حين أطلق فرانسيس بيكون مشروعه الفلسفي العلمي «الأورجانون الجديد»، قال - طبقا لما نقله فؤاد زكريا في كتابه آفاق الفلسفة -:
«نودّ ألا يعتقد أحد أننا نطمح إلى إنشاء أية مدرسة أو طائفة فلسفية، كما فعل اليونانيون القدامى أو بعض المحدثين... إذ ليس هذا هدفنا، ونحن لا نعتقد أن الأفكار المجرّدة عن الطبيعة ومبادئ الأشياء تُحدِث تأثيرًا كبيرًا في أقدار البشر. وهكذا فإن جهدنا ليس مركزًا في هذه الموضوعات النظرية، والعقيمة في الوقت نفسه، وإنما استقر عزمنا على أن نحاول إيجاد أساس أمتن لقدرة الإنسان وعظمته، ومدّ حدودهما إلى أبعد الآفاق». و حين يقول بيكون: «الموضوعات النظرية والعقيمة في الوقت نفسه»، لا يقصد شيئًا آخر غير المنطق الأرسطي؛ إذ إنه انتقد علوم عصره، وانتقد الأداة التي أفرزت تلك العلوم، وهي المنطق الأرسطي.
ولفظة «الأورجانون» تعني الآلة؛ أي الآلة المنطقية لإنتاج العلوم. ولم يُسمِّه بهذا الاسم إلا إعلانًا للبراءة من منطق أرسطو، الذي كان يُعرف هو الآخر باسم «الأورجانون».
وفي المصدر نفسه (ص 92)، ألّف بيكون كتابًا بعنوان «النهوض بالعلم»، كرّ فيه على أرسطو، ووصفه بأنه «حاكم الفلاسفة المستبد». وينبغي أن نتفطّن إلى أن هجوم بيكون العنيف على أرسطو لم يكن باعتباره شخصية تاريخية فحسب، بل باعتباره شخصية حيّة؛ أي المرجعية العليا للعلوم في عصره.
كما ينعت بيكون الفلسفات السابقة عليه بأنها فلسفات لفظية، استحقارًا لها وتهميشًا لدورها، ويرى أنها ليست عديمة الجدوى فحسب، بل مضرة أيضًا؛ لأنها تشغلنا بالألفاظ عن مواجهة الطبيعة. ويقصد بذلك أنها اهتمت بالألفاظ دون البحث عن معناها الواقعي.
وقد حَمَلَ بيكون على الفلسفة اليونانية والوسيطة، واقتبس وصفًا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
