ليس الخلل في النص حين يُتَّهَم، ولا في الحكم حين يُستنكَر، وإنما الخلل كلُّه في الميزان إذا فُقِد، وفي المنهج إذا اضطرب، وفي النظر إذا قَصُر عن إدراك الغايات. فالنصوص، متى نُزِعت من كلياتها، صارت شواهد متنازعة، ومتى قُطِعت عن عللها، تحوّلت من هداية إلى خصومة، ومن رحمة مقصودة إلى شدةٍ مُطلَقة لا يضبطها عقل ولا مقصد.إن الشريعة، في جملتها، لم تُبنَ على الآحاد، ولا استُخرجت من الجزئيات منفصلةً عن أصولها، بل قامت على مقاصد جامعة، تَرجِع إليها الفروع، وتنتظم بها الأحكام، ويُعرف بها وجه الصواب من مسالك الخطأ. ولذا كان النظر إلى الحكم مجرداً عن علّته ضرباً من التعسف، وكان تنزيل النص دون اعتبار مآله باباً من أبواب الإفساد باسم الإصلاح.
ومن أعظم ما ابتُلي به الفهم الديني في هذا العصر تحويل بعض النصوص الجزئية إلى أصولٍ كلية، وجعل ما نزل في سياقٍ مخصوص قاعدةً مطّردة لا تتغير بتغير الأحوال. وفي هذا الموضع تَكثُر الإشارة إلى ما عُرف بآية السيف، لا باعتبارها آية من كتاب الله، بل باعتبارها عنواناً لصراعٍ تأويلي طال أمده، واختُزل فيه القرآن كلُّه في حكمٍ واحد، وغُيِّبت فيه سائر القيم الحاكمة من عدلٍ ورحمةٍ وبرٍّ وحفظٍ للنفس.
والنظر المحقق لا يقف عند ظاهر الأمر، بل ينفّذ إلى سببه، ومناطه، وحدوده، وما أحاط به من قيودٍ واستثناءات. فالقتال، في نظام التشريع، لم يكن مقصداً لذاته، ولا حالةً أصلية في علاقة الناس بعضهم ببعض، وإنما شُرع لدفع عدوانٍ قائم، وحفظ نظامٍ مهدد، وردِّ نقضٍ للعهد بعد إنذارٍ وبيان. ولو كان.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
