فور عودته إلى البيت الأبيض، هدّد ترامب باحتلال غرينلاند ومعها بنما وكندا. كان ذلك صادماً بالقطع، لكن الجميع، وخصوصاً الأوروبيين، لم يأخذوا تلك التهديدات على محمل الجد، اعتقاداً منهم أنها مجرد أحد تكتيكات ترامب المعروفة، لاسيما تكتيك حافة الهاوية لأجل الحصول على المزيد من التنازلات دون مقابل كبير. علاوة على ذلك، فإن الاستحواذ على غرينلاند تحديداً أمرٌ، لاسيما للأوروبيين، من المستحيل أن يُقدم عليه ترامب لاعتبارات وعوائق كثيرة، من أهمها الممانعة الداخلية الصلبة، التي سيواجهها، لاسيما من الكونغرس والبنتاغون. تلاشت كلياً تهديدات ترامب لغرينلاند لأشهر إثر انشغال ترامب بغزّة وإيران وملف الهجرة والتعريفات، حتى بدا أن الأمر قد انتهى، لكن ما لبث ترامب، بعد اعتقال مادورو في مطلع يناير 2026، أن بدأ موجة تصعيد عنيفة للسيطرة على الجزيرة بأية وسيلة عسكرية أو عبر شرائها، معاوداً مرة أخرى، بصورة لا تحمل أية شكوك أو لبس، على نوايا للمناورة أو التراجع.
لماذا الإصرار على غرينلاند تحديداً؟
تعد غرينلاند انعكاساً شبه شامل لعقيدة ترامب وإدارته، ونمط تفكيره، وأسلوبه الخاص في التعاطي مع السياسة الخارجية وقضاياها، بما في ذلك المتغيرات، التي تطرأ على تفكيره وأسلوبه في السياسة الخارجية. في ولايته الأولى لم يهدد ترامب باحتلال غرينلاند، لكنه عرض على الدنمارك شراء الجزيرة مرات عدة، وهو ما يؤشر على اهتمام ترامب القديم العميق بالجزيرة. تتمتع الجزيرة بموقع استراتيجي خطير، حيث تتوسط الولايات المتحدة وأوروبا والقطب الشمالي، ومساحة شاسعة تمثل خمسة أضعاف فرنسا تقريباً، فهي أكبر جزيرة طبيعية في العالم.
ولعل الأهم لترامب، وتحديداً في ولايته الأولى، وقبل التحول الاستراتيجي نحو نصف الكرة الغربية، هو تمتع الجزيرة بثروات طاقوية ومعدنية مؤكدة تقدّر بالتريليونات، من بينها تريليونات من المعادن النادرة، التي تشكل عصب التكنولوجيا الفائقة، لاسيما الذكاء الاصطناعي. ومن ثم، من زاوية عقيدة وتفكير ترامب، تشكل الجزيرة عصبًا استراتيجيًا خطيرًا للهيمنة التكنولوجية الأمريكية، وتعزيز التموضع العسكري الاستراتيجي في المحيط الهادئ والقطب الشمالي، وإنعاش الاقتصاد الأمريكي، لاسيما شركاته الكبرى، بمليارات الدولارات، وفوق كل ذلك، الضغط على الصين وروسيا وأوروبا من منطلق استدامة الهيمنة الأمريكية.
الجزيرة في إطار إحياء مبدأ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
