جماليات الصدمة قراءة في تحولات الصورة والجسد عند منى الصراف في قصة غضبة

يحتل السرد النسوي عند القاصة والروائية منى الصراف مكانة استثنائية في المشهد القصصي المعاصر إذ استطاعت عبر مسيرتها الإبداعية أن تنقل (الكتابة النسوية) من دوائر البوح الذاتي الضيقة إلى فضاءات النقد الثقافي والاجتماعي الواسعة. وفي قصتها (غضبة) نلمس تطوراً لافتاً في أدواتها السردية حيث لم تعد المرأة عندها مجرد ضحية لمنظومة ذكورية بل غدت (حارسة للقيم) وصوتاً يواجه ارتباك الهوية أمام زحف العولمة والميديا.

إن القوة الجوهرية في هذا النص تكمن في قدرة الصراف على تحويل (الآلة التقنية) (التلفاز) من منجز مادي صامت إلى كيان غازٍ يهتك حرمة المجال الخاص مما يولد صراعاً تراجيدياً بين عالمين- عالم (الباص الخشبي) الدافئ بذاكرته الحسية -وعالم (الشاشة) البارد بقدرته على تزييف الحقيقة

تأتي هذه القراءة لتسليط الضوء على براعة الكاتبة في صياغة (جماليات الصدمة) وتفكيك بنية النص التي تراوغ القارئ بين براءة القرية وقسوة التحول الرقمي. نحن هنا بصدد مقاربة نقدية لا تكتفي برصد (سوء الفهم) التقني بل تغوص في سوسيولوجيا الإدراك وكيف يمكن للصورة الافتراضية أن تعيد تعريف مفاهيم (الخطيئة) و(الشرف) و(الجمال) في الوعي الجمعي المعاصر

تُمثّل القصة القصيرة عند الأديبة منى الصراف مختبراً جمالياً لرصد التحولات الكبرى في البنية النفسية والاجتماعية للإنسان وهي في قصة (غضبة) لا تكتفي باسترجاع الذاكرة أو رصد المفارقة الاجتماعية بل تؤسس لما يمكن تسميته بـ (جماليات الصدام الحضاري).

تأتي هذه القراءة النقدية لتفكيك شفرات هذا الصدام متتبعةً انزياحات المعنى من (المادي) إلى (المتخيل) وكيف استطاعت الصراف أن تجعل من (الصورة) متهماً في قضية شرف ومن (الصفعة) أداة لتجميل الفضيلة وصولاً إلى تعرية الهشاشة الإنسانية أمام زحف التكنولوجيا. نحن هنا بصدد تحليل لا يقرأ القصة كحدث عابر بل كوثيقة إدانة أدبية للتمزق الذي يعيشه الوعي بين براءة الماضي وقسوة (الرقمية) الوافدة.

تُعد قصة (غضبة) للقاصة والروائية منى الصراف نموذجاً سردياً مراوغاً فهي لا تكتفي بتقديم (مفارقة زمنية) بين جيلين بل تغوص في منطقة أعمق تتعلق بـ سوسيولوجيا الإدراك وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تعيد صياغة مفهوم (الحقيقة) و(العرض) و(الخطيئة) في وعي الإنسان.

تبدأ القصة بفيض من الحواس (رائحة الفسنجون -طعم الساهون- ألوان الباص الخشبي)، وهي لغة (مادية) دافئة تنتمي لعالم واقعي ملموس. لكن بمجرد دخول الأم للبيت يتحول النص من (المادي) إلى (الافتراضي) الرؤية الفريدة هنا هي أن الأم لم ترَ (تلفازاً) بل رأت (هتكاً للمجال الخاص) بالنسبة للأم الصورة (المذيع) ليست تمثيلاً لواقع بل هي واقع مقتحم. منى الصراف ببراعة لم تجعل الأم (جاهلة) تقنياً فحسب بل جعلتها حارسة لمنظومة قيمية ترى في (الشارب) الذي يصل عنان السماء) تهديداً مباشراً لبيوتاتهم العريقة.

تستخدم الكاتبة وصفاً لافتاً حين تقول (لتصبح أكثر جمالاً وجاذبية واحمراراً) بعد الصفعة. هنا تكمن مفارقة نقدية مذهلة فالصفعة التي هي أداة (عقاب وتشويه) تحولت في عين الساردة إلى (أداة تجميل). هذا التناقض يبرز(غريزة الأمومة المتوحشة) فالأم تضرب ابنتها بدافع الحب والحماية والجمال الناتج عن الاحمرار هو جمال الفضيلة التي تحاول الأم استردادها بالقوة. الكاتبة هنا لا تذم الأم، بل ترسم لوحة تراجيدية لصدام الوعي

في مشهد الابن ننتقل من (الغيرة العاطفية) للأم إلى (العنف الهيكلي) للرجل (القضيب الحديدي). تكمن عبقرية منى الصراف في جعل (المذيع) ثابتاً لا يتحرك بينما العالم الحقيقي (الأم- الابن- البنت) في حالة فوران واضطراب. النقد الجوهري هنا هو (عمى التكنولوجيا) فالأم ترى ما لا يراه الابن. هي ترى رجلاً لأن مخيلتها لا تستوعب (طيف الرجل) والابن يرى (صندوقاً) لأن وعيه تجاوز مرحلة الانبهار بالصورة. هذا الانقسام في الرؤية داخل الغرفة الواحدة يمثل التمزق الذي تعيشه المجتمعات عند دخول الحداثة فجأة

ثمة رابط خفي وضعه النص بين (الباص الخشبي) في البداية و(التلفاز) في النهاية. الباص آلة (نقل) للجسد مريحة ومبهجة. أما التلفاز فهو آلة(نقل).....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
قناة السومرية منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ 10 ساعات
قناة السومرية منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ ساعتين
قناة السومرية منذ ساعة
موقع رووداو منذ ساعة
موقع رووداو منذ 45 دقيقة
عراق أوبزيرڤر منذ ساعة