سوق العمل في سوريا بين عودة اللاجئين وتحديات البطالة

في ظل عودة أعداد متزايدة من السوريين إلى بلادهم، يبرز ملف سوق العمل كأحد أكثر التحديات إلحاحاً أمام الحكومة السورية، خصوصاً مع استمرار معدلات البطالة المرتفعة التي تُقدَّر بنحو 60%. هذا الواقع كان محور نقاش في مقابلة مع هند قبوات، وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في سوريا، التي عرضت رؤية الحكومة لكيفية التعامل مع هذه المرحلة الانتقالية، وما تحمله من ضغوط وفرص في آن واحد.

وأشارت الوزيرة إلى أن عودة اللاجئين تشكّل تطوراً إيجابياً، ليس فقط من الناحية الاجتماعية، بل أيضاً من حيث الإمكانات البشرية التي تعود إلى سوق العمل. فالكثير من العائدين، بحسب قولها، راكموا خبرات ومهارات خلال سنوات عملهم خارج البلاد، ويمكن الاستفادة منها في إعادة تنشيط الاقتصاد المحلي. وفي هذا السياق، شددت على أن سوق العمل السوري يمر بمرحلة خجولة نتيجة الظروف السابقة، إلا أن دخول استثمارات جديدة بدأ يخلق دينامية مختلفة.

وأكدت قبوات أن الحكومة تعمل على مجموعة من المسارات المتوازية لتهيئة السوق، في مقدمتها برامج التأهيل والتدريب المهني. وتشمل هذه البرامج ورشاً متخصصة في بناء القدرات، تستهدف فئات مختلفة من المجتمع، من الشباب إلى النساء، إضافة إلى مبادرات للتنمية الريفية في مناطق متعددة من البلاد.

وتهدف هذه الجهود، وفق الوزيرة، إلى إعداد اليد العاملة لتكون جاهزة لتلبية احتياجات القطاعات الجديدة مع عودة النشاط الاقتصادي.

وفي ما يتعلق بمعدلات البطالة المرتفعة، اعتبرت الوزيرة أن التحديات القائمة يمكن تحويلها إلى فرص، إذا ما جرى التعامل معها من خلال سياسات واضحة واستراتيجيات حديثة. وأوضحت أن الوزارة تعمل على تطوير أطر قانونية جديدة تتناسب مع متطلبات المرحلة، إلى جانب إطلاق منصات عمل وتنمية مراكز تدريب متخصصة، بما يسهم في خلق بيئة أكثر تنظيماً وقدرة على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

وتطرقت المقابلة إلى مخاوف شريحة من الشباب بشأن المحسوبيات والواسطة، وهي ظواهر لطالما ارتبطت بسوق العمل في فترات سابقة. وفي هذا السياق، أكدت قبوات أن الوزارة تتبنى نهجاً يقوم على العدالة الاجتماعية وحماية حقوق العامل، مشددة على أن الكفاءة والمهارة هما المعياران الأساسيان للتوظيف في المرحلة الحالية.

وأشارت إلى أن أي حالة فساد أو محاباة لن تكون مقبولة، داعية إلى الإبلاغ عن أي تجاوزات لضمان معالجتها.

كما تناولت الوزيرة مسألة حماية العمال من الاستغلال، ولا سيما في ظل عودة الاستثمارات، مؤكدة أن الوزارة تقف إلى جانب العامل وتسعى إلى تحقيق توازن بين مصلحة رب العمل وحقوق الموظف. وأوضحت أن العمل، من منظور الحكومة، ليس مجرد نشاط اقتصادي، بل عنصراً أساسياً للاستقرار الاجتماعي، إذ يسهم توفير فرص العمل في تخفيف الاحتقان وبناء الأمل لدى الشباب.

وفي إطار السياسات الشمولية، لفتت قبوات إلى إدخال متطلبات جديدة تهدف إلى تعزيز دمج الفئات المختلفة في سوق العمل، من بينها تخصيص نسبة من الوظائف للأشخاص ذوي الإعاقة، ورفع مشاركة النساء في المؤسسات، باعتبار ذلك جزءاً من رؤية أوسع لسورية في المرحلة المقبلة. وختمت الوزيرة بالتأكيد على أن العمل يشكّل شريان الاستقرار في البلاد، معتبرة أن خلق فرص حقيقية للشباب والنساء من شأنه أن يرسخ مقومات التعافي الاقتصادي والاجتماعي، في وقت تدعو فيه الحكومة المستثمرين إلى دخول السوق السورية والاستفادة من الطاقات البشرية المتاحة.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 17 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 3 ساعات