بيروسترويكا جوردون براون!
فى مارس من سنة ٢٠٠٩، أعلن رئيس مجلس الوزراء البريطانى فى الفترة من ٢٠٠٧ إلى ٢٠١٠ (كان زعيما لحزب العمال فى نفس الفترة) «جوردون براون» (٧٥ عاما)، فى تصريح له بجريدة «الجارديان» البريطانية أن: «إجماع واشنطن، الذى هيمن منذ ١٩٨٩ لما يقارب عقدين، بوصفه الإطار المرجعى لسياسات الأسواق الحرة، «وصل إلى نهايته» Free markets has come to an end... كما أن مقولة «دعه يعمل، دعه يمر قد انقضت أيامها Laissez-faire has had its day».. وحول تصريحات «براون» كتبت مقالا بـ«المصرى اليوم» بتاريخ ٢٤ مارس ٢٠٠٩ بعنوان: «بيروسترويكا جوردون براون»؛ واصفا هذه التصريحات بالتاريخية لأنها أشبه «بالبيروسترويكا» التى دعا إليها جورباتشوف (١٩٣١- ٢٠٢٢) نهاية الثمانينيات من القرن الماضى، لإنقاذ الاتحاد السوفيتى من التفكك (البيروسترويكا كلمة روسية تعنى إعادة البناء). وتنبع الأهمية التاريخية لتلك التصريحات من أن قائلها هو رئيس وزراء الدولة التى ولدت فيها الرأسمالية فى طورها الصناعى وما بعده: الصناعى التقنى، والصناعى الرقمى؛ كما أنها الدولة التى تبنت وروجت وسوقت لسياسات الليبرالية الجديدة (أى بلد المنشأ) قبل ٣٠ سنة مع حكم تاتشر فى ١٩٧٩، تلك السياسات التى أدت إلى الأزمة الاقتصادية/ المالية الأسوأ فى تاريخ البشرية سنة ٢٠٠٨. ويمكن القول إن تصريحات «براون» قد أطلقت مع مطلع العقد الثانى من الألفية الثالثة ما يمكن أن نسميه «مراجعة تاريخية» للرأسمالية وتجليها النيوليبرالى الذى ساد لعقود. ما دأبنا على متابعته بدأب لفهم إخفاقها فى الوفاء بوعودها أو ما أطلقنا عليه: «رخاء متعثر» تجاه مواطنى الكوكب (يمكن مراجعة دراساتنا فى الأهرام الاقتصادى خلال ٢٠٠٩ المعنونة: أزمة السوبر الرأسمالية، عولمة أم حرب طبقية عالمية، وهل نشهد نهاية الليبرالية الجديدة، كذلك مقالاتنا اللاحقة فى «المصرى اليوم» منذ ذاك التاريخ ــ كذلك كتابنا رأسمالية ظالمة قيد الطبع).
(٢)
الكبار يختلفون.. الأغنياء ينقلبون على الأكثر غنى
تجلت المراجعة التاريخية فى الاجتهادات والنقاشات رفيعة المستوى التى دارت فى الأروقة الأكاديمية والدوائر السياسية والمدنية وكان من ثمارها كتابات «توماس بيكيتى» و«دافيد هارفى» و«بول كروجمان» و«جوزيف ستيجليتز»، وغيرهم، وتقارير أوكسفام السنوية التى تناولت إخفاقات الليبرالية الجديدة، التى عنيت بطرح تساؤلات معتبرة حول مستقبل الرأسمالية، ورصد دقيق لأحوال مواطنى الكوكب وما يتعرضون له من معاناة بفعل الفقر المتفاقم واللامساواة المتنامية. ويأتى فى هذا السياق النقاشات التى ثارت فى المنتدى الاقتصادى العالمى أو ما يعرف بمنتدى «دافوس» الذى يعقد فى يناير من كل سنة منذ ١٩٧١، حيث تلتقى فيه نخبة العولمة من: اقتصاديين وسياسيين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
