لم تعد تهديدات الرسوم الجمركية في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجرد أدوات ضغط تقليدية، بل تحولت إلى عنصر دائم في تسعير المخاطر بالأسواق، حيث بات المستثمرون يوازنون بين حدة التصريحات وسرعة التراجع عنها، في ظاهرة أعادت تعريف ردود الفعل الفورية للأسواق العالمية. التفاصيل في

لم تعد تهديدات الرسوم الجمركية في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجرد أدوات ضغط تقليدية، بل تحولت إلى عنصر دائم في تسعير المخاطر بالأسواق، حيث بات المستثمرون يوازنون بين حدة التصريحات وسرعة التراجع عنها، في ظاهرة أعادت تعريف ردود الفعل الفورية للأسواق العالمية.

ترامب أعلن أنه سيرفع الرسوم الجمركية على الواردات الكورية الجنوبية إلى 25%، بعد اتهام سيئول بأنها لا تفي باتفاقية تجارية تم التوصل إليها العام الماضي، وفي الوقت ذاته جاء رد الفعل في الأسواق الكورية متقلبا، مع استيعاب ما يسمى بظاهرة «تاكو ترامب».

قال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إنه سيزيد الرسوم الجمركية على كوريا الجنوبية من 15% على مجموعة من المنتجات، بما في ذلك السيارات، الأخشاب، الأدوية، وجميع التعريفات الجمركية المتبادلة الأخرى.

بعد ارتفاع صاروخي للذهب 150%.. هل يتكرر سيناريو انهيار «فولكر»؟

تاكو ترامب

ظهر مصطلح «تجارة تاكو» اختصاراً لعبارة «ترامب دائماً يتراجع»، بعد موجة البيع الشديدة التي شهدها شهر أبريل الماضي، عقب إعلان تعريفات يوم التحرير. هذا السلوك المتكرر لم يعد استثناءً في سياسة ترامب، بل تحول إلى نمط تتعامل معه الأسواق مسبقاً.

هذا النمط السلوكي خلق ما يشبه مناعة جزئية لدى الأسواق، إذ لم تعد التهديدات بحد ذاتها كافية لإحداث موجات بيع عميقة، ما لم تترجم إلى إجراءات تنفيذية فعلية على الأرض.

تجمع جماهيري لدعم رئيس كوريا الجنوبية يون سيوك يول في سيؤول، كوريا الجنوبية، في 4 ديسمبر 2024.

بطء المشرعين

قال ترامب على منصته «تروث سوشال»: «المشرعون الكوريون الجنوبيون كانوا بطيئين في الموافقة على الصفقة، بينما تحركنا بسرعة لخفض تعريفاتنا بما يتماشى مع الصفقة المتفق عليها».

في المقابل، تقول كوريا الجنوبية إنها لم تتلق إشعاراً رسمياً بقرار رفع الرسوم الجمركية على بعض سلعها، وتريد إجراء محادثات عاجلة مع واشنطن بشأن هذه المسألة.

أضاف بيان للحكومة الكورية أن وزير الصناعة الكوري الجنوبي، كيم جونغ كوان، الموجود حالياً في كندا، سيزور واشنطن في أقرب وقت ممكن للقاء وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك.

أسبوع حاسم للعملات المشفرة.. خطر يهدد أكبر حوت «بيتكوين» بالعالم

رد فعل السوق

انخفض مؤشر «كوسبي» القياسي للأسهم في كوريا الجنوبية صباح تعاملات اليوم الثلاثاء، لكنه ارتفع بنحو 1.8% في وقت لاحق من اليوم، مع تعافي أسهم كبار المصدرين.

ارتفع الدولار مقابل الوون الكوري بنسبة 0.3%، وصولًا إلى مستويات 1446.57 وونا للدولار، بحلول الساعة الـ3:30 صباحًا بتوقيت غرينتش.

في حال نفذ ترامب تهديداته، ستدفع الشركات الأميركية المستوردة للمنتجات ضريبةً بنسبة 25% على السلع التي تشتريها من كوريا الجنوبية.

ويعكس هذا التماسك النسبي إدراك المستثمرين أن التصعيد التجاري غالباً ما يستخدم كورقة تفاوضية، لا كتحول إستراتيجي دائم في السياسة التجارية الأميركية.

الذهب يتحدى الجاذبية ويقفز على أكتاف الدولار.. هل يصل إلى 6400 دولار؟

صفقة ضخمة

توصلت سيئول وواشنطن إلى اتفاق في أكتوبر الماضي، تضمن تعهداً من كوريا الجنوبية باستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة، على أن يذهب جزء منها إلى بناء السفن.

في الشهر التالي، اتفق البلدان على أن الولايات المتحدة ستخفض الرسوم الجمركية على بعض المنتجات، بمجرد أن تبدأ كوريا الجنوبية عملية الموافقة على الصفقة.

قُدِّم الاتفاق إلى الجمعية الوطنية لكوريا الجنوبية في الـ26 من نوفمبر، وهو قيد المراجعة حالياً، ومن المرجح أن يقر في فبراير، وفقاً لوسائل الإعلام المحلية.

وتظهر هذه الأرقام حجم الرهانات المتبادلة بين الطرفين؛ ما يجعل تنفيذ تهديدات الرسوم محفوفاً بتكلفة سياسية واقتصادية يصعب تجاهلها من الجانبين.

«مار-أ-لاغو» في الأفق.. قوة مفاجئة للين تدفع الأسهم إلى حافة الهاوية

تهديد كندا

كثيراً ما استخدم ترامب الرسوم الجمركية وسيلة ضغط لتنفيذ السياسة الخارجية خلال فترة ولايته الثانية في البيت الأبيض.

ويوم السبت، هدد كندا بفرض تعريفة جمركية بنسبة 100%، إذا أبرمت اتفاقية تجارية مع الصين.

في غضون ذلك، قال مسؤولون صينيون يوم الاثنين إن اتفاقية الشراكة الإستراتيجية مع كندا لا تهدف إلى تقويض الدول الأخرى.

التنصل من الاتفاق

أكد رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، أن بلاده لا تسعى إلى إبرام اتفاقية تجارة حرة مع الصين، وأنها لم تفكر في ذلك قط.

وتندرج هذه التصريحات ضمن نهج أوسع يعكس سعي ترامب لاستخدام التجارة أداةً جيوسياسية متعددة الجبهات، وليس فقط وسيلة لمعالجة الاختلالات الثنائية.

متداولان أمام شاشات تعرض مؤشر الأسهم القياسي في كوريا الجنوبية وسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الوون الكوري داخل قاعة التداول ضمن بنك «كيه إي بي هانا» (KEB Hana) في سيؤول، يوم 21 يناير 2022

تعريفات أوروبا

قبل ذلك، قال ترامب إنه سيفرض ضرائب استيراد على ثماني دول، من بينها المملكة المتحدة، التي عارضت خطط الولايات المتحدة للاستيلاء على غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي في مملكة الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وتراجع لاحقاً عن التهديد بفرض تعريفات جمركية على غرينلاند، مشيراً إلى التقدم المحرز نحو اتفاق مستقبلي بشأن الجزيرة، لكن هذه الحادثة أدت إلى توتر العلاقات الأميركية مع الدنمارك وحلفاء «الناتو» الآخرين.

في المحصلة، لا يكمن الخطر الأكبر في التعريفات بحد ذاتها، بل في حالة عدم اليقين التي تفرضها، حيث باتت الأسواق تتعامل مع «تاكو ترامب» عاملاً متكرراً، لكنه لا يزال قادراً على إحداث صدمات مؤقتة، كلما تغير ميزان التوقعات.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 20 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 19 ساعة
إرم بزنس منذ 16 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ ساعتين
فوربس الشرق الأوسط منذ 4 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 11 ساعة