سائقا الأجرة وسقراط وطانيوس

قبل سنوات سافرتُ إلى دولة يكثر فيها المقيمون والمهاجرون العرب، وشاءت الأقدار أنْ أركب مع سائق أجرة عربي. كان المشوار طويلًا، فتبادلنا الحديث في مواضيع مختلفة، حتى قال السائق العربي الذي يظهر من لهجته أنه من دول المغرب العربيّ: سأعطيك سرَّ السعادة في الحياة، قلت له تفضّل، فقال بلهجته العاميّة: «عيش يومك هبيل، وانسى أمس، ولا تفكر في بكره، وصلِّ على النبي».

تذكّرتُ حينها البيتَ الشعري الشهير الجميل القديم، الذي يُنسب إلى أبي إسحاق الغزّي وإلى غيره، مع أنه موجود في ديوان الأديب اللبناني طانيوس عبده:

ما مضى فاتَ والمؤملُ غيبٌ

ولك الساعة التي أنت فيها.

ولكنّ الذي شدّني أكثر، هو قوله (عيش يومك هبيل) فطلبتُ منه أن يشرح لي مقصده بدقة من كلمة هبيل، مع أنّي فهمت معناها الواضح، فهي صيغة مبالغة على وزن (فعيل) من الهبل، تقول العرب: هبل الرجل؛ أي فقد عقله.. وتقول أيضًا: استهبل الشخص؛ أي تظاهر بالحمق والغفلة.

فقال السائق: المقصد هو: لا تأخذ الحياة بجديّة كاملة، وعشها بصورة أقرب للجنون أو الهَبَل، مع الكثير من اللامبالاة. فقلت له لماذا؟، فقال ونحن نشرب القهوة التي توقفنا من أجلها في أحد المقاهي على الطريق: أقصدُ أنّ الحياة غير مفهومة، فكل فرد من البشر، يتمسّك ويتحمّس لما يعتقد أنه صحيح وسليم أو مناسب له، سواء كان ذلك قناعاتٍ أو أخلاقًا أو آراءً أو مبادئ أو غيرها. وفي الحقيقة هو لا يستطيع إثبات صحة أيِّ شيء بشكل قطعيّ أو بنسبة كاملة!. ويواصل السائق حسب صياغتي لما رسخ في ذاكرتي- بقوله: درستُ ثلاثة أشهر فقط في الجامعة ولم أكمل، ولكنّي لن أنسى ذلك الموقف الذي حصل بين أستاذين كبيرين، أحدهما عميد كلية، والآخر بدرجة «بروفيسور»، حيث اختلف.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 16 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 9 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 12 ساعة
صحيفة عاجل منذ 13 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 5 ساعات
صحيفة سبق منذ 7 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 6 ساعات
صحيفة سبق منذ 13 ساعة