كانت مجرد صباح الخير. لا أكثر ولا أقل. عبارة قصيرة لا تحتمل التأويل... أو هكذا كنت أظن. قلتُها لزميلي في العمل: أحمد العوضي. وقبل أن يقفز الاسم إلى ذهنك مصحوبًا بصورة ممثل مصري مشهور وحضور درامي لا يخطئه أحد، أستأذنك أن تمحو هذه الصورة سريعًا.
هذا أحمد آخر، أقل شهرة، أكثر واقعية، يشبه أولئك الذين لا يعرفهم أحد خارج مكاتبهم، لكنهم يحملون على أكتافهم أيامًا طويلة من العمل الصامت.
تأخر قليلًا قبل أن يجيب. قالها بنبرة متحفظة: صباح... النور. ثم نظر.
ولم تكن النظرة قاسية، بل مألوفة إلى حد مؤلم. نظرة تقول: أنا مرهق... فكن واضحًا إن كنت تريد شيئًا. ابتسمتُ في حرج. والحقيقة - التي لا فائدة من إنكارها - أنني كنت أريده فعلًا لأمر ما. لكن تلك النظرة المرهقة والمتحفظة جعلتني أتراجع خطوة وأقول بسرعة كمن يرفع الراية البيضاء:
صباح الخير... مجرد صباح الخير... لا داعي للقلق. في تلك اللحظة، أدركت أن التحية لم تعد بريئة. لا أعرف متى فقدنا الثقة في الكلمات البسيطة. متى صارت الجملة القصيرة تحتاج إلى تفسير مطوّل؟
متى أصبح السلام بين البشر مشروعًا مؤجلًا، يُنظر إليه بعين الشك حتى يثبت خلوّه من الأغراض؟ ربما لأننا تعلّمنا - بمرور الوقت - أن العلاقات لا تقوم إلا على المصلحة.
فكرة واقعية، براغماتية، لا تخلو من منطق. لكنها حين تتحول إلى عدسة وحيدة نرى بها العالم، تُفقدنا القدرة على رؤية التفاصيل الصغيرة...مثل تحية في ممر.
كلمة مصلحة نفسها كلمة غير محبوبة. تبدو كأنها اعتراف ضمني بالأنانية. لكنها، إذا نُزعت عنها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
