4 مايو/ تقرير/ مريم بارحمة
يمضي الجنوب العربي اليوم في مرحلة مفصلية من تاريخه السياسي، مرحلة لم تعد فيها الأسئلة تدور حول شرعية قضيته أو عدالة مطالبه، بل حول الكيفية التي يتعامل بها الإقليم والعالم مع إرادة شعب عبّر عن نفسه بوضوح، وبلغة سياسية ناضجة، وعبر مسار نضالي طويل. فمن المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، تتجلى هوية جنوبية واحدة، وجغرافيا سياسية متكاملة، وإرادة شعبية ترفض الاختزال والتجزئة، وتتمسك بحقها غير القابل للتصرف في تقرير المصير واستعادة الدولة كاملة السيادة.
-الجنوب ككيان سياسي متكامل
لم يكن الجنوب العربي في أي مرحلة من تاريخه مجرد مساحة جغرافية قابلة لإعادة التقسيم أو الإلحاق، بل كان كيانًا سياسيًا معروف المعالم، ودولة قائمة بذاتها قبل 22 مايو 1990م، بحدود واضحة وعضوية دولية معترف بها. ومن هذا المنطلق، فإن أي مقاربة سياسية تتجاهل هذه الحقيقة التاريخية، أو تحاول القفز عليها عبر مشاريع جزئية أو صيغ ملتوية، إنما تصطدم مباشرة بجوهر قضية شعب الجنوب.
قضية شعب الجنوب، كما يراها أبناؤها، ليست أزمة إدارة محلية ولا خلافًا على توزيع سلطة، بل مسألة سياسية ذات أبعاد تاريخية وقانونية وشعبية، لا يمكن معالجتها بإعادة إنتاج نماذج فاشلة أثبت الواقع أنها لا تؤدي إلا إلى مزيد من الصراع وعدم الاستقرار.
-إرادة شعبية راسخة لا تقبل الوصاية
على مدى سنوات، قال الشارع الجنوبي كلمته مرارًا وتكرارًا، عبر الحراك الشعبي السلمي، والمليونيات الجماهيرية، والاصطفاف الوطني العابر للمناطق والانتماءات الفرعية. هذا الشارع لم يخرج مطالبًا بحلول جزئية، ولا بأقاليم منفصلة، ولا بصيغ رمادية، بل رفع مطلبًا واضحًا لا لبس فيه: استعادة دولة الجنوب العربي.
ويؤكد الجنوبيون رفضهم القاطع لأي وصاية سياسية أو حلول تُفرض عليهم من خارج إرادتهم، مهما كان مصدرها أو غلافها السياسي. فالتجارب السابقة علّمتهم أن الحلول المفروضة لا تصنع سلامًا، وأن تجاهل صوت الشعوب يفتح أبواب صراعات لا تنتهي.
-مخاطر مشاريع التفكيك والتجزئة
تتصدر مشاريع التقسيم أو الأقلمة واجهة الجدل السياسي حول الجنوب، بوصفها، وفق مروجيها، حلولًا واقعية. غير أن القراءة الجنوبية لهذه الطروحات تعتبرها مشاريع وهمية، لا تعبّر عن الإرادة الشعبية، بل تُستخدم كأدوات لإضعاف المشروع الوطني الجنوبي، وتقويض وحدته الداخلية.
ويرى مراقبون جنوبيون أن أي محاولة لتفكيك الجنوب إلى أقاليم جزئية لا تهدد فقط وحدة الجغرافيا، بل تُضعف الموقف التفاوضي الجنوبي، وتغذي الصراعات البينية، وتفتح المجال أمام تدخلات إقليمية ودولية متناقضة المصالح، ما ينعكس سلبًا على الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.
-التنوع الجنوبي ثراء لا مبرر للتقسيم
يمتاز الجنوب العربي بتنوعه الثقافي والاجتماعي والجغرافي، وهو تنوع يُعد، في الخطاب الجنوبي، مصدر قوة وثراء، لا مدخلًا للشرذمة. فمن حضرموت والمهرة إلى عدن ولحج وأبين والضالع، يتعايش الجنوبيون ضمن نسيج اجتماعي متماسك، أثبت قدرته على الصمود في وجه محاولات التفريق.
ويحذّر الجنوبيون من استخدام هذا التنوع كذريعة لتبرير مشاريع التقسيم، معتبرين ذلك قراءة مغلوطة للواقع، ومحاولة لفرض تصورات لا تنسجم مع وعي المجتمع الجنوبي ولا مع تطلعاته.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
