السياسة في زمن التحوّل

لا تعيش المجتمعات المتغيرة أزماتها الكبرى؛ بسبب نقص الموارد أو غياب الطموح، بل نتيجة اختلال التوازن بين سرعة التحوّل الاجتماعي وقدرة النظام السياسي على استيعابه.

فحين يتقدّم التحديث بوتيرة أسرع من نضج المؤسسات، لا تتحول السياسة إلى أداة تنظيم، بل إلى مساحة توتر دائم. هنا، لا يكون السؤال عن شكل النظام، بل عن قدرته على إدارة التحول دون أن يفقد شرعيته أو استقراره.

في البيئات التي تشهد انتقالات اقتصادية واجتماعية متسارعة، تتغير أنماط التعليم، وتتسع الطبقة الوسطى، وترتفع التوقعات، بينما يُطلب من النظام السياسي أن يؤدي دوراً مزدوجاً: الحفاظ على النظام، والاستجابة للتغيير.

هذه المعادلة، إن أُديرت بوعي مؤسسي، تنتج استقراراً طويل الأمد؛ وإن أُديرت بمنطق أمني أو ظرفي، تتحول إلى عبء سياسي مؤجل.

المشكلة لا تكمن في التحديث ذاته، بل في الاعتقاد بأن التنمية الاقتصادية قادرة وحدها على إنتاج الاستقرار. فالتاريخ السياسي الحديث يوضح أن النمو، حين لا يُرافقه بناء مؤسسي متدرج، قد يتحول من عامل استقرار إلى مصدر ضغط. فالتعليم يولّد وعيًا، والوعي يولّد مطالب، والمطالب تحتاج إلى قنوات منظمة للتعبير. وحين تغيب هذه القنوات، لا تختفي المطالب، بل تتخذ أشكالاً أقل قابلية للضبط.

في هذا السياق، يبرز نموذج شائع في المجتمعات المتحولة: دولة تلعب دور المحرك الرئيسي للتنمية، ومجتمع تتسارع فيه التطلعات، لكن أدوات التمثيل والتفاعل السياسي تبقى محدودة أو مؤجلة. هذا النموذج لا ينفجر بالضرورة، لكنه يعيش حالة شد دائم، حيث يُدار الاستقرار عبر الاحتواء لا عبر التنظيم، وعبر التأجيل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن البحرينية

منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة الوطن البحرينية منذ 11 ساعة
صحيفة البلاد البحرينية منذ 19 ساعة
صحيفة الوطن البحرينية منذ 10 ساعات
صحيفة الأيام البحرينية منذ 10 ساعات
صحيفة الوطن البحرينية منذ 3 ساعات
صحيفة البلاد البحرينية منذ 17 ساعة
صحيفة البلاد البحرينية منذ 17 ساعة
صحيفة الأيام البحرينية منذ 8 ساعات