صفحة سياحية أسبوعية تتناول أبرز مستجدات القطاع السياحي على المستويين المحلي والدولي، وتسلط الضوء على الوجهات والمشروعات السياحية والفعاليات، مع تقديم محتوى معلوماتي موجز يواكب الحراك السياحي المتسارع.
لم تكن زيارتي الأولى إلى سلطنة عُمان مجرد رحلة عمل لتغطية الملتقى الصحافي الاقتصادي، بل كانت تجربة اكتشاف للإنسان قبل المكان، وللضيافة قبل المعالم؛ فمنذ اللحظة الأولى بدا هذا البلد وكأنه يرحّب بزائره بلا صخب أو مبالغة، ويأخذه بهدوء ليكون جزءا من تجربة إنسانية عميقة، تُثبت أن جمال المكان يبدأ دائما من أخلاق أهله، فالضيافة العمانية سلوك يومي لا برتوكول مؤقت؛ فمنذ وصولنا إلى محافظة شمال الباطنة، كان جليا أن الضيافة في السلطنة ليست طقسا رسميا يتم تأديته عند الاستقبال، بل سلوك متجذر في ثقافة المجتمع، والهدوء في التعامل، والاحترام في الحوار، والابتسامة الصادقة في التفاصيل الصغيرة، جميعها عناصر جعلت كل لقاء فرصة للتواصل الإنساني الحقيقي، لا مجرد واجب مهني عابر.
ففي غرفة تجارة وصناعة عُمان - شمال الباطنة، تجسدت هذه الروح بأوضح صورها، حيث الحظوة باستقبال رفيع المستوى، جمع بين المهنية والإنسانية، ومعلومات اقتصادية قُدّمت بشفافية وثقة؛ الأمر الذي عكس نضجا مؤسسيا وحرصا واضحا على بناء علاقة متوازنة مع الإعلام، مبنية على الصدق لا التجميل.
وخلال جولتنا في محافظة شمال الباطنة، لفتني ذاك التوازن الدقيق بين التنمية الاقتصادية والحياة اليومية؛ فميناء صحار، والمناطق الصناعية، والبنية التحتية الحديثة تعكس رؤية تنموية مدروسة، لا تبحث عن الاستعراض، بل عن الاستدامة وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض؛ فالمدينة لا تلهث خلف الأضواء، لكنها تمنح زائرها فهما أعمق لكيف يمكن للتنمية أن تسير جنبا إلى جنب مع الهوية المحلية، لتتحول الزيارة من مشاهدة عابرة إلى تجربة معرفية هادئة ومقنعة.
وحيث تنبض المدينة بالرسمية والمهنية نهارا، فإن مهرجان صحار الترفيهي كشف عن وجه آخر للمدينة مساء، بعيدا كل البعد عن قاعات الاجتماعات ولغة الأرقام، متسما بأجواء عائلية، وفعاليات ثقافية وترفيهية منظمة، وشعور عام بالأمان والراحة، جعل المكان يعكس الحياة اليومية كما يعيشها أهله، لا كما تُقدم للسائح فقط، وهنا، بدا الترفيه جزءا طبيعيا من النسيج الاجتماعي، لا فعلا يمر مرور الكرام، أو استعراضا موسميا، وهو ما يضيف للتجربة السياحية بُعدا إنسانيا آخر.
جامع السلطان قابوس تحفة معمارية
وكان جامع السلطان قابوس أول محطة معمارية تلفت الانتباه، لا بعلوّ مآذنه، أو زخارفه الدقيقة، وأعمدته الضخمة، بل بالهدوء الذي يسبق الدخول.
افتُتح الجامع رسميا في العام 2016، ويُعد من أكبر الجوامع في شمال السلطنة؛ إذ يمتد على مساحة واسعة تتجاوز 180 ألف متر مربع، ويتسع لآلاف المصلين.
ويمتاز بتصميمه المعماري التيموري الفريد، الذي يعكس فلسفة عُمانية واضحة، ليكون تحفة معمارية تمزج بين الطراز الإسلامي التقليدي واللمسات المعاصرة، دون إفراط. ويحتوي الجامع على أربع منارات شامخة، وقاعة صلاة رئيسة تتسم بالبساطة المدروسة، وزخارف لا تشتت الخشوع، حتى الزائر غير المصلي يجد نفسه أمام مساحة للتأمل، وكأن المكان يقول إن الجمال يمكن أن يكون هادئا، ومهيبا في الوقت ذاته.
هذا، وتتسع مواقف السيارات في الجامع إلى نحو 1034 موقفا، كما يضم الجامع الكثير من المرافق التي يكمن أبرزها في المكتبة الثرية وهي على طابقين، وتتسع المكتبة إلى 20 ألف كتاب، وتشتمل على 140 كرسيا للقراءة والاطلاع، فضلا عن قاعة متعددة الأغراض بسعة 500 متر مربع، ومجلس بسعة 450 مترا مربعا، وغيرها من المرافق.
التاريخ بلا صخب
أما في مسقط، وعلى مقربة من قصر العلم، يقف المتحف الوطني العُماني شاهدا على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة البلاد البحرينية


