هل هناك مبالغة في تقدير فوائد فيتامين سي؟

مصدر الصورة: Getty Images

من أولى ذكريات طفولتي في فصل الشتاء التحديق في كوب من الماء لمراقبة ذلك القرص البرتقالي الفوار بحماس، بينما تخرج منه فقاعات هوائية صغيرة تغيّر لون المياه، فيذوب القرص ويتلاشى تدريجياً. أدركت فيما بعد أنها أقراص فيتامين سي التي كانت والدتي تشتريها مع ظهور بوادر أعراض نزلات البرد في منزلنا، بالإضافة إلى تحضير كثير من أكواب عصير البرتقال والليمون.

إلى يومنا هذا، لا يزال كثيرون يلجأون إلى فيتامين سي الذي يعد من أكثر المكملات الغذائية التي تحظى بثقة الناس حول العالم، إذ يتم التسويق له بوصفه وسيلةً بسيطة ورخيصة للحماية من أمراض عديدة أخرى إلى جانب تعزيز المناعة وإبطاء الشيخوخة.

لكن عشرات السنين من الأبحاث العلمية التي تناولت فيتامين سي تحكي قصة أكثر تعقيداً.

فما هو فيتامين سي وما دوره في الجسم؟ هو فيتامين قابل للذوبان في الماء، ويعرف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك (ascorbic acid).

يلعب هذا الفيتامين دوراً حيوياً في إنتاج الكولاجين، وهو بروتين مهم يعد مكوناً أساسياً لبناء الجلد والعضلات والعظام والأربطة والأوتار والتئام الجروح. كما أنه مضاد للأكسدة ويلعب دوراً في أيض البروتين.

يقول البروفيسور غَنتَر كونله أستاذ التغذية بقسم علوم الغذاء والتغذية بجامعة ريدينغ البريطانية إن فيتامين سي يعد أيضاً "مضاداً للأكسدة يساعد على تحييد الراديكلات (الجذور) الحرة [جزيئات غير مستقرة تتسبب في إتلاف الخلايا والبروتينات والحمض النووي] التي تتكون في الجسم، ويلعب دوراً مهماً في الجهاز المناعي".

لا يستطيع جسم الإنسان إنتاجه بشكل طبيعي، ولذا يحتاج إلى الحصول عليه من خلال الأطعمة أو المكملات الغذائية.

من بين أفضل مصادر فيتامين سي الطبيعية الحمضيات (الموالح) كالبرتقال والليمون واليوسفي، والفراولة، والكيوي، والجوافة، والفلفل الأحمر والأخضر، والبروكلي، وعصائر البرتقال والغريب فروت والطماطم.

الجرعة المثلى والجرعة الآمنة تختلف الإرشادات الرسمية من بلد إلى آخر بشأن الجرعة التي يوصَى بتناولها يومياً. على سبيل المثال، في المملكة المتحدة الجرعة الموصى بها هي 40 ميليغرام يومياً للبالغين، في حين توصي الإرشادات الرسمية في الولايات المتحدة بتناول الرجال 90 ميليغراماً والنساء 75 ميليغراماً يومياً.

يقول البروفيسور كونله إن "هناك الكثير من المناقشات بشأن مقدار الجرعة الصحية من [فيتامين سي]. التوصيات الغذائية بشكل عام تركز على منع حدوث نقص فيه، لضمان البقاء على قيد الحياة، وليس لتحديد الكمية المثلى".

ويضيف أنه "عندما تزيد الجرعة عن 100 ميليغرام يومياً تتوقف نسبة فيتامين سي في البلازما عن الزيادة، ولذا من الممكن النظر إليها على أنها الكمية "المثلى لكن هناك آراء مختلفة والبعض ينصحون بكميات أعلى من ذلك بكثير".

متى تصبح مكملات فيتامين سي غير مفيدة أو حتى ضارة؟

يقول البروفيسور بيتر كوهين الأستاذ المساعد بكلية الطب بجامعة هارفرد الأمريكية والذي أجرى العديد من الأبحاث عن المكملات الغذائية، إن "فيتامين سي يُعد في العادة آمناً لغالبية الناس، غير أن هناك جدلا بشأن ما إذا كان الإفراط في تناوله من الممكن أن يتسبب في حصوات في الكلى لدى الرجال".

وتختلف الآراء والتوصيات كذلك بشأن الحد الآمن لجرعات فيتامين سي.

وفقاً لموقع الخدمة الصحية الوطنية البريطانية، فإن تناول أكثر من 1000 ميليغرام (غرام واحد) يومياً من فيتامين سي من الممكن أن يتسبب في الإصابة بآلام المعدة أو الإسهال أو الغازات.

أما في الولايات المتحدة، فقد "تم تحديد الحد الأقصى المقبول للاستهلاك للبالغين بغرامين (2000 ميليغرام) يومياً، استناداً إلى الآثار الجانبية المحتملة مثل الإسهال الإسموزي واضطرابات الجهاز الهضمي"، كما يقول البروفيسور هاري هيميلا أستاذ الأمراض المعدية بقسم الصحة العامة بجامعة هيلسينكي الفنلندية الذي شارك في العديد من الدراسات حول فيتامين سي.

ويضيف هيميلا: " نظراً لعدم وجود أدلة على تحقق المزيد من الفائدة بتناول جرعات عالية، لا أرى داعياً لتناول شخص يتمتع بصحة جيدة لأكثر من 500 ميليغرام يومياً في صورة أقراص".

كيف اكتسب فيتامين سي سمعته الرائعة؟ تشير المراجع الطبية والتاريخية إلى أن سمعة فيتامين سي بُنيت على واحدة من أوضح قصص النجاح الطبية في التاريخ. في القرن الثامن عشر، وجد الأطباء البريطانيون أن البحارة المصابين بمرض الإسقربوط الذي يتسبب في مشكلات صحية مثل نزيف اللثة والإرهاق وتساقط الأسنان وآلام العضلات والمفاصل، يتعافون من المرض بعد تناول الفواكه الحمضية. ومع بدايات القرن العشرين، توصل العلماء إلى أن فيتامين سي هو العنصر الغذائي الذي يؤدي نقصه إلى الإصابة بذلك المرض، وهو ما أبرز أهميته للصحة العامة، نظراً للأعراض الشديدة والواضحة التي ينتج عنها الافتقار إليه.

وخلال العقود التالية، بدأ النظر إلى أهمية فيتامين سي على أنها تتجاوز مجرد الوقاية من الأعراض المترتبة على نقصه، إذ توصلت أبحاث إلى أنه يلعب دوراً صحياً بوصفه مضاداً للأكسدة وعاملاً مهما في إنتاج الكولاجين، وبدأ ربطه بمكافحة العدوى والشيخوخة والوقاية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 47 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 11 ساعة
قناة العربية منذ 8 ساعات
قناة العربية منذ 6 ساعات
قناة العربية منذ 13 ساعة
قناة يورونيوز منذ 5 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 47 دقيقة
قناة العربية منذ 9 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 10 ساعات