من خلف الكواليس إلى صدارة التأثير، صنع عصام الشرايطي مسارًا يعيد تعريف دور الموزّع في الموسيقى العربية، حيث تتحوّل الفكرة إلى هوية، والصوت إلى توقيع.. 9 محطات تكشف كيف يصبح الاسم علامة.. زوروا موقعنا.

أعلن الموزع الموسيقي عصام الشرايطي أنه الأعلى أجرًا بين الموزعين العرب مؤكدًا أن حركة السوق باتت تُبنى على ما يطلبه هو أو يقرره. حسبما صرّح في أحدث ظهور له عبر بودكاست "انعكاس".

فتح هذا التصريح باب التساؤل: هل هو انعكاس لثقة مبنية على مسيرة طويلة، أم قراءة واقعية لتحولات صناعة الموسيقى العربية؟

تلك الثقة ليست وليدة الصدفة، بل تستند إلى رصيد مهني كبير راكمه الشرايطي عبر سنوات من التعاون مع نخبة من فناني الصفّ الأول، خصوصًا في الأغنية الخليجية، حتى أصبح اسمه مألوفًا داخل الصناعة وخارجها. ومن أبرز هذه التعاونات، شراكته الممتدة مع الفنان عبد المجيد عبدالله، الذي قدّم معه نحو 60 عملًا فنيًا -حسب تصريحاته في أحدث لقاءاته- مما يؤكد مكانته كخيار أساسي لدى واحد من أكبر النجوم في الخليج

شغف وتجدد يعود تميّز عصام الشرايطي إلى انفتاحه الواعي على موسيقات من بقاع وثقافات مختلفة، وإلى شغفه الحقيقي الذي لا يتعامل مع الموسيقى كحرفة فحسب، بل كتجربة دائمة البحث والتجدد.

هذا الانفتاح، المقترن بحسّه التجريبي، أسهم في تشكيل بصمة خاصة تتجدد دون أن تفقد هويتها، وتمنح أعماله مذاقًا فريدًا يميّزها المستمع منذ الوهلة الأولى. وقد شكّلت عددٌ من أعماله محطات مميزة ومختلفة في تعاونه مع الفنانين.

"لا تهجى" لأنغام قدّمت أنغام مع عصام الشرايطي مجموعة من الأعمال التي تنوّعت بين اللهجتين المصرية والخليجية، عاكسة مساحة مشتركة من التجريب والبحث الصوتي. ومن أبرز هذه الأعمال أغنية «لا تهجى» باللهجة الخليجية التي صدرت عام 2018 ضمن ألبوم «راح تذكرني»، وهي من كلمات العالية وألحان ياسر بو علي.

وعلى الرغم من الإجماع حول قوة النص واللحن وأداء أنغام، فإن التوزيع الموسيقي شكّل عنصر التميّز الحقيقي؛ إذ وصفه الشرايطي بأنه نابع من فكرته الخاصة، وجاء بمستوى لا يقل جمالًا وإبداعًا. فقد دمج الإيقاعات الخليجية مع موسيقى الفلامنكو في توليفة عصرية حافظت على روح الأغنية، وقدّمت قراءة موسيقية جديدة تليق بصوت أنغام. ولتحقيق أعلى درجات الأصالة، استعان الشرايطي بعازفين من فرقة إسبانية، ما منح العمل عمقًا صوتيًا حقيقيًا. وتخطّت الأغنية حدود اللهجة، حيث فوجئت أنغام بطلب الجمهور المصري أداءها في إحدى حفلاتها بالقاهرة

x "شفتك اليوم" لعايض يمتد تعاون عصام الشرايطي مع الفنان عايض عبر أكثر من ثمانية أعمال، شكّلت مساحة واضحة لتطور الخطاب الموسيقي بينهما. ومن أحدث هذه المحطات أغنية «شفتك اليوم»، الصادرة ضمن الجزء الثاني من ألبوم عايض 2025. جاءت الكلمات بتوقيع الشاعرة العالية، واللحن لياسر بو علي، ليتولى الشرايطي دور الموزّع بوصفه حلقة وصل بين المعنى والإحساس.

اعتمد التوزيع على إيقاعات خليجية نابضة بالحيوية عكست الفرح الداخلي والاشتياق، وبرز صوت المزمار في الفواصل الموسيقية كعنصر تعبيري أساسي، مضيفًا للأغنية طابعًا احتفاليًا ينسجم مع روحها العاطفية.

x "النور" لحسين الجسمي يعود التعاون الأول بين حسين الجسمي وعصام الشرايطي إلى عام 2010 عبر أغنية «يا خليله»، واستمر حتى ألبوم « في وقت قياسي»، حيث وضع الشرايطي بصمته على أكثر من عمل، من بينها أغنية «النور». وهي أغنية حب وغزل باللهجة الخليجية، جاءت بكلمات قوس وألحان ياسر بو علي.

تميّز العمل بحضور آلة السينث بطابع خليجي صريح في الفواصل الموسيقية، ما أضفى لمسة تجريبية مختلفة، وخرج عن القوالب التقليدية دون أن يفقد روحه العاطفية، في مغامرة محسوبة تُسجّل لصنّاع العمل.

لا يقتصر دور الشرايطي على التوزيع بوصفه عنصرًا تقنيًا، بل يمتد إلى قراءة عميقة للحالة النفسية للأغنية وترجمتها موسيقيًا، بما يعزّز صدق التجربة ويمنحها بعدًا إنسانيًا يتجاوز حدود السمع إلى الإحساس.

x "ويلاه" لراشد الماجد تعاون راشد الماجد مع الشرايطي في ألبوم «نور عيني» عبر أكثر من عمل، من بينها أغنية «ويلاه»، التي جاءت من كلمات فيصل السديري وألحان سهم.

حملت الأغنية في أساسها توزيعًا خليجيًا خالصًا، غير أن الشرايطي أضاف طبقات من الوتريات منحت العمل بعدًا عاطفيًا أوسع، وكسرت رتابة الإيقاع دون الإخلال بروحه. وفي الفواصل الموسيقية، حضر كل من الناي والمزمار كعنصرين تعبيريين أساسيين، ليكملا المشهد السمعي ويمنحا الأغنية مسحة شجنية خاصة.

x "يا ابن الأوادم" لعبد المجيد عبدالله تجمع عبد المجيد عبدالله بالشرايطي شراكة فنية طويلة. ففي عام 2021، قدّم الثنائي أكثر من عمل، من بينها أغنية «يا ابن الأوادم»، الصادرة ضمن ألبوم «عالم موازي». حققت الأغنية نجاحًا جماهيريًا لافتًا بتجاوزها حاجز 120 مليون مشاهدة على يوتيوب. موسيقيًا، نسج الشرايطي توزيعًا يدمج الوتريات مع الإيقاعات الخليجية في بناء يخدم روح عبد المجيد الرومانسية.

تجلّى التجديد بوضوح في الفواصل الموسيقية من خلال إدخال الجيتار الإلكتروني كعنصر حديث كسر النمط التقليدي بهدوء. وفي المقطع الثاني، تتراجع الإيقاعات تدريجيًا ليتقدّم صوت عبد المجيد بصفاء على خلفية بيانو ناعم، قبل أن تعود الإيقاعات في تصاعد محسوب يحافظ على التوازن العاطفي.

تُختتم الأغنية بتوليفة متماسكة من الإيقاعات الخليجية والوتريات. كما تكتسب الأغنية بعدًا إضافيًا على المسرح مع الأوركسترا، ما يكشف عن مرونة التوزيع وقدرته على الازدهار في الأداء الحي.

x "إحساس" لرابح صقر في عام 2008، قدّم رابح صقر مع الشرايطي أغنية «إحساس» ضمن ألبوم «إحساس رابح»، وهو عمل مشبع بالعاطفة اعتمد بشكل أساسي على الوتريات التي شكّلت العمود الفقري للتجربة السمعية. لم تكتفِ الأغنية بنقل الإحساس عبر الكلمات والأداء، بل ترجمته موسيقيًا بلغة حساسة ومتوازنة.

حمل التوزيع مزيجًا مدروسًا بين الطرب والحداثة، حيث ظهرت في بدايات الأغنية لمسات إلكترونية أقرب إلى السينث بنكهة خليجية، عادت لتبرز في الفواصل الموسيقية دون أن تطغى على الجو العام. وإلى جانب ذلك، حضرت لمسات بيانو خافتة في الخلفية، متكئة على إيقاع هادئ منح المساحة اللازمة لتنفس اللحن والصوت معًا.

لعب أداء رابح صقر الهادئ والمتزن دورًا محوريًا في احتواء هذه العناصر، فجاءت اللمسات الإلكترونية والبيانو والوتريات أشبه بحُليّ موسيقية دقيقة.

x "روح" لأسما لمنور في عام 2010، قدّم عصام الشرايطي تجربة لافتة مع أسما لمنور من خلال أغنية «روح»، الصادرة ضمن ألبوم حمل الاسم نفسه، والذي تولّى الشرايطي توزيع 11 أغنية من أصل 14 عملًا ضمّها الألبوم.

في هذه التجربة، عمل الشرايطي على دمج الإيقاعات الخليجية المستوحاة من لهجة الأغنية مع إيقاعات أفريقية، في خطوة كانت تُعد آنذاك جريئة وغير مألوفة.

لم يتوقف الطموح عند هذا المزج الإيقاعي، بل عزّزه بإدخال الآلات النحاسية النفخية في الخلفية، مضيفًا لمحات من موسيقى الجاز، ما منح العمل طابعًا واسع الأفق. هذا الفضاء الموسيقي المتنوّع التقى مع صوت أسما لمنور الصافي، القادر على احتواء هذه التحولات دون أن يفقد هويته أو حضوره.

x "يا جنة الدنيا" لمحمد عبده تعاون محمد عبده مع عصام الشرايطي في أكثر من عمل مؤخرًا، من بينها أغنية «يا جنة الدنيا»، التي جاءت من كلمات علي مساعد وألحان الموسيقار د. طلال.

الأغنية حملت طابعًا عاطفيًا واضحًا مع الحفاظ على اللون الطربي الأصيل الذي يميّز فنان العرب ويشكّل حجر الأساس في مسيرته الطويلة.

خرجت الأغنية بتوليفة متوازنة تليق بذائقة جمهور محمد عبده الفنية اعتمد فيها الشرايطي على إيقاعات خليجية رصينة منحت الأغنية ثباتها وهويتها، فيما حضرت الوتريات في الفواصل الموسيقية محمّلة بلمحات شجن رقيقة أضافت عمقًا وجدانيًا للنص واللحن.

هذا التوظيف الذكي للعناصر الموسيقية جعل التوزيع شريكًا حقيقيًا في بناء الحالة، لا مجرد إطار تقني، وهو ما يؤكد قدرة الشرايطي على التعامل مع الأصوات الكبيرة بحسّ يحترم تاريخها ويواكبها في الوقت ذاته

x "في قلبي كلام" لأيمن الأعتر قدم أيمن الأعتر عام 2016 واحدة من أكثر تجاربه العاطفية دفئًا عبر أغنية "في قلبي كلام" وهي من كلمات يم وألحان عبد القادر الهدهود، فيما تولى التوزيع عصام الشرايطي الذي قدم قراءة موسيقية حساسة للنص واللحن. توزيع اعتمد على إيقاعات تتنقل بسلاسة بين الخليجي والليبي في مزج يعكس هوية أيمن ويمنح الأغنية طابعًا دافئًا وغير متكلف.

تبدأ الأغنية بمقدمة بيانو هادئة تمهد للحالة الرومانسية، قبل أن تتصاعد الإيقاعات تدريجيًا محتفظة بدرجة عالية من الحميمية. ويبرز حضور المزامير في الفواصل الموسيقية كعنصر تعبيري أساسي، إذ لم تأت كزخرفة صوتية بقدر ما شكلت امتدادًا لمشاعر الشوق والوله، ورافعة لصوت أيمن الذي بدا واضحًا ومُتقدما في المشهد السمعي.

x


هذا المحتوى مقدم من بيلبورد عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بيلبورد عربية

منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 52 دقيقة
العلم منذ 10 ساعات
موقع سائح منذ 10 ساعات
موقع سائح منذ 14 ساعة
سي ان ان بالعربية - منوعات منذ 3 ساعات
موقع سائح منذ 5 ساعات
العلم منذ 13 ساعة
العلم منذ 12 ساعة
موقع سائح منذ 10 ساعات