د. عبدالحميد الشايجي: من حماية النظام إلى تبرير الهيمنة (5). ازدواجية القانون وسقوط الحياد

ازدواجية القانون وسقوط الحياد

إذا كان المقال السابق قد كشف أزمة الشرعية الدولية بوصفها أزمة معنى أخلاقي، فإن الواقع المعاصر يقدّم اليوم الاختبار الأوضح لهذه الأزمة: لحظة التطبيق. فهنا لا تُقاس الشرعية بما كُتب في المواثيق، بل بما يُفعل حين تُنتهك هذه المواثيق، أو بما لا يُفعل.

لقد بلغ النظام الدولي مرحلة لم يعد فيها السؤال: هل توجد قوانين؟ بل أصبح السؤال الحقيقي: على من تُطبَّق؟ ومتى؟ ومن يُستثنى منها؟

وهنا تبدأ المعضلة الجوهرية. فالشرعية الدولية، في صيغتها المعاصرة، لم تسقط لأنها عاجزة عن الضبط، بل لأنها انتقائية في الضبط.

قوانين تُفعَّل بصرامة في مواضع بعينها، وتُعطَّل في مواضع أخرى، لا لقصور في النصوص، بل لاختلال ميزان القوة. وبذلك تحوّل القانون الدولي إلى ما يشبه عدسة منحازة: تُكبِّر انتهاكات الضعفاء، وتُصغِّر - أو تُغيِّب - انتهاكات الأقوياء.

في السياق، لم يعد مبدأ «سيادة القانون الدولي» مبدأً جامعًا، بل أداة إدارة سياسية. تُستحضر مفاهيم مثل «الشرعية»، و«الأمن»، و«حماية المدنيين» حين تخدم التدخل، وتُعلَّق المفاهيم ذاتها حين تُقيِّد الفاعل الأقوى. وهكذا يتحوّل القانون من معيار فوق الجميع، إلى آلية تفاوض تخضع لحسابات النفوذ.

الأخطر من ذلك أن هذه الازدواجية لم تعد خفية، فالمجتمعات لم تعد تصدّق الخطاب، لأن الفجوة بين النص والممارسة باتت فاضحة، وحين يفقد القانون حياده، يفقد احترامه، وحين تفقد المؤسسات عدالتها، تفقد شرعيتها، مهما كثرت قراراتها أو تضخّمت أجهزتها.

وهنا تتكشف النتيجة الأخطر لمنطق القوة حين يتزيّا بلبوس القانون: ليس فقط تدمير مدن أو فرض وقائع، بل تقويض فكرة العدالة ذاتها. فالظلم الصريح قد يولّد مقاومة، أما الظلم المُشرعن فيولّد انهيار الثقة بالنظام كله.

في مقابل هذا المشهد، تعود السياسة الشرعية لتقدّم معيارًا مغايرًا للفصل، فهي لا تسأل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة القبس

منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
صحيفة الوطن الكويتية منذ ساعتين
صحيفة الراي منذ 16 ساعة
صحيفة القبس منذ 20 ساعة
صحيفة الراي منذ 11 ساعة
صحيفة الجريدة منذ 14 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 4 ساعات
صحيفة السياسة منذ 11 ساعة
صحيفة الراي منذ 21 ساعة