعها ضمن الاقتصادات الكبرى.
وتعكس هذه التحولات مجتمعة مدى التغير الذي طرأ على خريطة الاقتصاد العالمي منذ عام 2000، حيث لم تعد الهيمنة الاقتصادية حكرًا على الدول الصناعية التقليدية، بل باتت القوى الصاعدة لاعبًا أساسيًا في رسم ملامح النظام الاقتصادي الدولي الجديد.
هذا المحتوى مقدم من العلم




