تحولات حميد سعيد نص فارق في مسيرة الشعر

- نص شعري بني ببراعة الوصف وأكتمال صوره المعبرة

- قدم صورة - بدلالة زمنية وإنسانية وجاء بمشهد اجتماعي ليشكل البنية الدرامية للنص

سعد الدغمان

عمل حميد سعيد في تحولات على تصوير مشهد متكرر يلتقط صوراً من الحياة اليومية ل(بائعة الزهور) يحاكي من خلاله الصورة المأساوية لتتابع الأحداث بقسوة على الشخصية المؤثرة في الحدث، والتي تمثلها تلك الصبية التي تبيع الزهور خلال مرورها بالمقهى.

المشهد الوصفي من خلال النظرة العابرة على مجمل القصيدة ،يوحي بأن هناك بنت فقيرة تبيع الزهور،اعتادت المرور على المقهى الذي يرتاده الرجل بشكل يومي، تكرار مشهد الحضور اليومي خلق نوعاً من الاعتياد لدى الرجل،اضفى ذلك لمراقبة التحولات التي طرأت على شكل البنت وتقلبات مراحلها العمرية حتى تغيرت ملامحها الطفولية التي أعتادها وباتت على غير الهيأة التي عرفها بها وهي طفلة تجوب المقهى،وتقف عنده ،وربما تحاوره ببراءة لتقنعه بشراء بعضاً من أزهارها.

جاء حميد سعيد بتقنية شعرية غاية في الدقة أجاد من خلالها بتوظيفه لعنوان القصيدة، تحولات والتي تنبئ عن استمرارية في الحركة تشي بأن هناك (أدوار أو أطوار) أخرى سيذهب الشاعر لتناولها وتوظيفها في نصه،تصف التغيير الذي يطرأ على الحالة التي بنى عليها التصور الذهني لقصيدته. وليرصد أيضاً كما سنرى التغير الذي طال (بائعة الزهور)،وما تبدل من حالها، والتغيير في صورة الجسد (من وإلى)، وسنة الحال التتبدل والتغيير، وليس الثبات على حال واحدة.

حيثُ يجلسُ كلَّ صباحٍ..

تَمُرُّ به طفلةٌ

لتبيعَ له أيَّ شيءٍ

سيتركهُ حين يغدو إلى البيتِ

يمنحها.. كلَّ ما كان في الجيبْ

وهو قليلُ قليلٌ

ويعرِفُ .. أنْ ليسَ شيئاً من المال..

يأتي به الغيبْ

ذهب سعيد ليجسد حركة الزمن على جسد الصبية، فاظهر الاختلاف الذي طرأ، وتبدلت من خلالها معالم الأنوثة بعد أن كانت ملامحها طفولية تتطلب التعامل وفق أسلوب العطف والحنان، أي كانت المشاعر (أبوية)، لكن الصورة أختلفت في مرحلة الصبا، حين برزت معالمها الأنثوية، وغلب على تصرفها الأرباك، لكن حميد سعيد يدرك أن (لحظة العصف) تلك التي في الشعر فرض قسري على القارئ لابد وأن يقف عندها بكل حواسه ومشاعره، لذلك قال سعيد (تزهو بما اكتنزت)، من يعرف حميد سعيد فعلاً، يعرف أنه أختزل كل تقلبات الزمن في (تحولات)، فجاء بهذه الجملة الشعرية الشاملة المستوفية شعراً ليحرك ايقاع القصيدة وليخرجها من النمطية التراتيبية إلى فسيح الوصف ودقة تفعيل الصورة وتكامل الاحساس بتقلباتها، ناهيك عن دقة المعنى. جملة شعرية وصفية و قصدية بينت براعة الوصف في شعر حميد سعيد وأكتمال صورته، حين صور أن المأساة التي تحملها تحولات تتجسد بمرور دقائق وأيام العمر وسنينه تتسرب من أيدينا بسلاسة، كما يرشح الماء من إناء يحوي ثقب لايُرى. وفي تلك التحولات مرحلة قاسية تتجسد في (الأمومة) التي توصف بثقل الحياة مع استمرار حالة البؤس التي يخلفها الفقر واستمرارية الألم.

يومَ يقولُ لها بالإشارة.. لا مالَ عندي

تخاصمهُ وتغادرُ

تخرجُ من دون أنْ تترضّاهُ

لكنها.. ستعود

. . . . . .

. . . . . .

لقد كبرتْ

حيثُ يجلسُ كلَّ صباحٍ..

تمرُّ الصبيّةُ .. يسألها أو يكادُ..

عن طفلة الأمسِ

تشغله ببضائع .. لا نفعَ فيها

تبيعُ لهُ ما تشاءُ.. لا ما يَشاءْ

وفي هذا النص ذهب حميد سعيد إلى أن يقدم صورة مكثفة بالدلالة الزمنية والإنسانية، كما تناول المشهد من ناحية اجتماعية ليشكل البنية الدرامية للقصيدة بمشهد متسلسل زمنياً يربط بين الماضي والحاضر، أراد أن يبين من خلاله التواصل الزمني المرتبط بالتغيير الذي يطرأ على الإنسان وتقلبات وآثار ذلك التغيير.

لم يغفل حميد سعيد التطرق لاستحضار مشاهد قديمة من الذاكرة (يوم يقول لها)، ربما كان فيها خطاب مغاير (ندية)، فيظهر نتيجة ما جرى وما خلف ذلك الموقف المقصود (تخاصمه وتغادر)، ثم ومن بعد ذلك الاستذكار يقول (لقد كبرتْ)، وهنا انتقال لمرحلة وصفية أخرى يثبت فيها الشاعر تحولات ما.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
عراق أوبزيرڤر منذ ساعة
موقع رووداو منذ ساعة
موقع رووداو منذ 47 دقيقة
قناة السومرية منذ ساعتين
قناة السومرية منذ 10 ساعات
الغد برس منذ 12 ساعة
قناة السومرية منذ 8 ساعات
كوردستان 24 منذ 13 ساعة