إذا كنت تشعر بضبابية في الذهن، أو بخمول، أو بنسيان متكرر، أو بأنك خارج تركيزك المعتاد، فقد تعزو ذلك إلى قلة النوم أو إلى الضغوط اليومية. لكن ما قد لا يخطر في بالك هو أن السبب قد يكون أبسط... وأخطر في الوقت نفسه: نقص في أحد العناصر الغذائية الأساسية.
فيتامين B12، الذي لا يحظى عادةً باهتمام كبير، يلعب دوراً محورياً في عمل الجهاز العصبي وصحة الدماغ، إذ يساهم في دعم الذاكرة والتركيز والحالة النفسية، كما يساعد في الحفاظ على سلامة الخلايا العصبية. وعندما تنخفض مستوياته في الجسم، يكون الدماغ من أوائل المتضررين، لتظهر أعراض مثل ضبابية التفكير، وضعف الذاكرة، وتراجع القدرة على التركيز.
يُعدّ نقص فيتامين B12 أكثر شيوعاً مما يظن كثيرون، إذ تشير التقديرات إلى أنه يصيب نحو 6 في المائة من الأميركيين دون سن الستين، ونحو 20 في المائة ممن تجاوزوا هذا العمر، مع اختلاف الأرقام الدقيقة، حسب الدراسات.
وتتداخل عوامل عدة في حدوث هذا النقص، من بينها نوعية الغذاء، والأدوية المستخدمة، ومشكلات الامتصاص، إضافة إلى التقدم في السن، حيث يُعدّ كبار السن الفئة الأكثر عرضة.
ويقول الدكتور ماجد فتوحي، اختصاصي الأعصاب والأستاذ المساعد في جامعة جونز هوبكنز: «نقص فيتامين B12 هو أحد الأسباب القليلة القابلة للعكس للتراجع المعرفي. اكتشافه مبكراً يمكن أن يمنع تلفاً طويل الأمد في الدماغ ويعيد صفاء الذهن».
فما الذي يجب أن تعرفه عن فيتامين B12 وصحة الدماغ؟ ولماذا يُعدّ أساسياً إلى هذا الحد؟ وكيف يمكن الحصول على الكمية الكافية منه؟ وما العلامات التي قد تكشف عن نقصه في الجسم؟
كيف يدعم فيتامين B12 صحة الدماغ؟ يؤثر فيتامين B12 في صحة الدماغ بطرق متعددة ومتشابكة. فهو يساهم في بناء والحفاظ على غمد الميالين، وهو الغلاف الواقي الذي يحيط بالألياف العصبية ويسمح لخلايا الدماغ بالتواصل بسرعة وكفاءة. كما يلعب دوراً أساسياً في دعم تصنيع الحمض النووي (DNA) والحفاظ على صحة أنسجة الدماغ على المدى الطويل.
ولا يقتصر دور B12 على ذلك، إذ يُعدّ ضرورياً أيضاً لإنتاج الناقلات العصبية مثل الدوبامين والسيروتونين، وهي مواد كيميائية حيوية تساعد في تنظيم المزاج، والتركيز، والدافعية.
ومن الأدوار المهمة الأخرى لفيتامين B12 مساعدته الجسم على تفكيك الهوموسيستين، وهو حمض أميني يمكن أن يتراكم في الجسم عندما تكون مستويات B12 منخفضة. وقد ارتبط ارتفاع الهوموسيستين بزيادة الإجهاد التأكسدي وتراجع كفاءة الأوعية الدموية، ما قد يفاقم التدهور المعرفي ويؤثر سلباً في وظائف الدماغ.
ويقول الدكتور فتوحي: «مجتمعةً، تجعل هذه الأدوار فيتامين B12 عنصراً أساسياً لصفاء التفكير، وقوة الذاكرة، والطاقة الذهنية».
وعندما تنخفض مستويات هذا الفيتامين في الجسم، قد تتباطأ الإشارات العصبية أو تختل طريقة انتقالها، ما يجعل خلايا الدماغ أكثر عرضة للتلف. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي نقص فيتامين B12 إلى التشوش الذهني، ومشكلات في التوازن، وبطء في التفكير، وصعوبة في التركيز.
كما ربطت بعض الأبحاث بين ارتفاع مستويات الهوموسيستين والتراجع المعرفي، إضافة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض تنكسية عصبية مثل ألزهايمر وأنواع أخرى من الخرف.
علامات تشير إلى نقص فيتامين B12 عندما تنخفض مستويات فيتامين B12 في الجسم، قد تظهر أعراض تطال أجهزة مختلفة. ومن أبرز هذه الأعراض التعب والإرهاق والضعف العام نتيجة فقر الدم، إضافة إلى الخدر أو الوخز في اليدين والقدمين، وخفقان القلب، ومشكلات في الذاكرة، وصعوبة في التركيز، واضطرابات في التوازن، فضلاً عن تغيرات في المزاج مثل العصبية، والاكتئاب، واللامبالاة.
ويشير الدكتور براين ج. كوبلاند، اختصاصي الأعصاب في المركز الطبي الجامعي في نيو أورلينز، إلى أن فقر الدم شائع لدى المصابين بنقص فيتامين B12، لكن الأعراض العصبية قد تظهر حتى في غياب فقر الدم عندما تكون مستويات هذا الفيتامين منخفضة.
وغالباً ما تتطور أعراض نقص B12 بشكل تدريجي وبطيء، وقد لا تكون واضحة في بدايتها، لكنها تميل إلى التفاقم مع مرور الوقت إذا لم يتم تشخيص الحالة وعلاجها.
وتقول اختصاصية التغذية باتريشيا كوليسا: «قد لا تظهر أعراض نقص.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط
