عاجل.. لا خير يأتى من مخالفة القانون.. أسرار النصب على مرضى الفشل الكُلوى: الملايين مقابل «زراعة الوهم»

وعود كثيرة تُطلقها مراكز وعيادات طبية لمرضى الفشل الكلوى، لمنحهم الأمل فى زراعة كلى جديدة، ترحمهم من الغسيل الكلوى ومعاناته النفسية والمادية، لكن النهاية تكون واحدة.. ضياع أموال المرضى مقابل «سراب»؛ فالوعود بـ«زراعة الكلى»، بالمخالفة للقانون، تنتهى فى كثير من الأحيان بعملية نصب بعد الحصول على أموال المرضى، وقد تؤدى أحيانًا إلى مآسٍ طبية تهدد حياتهم نفسها، الأمر الذى يستدعى فتح أبواب هذا العالم السرى حول زراعة الأوهام، واختراق كواليس عمليات بيع الأمل الزائف لمرضى الفشل الكلوى فى مصر.

«الدستور» تكشف، هنا، عن بعض الحالات التى تعرضت للنصب باسم «زراعة الأعضاء»، وتتحدث إلى نقابة الأطباء حول الأزمة، وتستعرض العواقب القانونية، ليتأكد للجميع أنه «لا خير يأتى من مخالفة القانون».

أحمد: تحاليل مزيفة بآلاف الجنيهات.. والنتيجة اختفاء المتبرع فجأة

الطبيب المعالج لحالة أحمد سمير- اسم مستعار- أشار إلى معمل «ب. لا»، الواقع فى منطقة باب اللوق، باعتباره معملًا يتجاوز دوره فى إجراء التحاليل الطبية، إذ يوفّر متبرعين بالكُلى للمرضى الذين يبحثون عنها.

وبناءً على ذلك، توجّه المريض «أحمد» إلى هذا المعمل، حيث طُلب منه سداد مبلغ ٧٠ ألف جنيه مقابل التحاليل والفحوصات الطبية، إضافة إلى تحمّل تكلفة نشر إعلان فى إحدى الصحف للبحث عن متبرع بالكُلى يكون متوافقًا معه فى فصيلة الدم والأنسجة.

وبالفعل، نشر «أحمد» إعلانًا رسميًا فى جريدة طلب فيه متبرعًا بالمواصفات المطلوبة، وبعد فترة قصيرة، تلقّى اتصالًا من المعمل يفيد بالعثور على متبرع متوافق معه من حيث الفصيلة والأنسجة، لكن منذ تلك اللحظة بدأت الأمور تسير فى اتجاه مرهق ماديًا ونفسيًا.

يقول الطبيب إن «أحمد» طُلب منه تحمّل تكاليف عدد كبير من التحاليل والفحوصات التى أُجريت للمتبرع، وبعضها فحوصات متقدمة بمبالغ طائلة، فضلًا عن تكاليف انتقالات المتبرع ذهابًا وإيابًا، باعتبار أن ذلك جزء من الإجراءات اللازمة قبل إجراء العملية.

وأشار إلى أنه، وقبل دخول اللجنة الطبية المختصة بالموافقة النهائية على عمليات زراعة الأعضاء، طُلب منه ومن المتبرع أن يُظهرا الأمر باعتباره «تبرعًا دون مقابل مادى»، بهدف «الالتزام بالشكل القانونى»، والتحايل على تجريم الدولة المصرية أى صورة من صور الاتجار فى الأعضاء البشرية.

وحسب رواية «أحمد»، فقد تم خلال جلسة اللجنة سؤال الطرفين بشكل مباشر عمّا إذا كان الأمر قائمًا على التبرع الكامل دون بيع أو استغلال، وهو ما أقرّ به الطرفان شفهيًا، لتأتى بعد ذلك خطوة الشهر العقارى، وتحرير محضر رسمى بالقسم بذلك.

عند هذه المرحلة، كما قال «أحمد» لطبيبه اختلف كل شىء، فقد فوجئ باختفاء المتبرع تمامًا بعدما تخلّى عن شريحة هاتفه، ولم يعد بالإمكان التواصل معه.

«أحمد»- كما يوضح- أدرك بعد ذلك وبعد الاطلاع على تجارب آخرين، أن المتبرع، رغم اختفائه، فإنه يظل مسجّلًا فى الأوراق الرسمية باعتباره متبرعًا، بينما هو قد انسحب فعليًا من العملية، لكنه فى الوقت نفسه يظل قادرًا على استخراج نسخ من التحاليل التى أجراها مسبقًا باستخدام بطاقة هويته، ليكرر التجربة مع ضحية أخرى «مريض آخر»، ويتحمّل هذا الأخير من جديد تكاليف تحاليل باهظة الثمن، لكن سبق إجراؤها بالفعل.

ومن هنا ضاعت أموال «أحمد» دون أى خطوة حقيقية نحو زراعة الكلى لاختفاء المتبرع وتوقف الإجراءات، ولم يبق أمامه سوى التراجع عن فكرة البحث عن متبرع، والعودة يائسًا إلى الغسيل الكلوى، بكل ما يحمله من تعب جسدى وضغط نفسى.

رحمة تنجو بنفسها سريعًا وتخسر 700 جنيه فقط

رحمة عفيفى، سيدة خمسينية من سكان مدينة القاهرة، اكتشفت أنها مريضة فشل كلوى، وكانت تجربتها- حسبما وصفت- مع مجموعة أشخاص لم يكن لهم أى ارتباط رسمى بجهة طبية حقيقية، إذ اكتشفت لاحقًا أنهم اعتادوا الوجود أمام أحد المعامل للتعرف على المرضى ومتابعة حالاتهم الصحية عن قرب.

وأوضحت «رحمة» أن أحد هؤلاء تواصل معها لاحقًا عبر تطبيق «واتس آب»، وعرّف نفسه بأنه مريض فشل كلوى أجرى مؤخرًا عملية زراعة كُلى ناجحة، وشاركها تفاصيل تجربته بطريقة بدت مطمئنة، ما دفعها للاستمرار فى الحوار معه.

ومع تطور التواصل، عرض عليها المساعدة فى العثور على متبرع مناسب، وعرّف نفسه فى هذه المرحلة بأنه مجرد وسيط بين المرضى والمتبرعين، غير أن الحديث اتخذ مسارًا مختلفًا حين بدأ فى طلب مبلغ مالى، بحجة تسهيل الإجراءات والتواصل مع المتبرع.

وحسب رواية «رحمة»، كان المبلغ المطلوب كبيرًا للغاية، ما أثار لديها الشك وعدم الاطمئنان، وعلى الرغم من ذلك، حولت ٧٠٠ جنيه فقط على سبيل التجربة، قبل أن يقطع التواصل معها بشكل مفاجئ، بغلق هاتفه.

لاحقًا، اكتشفت أن الشخص الذى تواصل معها باعتباره مريضًا، كان فى الحقيقة أحد أفراد نفس المجموعة التى كانت تتواجد أمام المعمل، ما أكّد لها أن ما تعرّضت له كان محاولة لاستغلال حاجتها للعلاج.

يحيى: زرعوا لى «كُلْية فاشلة» بـ250 ألف جنيه.. ونجوت من الموت بمعجزة

لم يكن يحيى جمال، البالغ من العمر ٤٩ عامًا، يتخيّل أن سعيه نحو حياة أفضل خارج دوامة الغسيل الكلوى سيقوده إلى واحدة من أصعب تجارب حياته، ومثل كثير من مرضى الفشل الكلوى، كان «يحيى» يرى فى زراعة الكلى أملًا للخلاص من الاعتماد على جهاز الغسيل وآلامه المتواصلة.

ووفقًا لروايته، فقد تواصل «يحيى» مع طبيب معروف فى مجال زراعة الكلى، وعده بالعثور على متبرع مناسب ليزرع له كلية جديدة تنقذ حياته.

«يحيى» خضع للتحاليل المطلوبة، وفى هذه المرحلة بدا أن الأمور تسير فى الاتجاه.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور المصرية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الدستور المصرية

منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 6 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 6 ساعات
مصراوي منذ ساعتين
صحيفة اليوم السابع منذ ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ ساعتين
صحيفة اليوم السابع منذ 15 ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ 3 ساعات
صحيفة الوطن المصرية منذ 3 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 3 ساعات